الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

من سبب الحادثة وأشعل اللهب المفسدون أم "قشبال"و"زروال"؟

من سبب الحادثة وأشعل اللهب المفسدون أم "قشبال"و"زروال"؟

خالد العمراني

 

 

في قرية نائية وباردة يعيش رجلان فقيران أحدهما يلقبونه سكان القرية "قشبال" والآخر "زروال"،سكان القرية كلهم يعيشون في إملاق،يزاولون مهن الزراعة البسيطة بمحاريثهم الخشبية بعيدا عن تقنيات الزراعة المعاصرة،كانوا يتزاوجون ويتوالدون بسرعة،كانت زيجاتهم تتم بينهم لا يبتعدون في ذلك فقد غابت عنهم الآية الكريمة"وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا،إن أكرمكم عند الله أتقاكم"صدق الله العظيم،كانوا يزوجون الطفلة والطفل بعيدا عن المقاربة الحقوقية والتربوية وعرابيها،صاروا يتشابهون فجيناتهم اختلطت وامتزجت وانصهرت حتى أصبحوا في علم الهندسة الوراثية إخوانا.كان فقيههم هو الذي يداويهم،يعالج مرضاهم بما تيسر من الذكر الحكيم وبأحجية عليها طلاسم لا يفهمها الراسخون في العلم،يقول إنها أسماء لعفاريت العالم السفسطائي وليس عفاريت وتماسيح المال العام.

 

كان السكان يعيشون في عالمهم ولو أن الدولة شيدت لهم مدرسة فهم فيها من الزاهدين إلا أبناء شيخ القرية وبعض الكيسين الذين اضطلعوا على عوالم أخر.

 

بجوار القرية قررت الدولة تشييد خط للسكك الحديدية وبناء سد كبير وفوقه ستشجر الأراضي الجبلية،قطارات ستكون قناة بين تخوم البلاد وسد سيكون فتحا زراعيا ضخما.

 

هكذا تم للدولة ما خططت له بعد أن تكبدت مديونية من صناديق سيادية دولية،صار للقرية وتخومها منظرا مغايرا تماما وكأن الأرض غير الأرض لكنه جميل،بدأت حركة المسافرين تجتاز القرية عبر الخط السككي وبدأ تجمع المياه الهائلة التي تنساب باتجاه السد من الجبال القريبة من القرية.

 

في عاصمة البلاد كان كل شيء مختلف تماما،الناس متمدنون ولهم مستوى دراسي متميز،خصوبتهم منخفضة بشكل كبير حتى أنك ترى لكل زوجين طفل أو طفلان لا أكثر،تلمس غنى الناس أو يسر الحال فعلامات الإملاق وضيق الحال لا تبدو للعيان،تطبيب له مستشفيات خاصة وعامة،الناس يتكلمون عن الأفشور وعن اللوجستيك وعن الترانزيت بينما بالقرية يتكلمون عن القشور(الفلين) واللاستيك (حزام يستعمل لسراويل النساء)وعن التران بالزيت(القطار يسير بالوقود). .

 

يبدو أن التفاوتات المجالية بين البدو والحضر بادية بين سكان القرية وسكان العاصمة وباقي المدن.

 

في ظل هذا الترف بالعاصمة يقرر مجموعة من الأغنياء الذين كسبوا ما كسبوا  بطرق غير مشروعة وعلى رأسها الفساد،يقررون السفر عبر قطار، سالكا الطريق السككي المار بالقرية،يأخذون المقطورة الأولى المصنفة كمقطورة للأثرياء،ينطلق القطار، بداخل المقطورة المصنفة، يعيش هؤلاء الأثرياء لحظات الترف والبذخ،يشعلون أجواء الفرح،ينفتحون على بعضهم ولا يتشرنقون،يشربون خمورا باهظة ليعيشوا لحظات المجون.......

 

في القرية يفكر الرجلان "قشبال" و"زروال" مليا في إطعام الأبناء شأنهم في ذلك شأن كل سكان القرية،فقد أخذت الحكومة أراضيهم بتعويضات زهيدة،اقتلعت أشجارهم المثمرة بينما غرست وشجرت جهة أخرى كانت مخصصة لرعي مواشيهم،تركتهم في حالة البؤس والضياع ولم تستثمر فيهم كأناسي(جمع إنسان)

 

قرر "قشبال" قطع حديد السكة الحديدية من أجل بيعه وإطعام ذويه بينما أدرك زروال أنه لا حل إلا في صناعة الفحم بفضل الأشجار التي غرستها الدولة،بدأ قشبال و زروال يفعلون وينفذون ما خططوا له.بعد جهد جهيد يتمكن قشبال من نزع قطعة حديدة من السكة ليبيعها ويتمكن زروال من قطع الكثير من الأشجار وحرقها،لكن الرياح تجري بما لا تشتهي نفس زروال،حيث ستهب رياح بالصدفة لتنقل النار المشتعلة بالشجيرات المقطوعة إلى الغابة وتبدأ الغابة في توهج واشتعال وتتضخم النيران،لقد صارت الغابة كتلة لهب قد تسبب فيها أبو لهب، فمن هو أبو لهب هذا؟؟

 

وفي لحظة ما يأتي قطار المسافرين بمقطورة الأثرياء الذين يهمعون في ضلالهم،يسير بسرعة خيالية فوق المكان الذي نزع منه الحديد،ليخرج عن مساره،يرتطم بمنزل فقير يعيش بجوار الغابة، ومن هناك يصطدم بالأشجار في عمق الغابة.

 

لقد قضى على كل من كان بمنزل الفقير وسقط سكان المقطورة الأولى في حفلة إعدام جماعي بينما وقع باقي المسافرين بين قتلى وجرحى.

 

للأسف ليس بالقرية تغطية فشركات الإتصالات تستثمر حسب الجدوى الاقتصادية وليس من باب الإنسانية مما يعرقل عملية إنقاذ الجرحى،تقترب النيران المشتعلة رويدا رويدا من الجثث والجرحى،يقول أحدهم:أين المفر؟النار من ورائنا وجهنم أمامنا،تلتهم النار ما تبقى من سكان القطار أحياء ليتحول كل شيء إلى رماد،رماد سيأتي فصل الشتاء الغزير ليجرفه ويجرف الأتربة التي فقدت غطاءها الغابوي بفعل النيران باتجاه السد،سد وسكة وغابة كلفت الدولة ميزانية ضخمة،ميزانية هي قروض ستأديها الأجيال القادمة،بينما رماد سكان المقطورة الأثرياء الذين عاثوا فسادا في المال العام والذين تسببوا في مآسي هو نهاية لحقبة الظلم والتجبر على الناس.

 

إن نقطة التقاطع بين الظالم والمظلوم،بين الساحق والمسحوق هي تلك النقطة الدموية التي يدفع ثمنها الجميع ...

 

لقد مات أبو لهب، ومات أبو جهل فاتقوا اللهب واتقوا الجهل.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات