الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

رئاسة مجلس المستشارين أية إضافة ؟

رئاسة مجلس المستشارين أية إضافة ؟

الحسين أربيب

 

 لا يوجد على الإطلاق  نموذج للرئيس المثالي ، أي" له تجربة عميقة للحياة البرلمانية ومنتخب من قبل البرلمان وينتمي للأغلبية يحترم المعارضة ويفرض احترامها على الآخرين ودوره بالأساس مركز على ترأس الجلسة العامة ويسهر على النظام والانضباط وفرض احترام النظام الداخلي ، يعطي الكلمة ويمنعها ولا يقوم بالتصويت إلا في المسائل المصيرية"(1)  تلك هي الصورة العامة والمجردة لوضعية الرئيس في البرلمان أينما كان ، ولكن الواقع السياسي يجعل من رئاسة البرلمان شخصية سياسية لها مكانة مرموقة على هرم السلطة  تتفاعل وفق السياقات السياسية وتطور السلم الديموقراطي .                                                    .                                                                             فما هو حال رئاسة مجلس المستشارين بالمغرب على هامش انتخاب الرئيس الجديد ؟ من المعلوم أن  رئاسة مجلس المستشارين تجمع بين الشخص والمؤسسة، ككل رئاسة بطبيعة الحال، فالشخص يضيف للرئاسة وهذه الأخيرة تستضيف وتنحو نحو الكمال النسبي، والعلاقة بين الاثنين عطاء وعطاء ولا شيء غير ذلك، فالرئيس المؤسسة، استقامة ورصانة واتزان وحكامة وحياد وآلية لتطبيق الدستور فيما يخص السير العادي للمجلس والقيام بمهامه واختصاصاته و تنفيذ النظام الداخلي ومقتضياته ، والرئيس الشخص ، شخص من لحم ودم تربية واخلاق وفكر وثقافة وسلوك وشخصية ومبادئ وتوجهات وتأويل للأحداث والظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الزاوية  الشخصية والحزبية  .إن الجمع بين الرئاسة والشخص في وحدة متناغمة ومنسجمة لا انفصام بينهما هي الحالة المثلى وقليل من يصل لهذه المرحلة المنشودة

  إن مجلس المستشارين عرف كثير من المنتقدين والمؤيدين كغرفة ثانية وبين كل الآراء تبقى هذه المؤسسة نتاج إرادة سياسية من مراميها غير المعلنة هي خلق نوع من التوازن للاستقرار السياسي بتمثيلية غرفة تضم الأعيان وهناك من قال تمثيل" الثلث الناجي " أي توفر تمثيلية وفق الطلب وذخيرة احتياطية لمواجهة كل التقلبات غير المتوقعة ، خاصة لما تكون السياسة غير آمنة على مكوناتها والتحولات السريعة في المواقف ، وهذه الغرفة تكون تحت اليد في حالة ما إذا تمت الحاجة اليها كالدرهم الأبيض لليوم الأسود .كما أنها في نظر البعض غرفة للتأمل والحكمة ومراجعة متأنية للمواقف ، كما أنها غرفة الحكماء. وبين هؤلاء واولئك تبقى الغرفة الثانية للبرلمان المغربي مكون فريد من نوعه من بين كل الغرف الثانية في الأنظمة البرلمانية لكونها تتوفر على اختصاصات تكاد تكون موازية للغرفة الأولى بالرغم من أنها لا تنبثق منها الحكومة وبالرغم من أنها جاءت بالاقتراع غير المباشر مما كان عمليا لا يمكنها من كل تلك الاختصاصات ، ولكن إرادة المشرع الدستوري غلبت كل تحليل

        إن  رئاسة مجلس المستشارين لم تراكم بعد تقاليد تمكنها من التميز بل هي حديثة العهد بعالم الغرف الثانية في الأنظمة البرلمانية الثنائية  ، فالكل يذكر رئاسة مجلس المستشارين للسيد جلال السعيد بعد أن كان رئيسا لمجلس النواب ، ثم  أصبح أول  رئيس لمجلس المستشارين، مع كل ما يعني أول خطوة في مؤسسة مازالت في "الحضانة"  سياسيا وإداريا ، غرفة عانت في بدايتها من عدم وجود مقر خاص بها وتقاسمت خلال فترة طويلة مقر مجلس النواب وما رافق ذلك من عقبات في توزيع الموظفين وتخصيص القاعات والتوزيع الزماني والمكاني  بين غرفتين "متنافستين"  كل واحدة تريد الصدارة على ساحة النظام البرلماني المغربي  .لكن أين تتجلى الصدارة لبرلمان ليس فاعلا للحدث السياسي بقدر ما رجع لصداه وبطريقته التي غالبا ما يتخللها الضعف في التحليل وهزالة في التعبير وغياب التنظيم والضبط لفقدان التأطير التقني والمختص الإداري والعلمي

              لقد شكلت رئاسة مجلس المستشارين نقطة صراع بين الأغلبية الحكومية والمتحالفين معها سواء في ظل حكومة عباس الفاسي أو حكومة بنكران  والمعارضة بجميع مكوناتها ، لكنها استطاعت أن تخلق توازنا غريبا في الخريطة السياسية وتجاوزت كل المراحل لأن التأثير السياسي  للبرلمان ككل هو غير ذي موضوع  لأن دوره يقتصر على التصويت على القوانين الحكومية لدرجة أنه يمكن وصفه بآلة للتصويت ، وقديما وصف البرلمانيون ب "بني وي وي" ومازال هذا الوصف لصيقا بهم رغم السياقات السياسية التي تطورت. لذا لم تحدث أزمة برلمانية ولن تحدث أبدا لأن البرلمان المغربي واجهة ليس إلا للعمق السياسي الذي يتمثل في مركز القرار الذي يوجد في يد السلطة التنفيذية.                               إن انتخاب رئيس بعينه ليس أمرا حسابيا بقدر ما هو عمل سياسي يشتغل فيه كل المكونات السياسية ولمن "الغلبة" يفرض رئيسه ، فجلال السعيد جاء في مرحلة دقيقة كان النظام السياسي المغربي يستعد للتغيير على طريقته ويعمل على أن يضع لبنة سياسية تضمن الاستقرار والانتقال لمرحلة لا محالة قادمة ، خاصة وأن رئيس مجلس المستشارين عضو في مجلس الوصاية  ، وأهميته في انتقال الملك واستمراريته في حالة عدم اكتمال أهلية ولي العهد .  إن شخص الرئيس لا يتم ترشيحها دون خلفية سياسية واعتبارات عديدة يتم رصدها على مر السنوات بل قد تستدعي المصلحة العامة للنظام السياسي في أي بلد أن يصنع هذه الشخصية وينحتها وفق ما يرغب فيه من مواصفات تنطبق على ما يمكن أن تقوم به خلال مسارها ودورها الذي خطط له لها.                 .                                                                                                                                             فالرئيس الجديد لمجلس المستشارين انتخب بفارق واحد من الأصوات( 57 مقابل 58) ، انتخاب "هتشكوكي" ، عكس الخلاف القائم في صفوف المعارضة كما  الأغلبية،   ولقد كانت انتخابات  4 شتنبر مخيمة على المواقف المتخذة تجاه رئيس مجلس المستشارين ، وهذا ما يفسر المكانة التي حصل عليه حزب الأصالة والمعاصرة  بالمجلس مما سيساعده للعمل على النظر لأفق 2016 ولم لا تشكيل الحكومة القادمة ؟ خاصة وأن كل المؤشرات كانت تتجه نحو ذلك قبل الربيع العربي لولا أن السياق السياسي آنذاك أجبر المخطط السياسي  للتراجع للخلف وتقديم حزب العدالة والتنمية الذي كان وفق نفس المخطط للخريطة السياسية يرى فيه حزب المرحلة. كما أن انتخاب حكيم بشماش رئيسا  لمجلس المستشارين هو بمثابة رد الاعتبار لجهة الريف بعد ما عانت نخبه من التهميش بل والتنكيل خلال فترات سوداء من التاريخ المغربي ، طبعا حزب الأصالة والمكانة السياسية التي حصل عليها في ظرف وجيز لم يستطع أي حزب عريق الوصول اليها لم تكن من فراغ ولا نتيجة زخم سياسي لمكوناته بل الكل يعرف العلاقة التي تربط هذا الحزب ونخبه بدائرة القرار السياسي في النظام المغربي .             وعلى أية حال سوف تطلعنا السنوات المقبلة ما هو غث وسمين في هذه التشكيلة من رئاسة مجلس المستشارين وماهي الإضافات التي ستخرج النظام البرلماني من دائرة التبعية للسلطة التنفيذية


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات