الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

منظومة القيم و المجتمع المغربي

منظومة القيم و المجتمع المغربي

عبد السلام أقصو

 

إن لمنظومة القيم بالمجتمع دورا كبيرا في تحقيق قفزة نوعية على كافة الأوجه والمستويات ، وقد أشار الدكتور وعالم المستقبليات المهدي المنجرة في كتابه «قيمة القيم» ، والذي تناول فيه دور منظومة القيم في تغيرات النظام العالمي، ولا شك أن لهذه المنظومة يد أيضا في تقدم و تأخر المجتمعات .

 

لا زال المجتمع المغربي، يسعى إلى الحفاظ على منظومة القيم، التي يستمد منها مبادئه السامية، وحضارته العريقة، التي باتت محاصرة، بمتغيرات الساحة العالمية، بفعل التقدم العلمي و التقني ، بالإضافة إلى زحف الشركات المتعددة الجنسيات و ما لها من تأثير كبير تحت غطاء ما يسمى «بالعولمة» ، وبالتالي التأثير على القيم العامة والسامية ، بما فيها منظومة القيم الأخلاقية ، و الثقافية و الحضارية والفكرية ، وقد جاء التأثير في هذه المنظومات من خلال الانفتاح السلبي على الحضارات الأخرى ، وتقليد الأعمى خصوصا، في استيراد مخططات جاهزة، خصوصا في البرامج التعليمية و الأعمال الفنية كان آخرها (الزين لي فيك) الذي لقي انتقادا من طرف المجتمع المغربي ، بالإضافة إلى تخلي الأطر بالدولة على (القيم) و جلب ما لا يتلاءم والنمط السوسيوثقافي للمجتمع ، الشيء الذي يجعل من كل التجارب التي تصب في مجال الإصلاح ، تبوء بالفشل.

 

لعل أول مظاهر التخلي عن منظومة القيم الحضارية المغربية، خصوصا في مجال الإدارة العمومية انكشفت في فجر الاستقلال، في احتفاظ الأطر المغربية بنمط التدبير الإداري الفرنسي، واستمرار الارتباط الوجداني مع الاستعمار، ولا شك أن هذا الارتباط جاء بعدم ملائمة نمط الإدارة مع القيم الحضارية والهوية المغربية، كالاستمرار في إدراج يوم الأحد كعطلة أسبوعية ، والتي تمثل قيمة ثقافية دينية للمجتمعات المسيحية ، بدل يوم الجمعة الذي يعد عيدا أسبوعيا للمسلمين الممثلين للأغلبية في المجتمع المغربي، بالإضافة إلى التبعية المغربية لفرنسا ضمن سياسة ما يسمى ب«فرانس أفريك» ، سياسة رسمتها فرنسا في شخص «جاك فوكار» ، لتكريس مفهوم التبعية الإفريقية لفرنسا ، باستمرار تمدد جدور فرنسا بدول إفريقيا من ضمنها المغرب، بولوج العديد من الشركات المتعددة الجنسيات الفرنسية بالمغرب ، وتطبيق التوقيت الصيفي لملائمته مع التغيير الحاصل بفرنسا ، المتغيرات و ولوج الشركات المتعددة الجنسيات ، سيؤدي لا محال إلى انصهار القيم ضمن المؤثرات الإقليمية وما تفرضه الساحة.  

 

تأثر منظومة القيم الأخلاقية، بالمتغيرات العالمية، و انكماش الدور الريادي الذي تلعبه المجتمعات ضمنها الأسرة والمجتمع المدني، في الحفاظ على النظم الثقافية و الحضارية، جعل من ظاهرة «التخلي»، هي الواردة بالأساس، ومن الصور التي باتت واضحة و التي تصب في هذا الاتجاه ، عدم انتباه الدولة إلى منظومة القيم التي سبق و أشرنا إليها ، في صياغة مقترحات و برامج كما هو الشأن لإصلاح التعليم و الذي كان صيغة مستوردة من مناهج تعليمية لدول أجنبية تختلف عنا من حيث الثقافة الدين و اللغة ، في غياب دراسة ميدانية و خبرة و تقنية تدرس نمط العيش و التفكير والبعد الثقافي و الحضاري للمجتمع، وبالتالي إفراز مقررات تعليمية تتماشى و القيم الإنسانية للمجتمع المغربي.

 

ساهمت التكنولوجيا المعلومات، و مواقع التواصل الاجتماعية، في التواصل بين الحضارات و الثقافات، في ظرف قياسي، مما سهل تبادل المعلومات و الأفكار و حتى القيم (...) ساهمت هي الأخرى في تغيير العديد من النظم الأخلاقية في المجتمع أو التخلي عنها، في وقت أصبح كل شيء «عادي»، ليبقى الإشكال المطروح هل يفرض الآباء نوعا من الرقابة على الأطفال ، في التعاطي مع مثل هذه المؤثرات الخارجية ، هل يعلم بعض الآباء ، أن أبنائهم بناتهم يمارسون ، النصب العاطفي إن لم نقول التسول ، على مواقع التواصل الاجتماعي، (بطلب بطائق تعبئة الهواتف) مثلا ، لها عواقبها فيما بعد، قال عنها أحمد شوقي في قصيدته خدعوها بقولهم حسناء « نظرة فابتسامة فموعد ولقاء » (...)،،  بالإضافة إلى العديد من الظواهر التي لا يتسع المجال لذكرها، منظومة الأخلاق تقهقرت كثيرا، خصوصا في شقه المتعلق بالأسرة المغربية ، و التخلي عن العادات و التقاليد السائدة ، و التكافل الأسري والإجتماعيي، و تقوية آصرة القرابة و صلة الأرحام .

 

 

ظهور دور الأيتام ، و دور العجرة، ما هي إلا صورة واضحة عن التخلي عن القيم بالمجتمع المغربي ، بالإضافة إلى زنى المحارم ، وما إلى ذلك من الأمور التي تجعل من القيم الأخلاقية تدق ناقوس الخطر(...) ، لذا فإن من الواجب العودة لمنظومة القيم المعروفة عند المغاربة، في شقها المتعلق بالكرم و الجود السخاء و العفاف، والثقافة الواسعة والعلم و المعرفة ، واحترامها وإعمالها دائما ضمن كل المخططات والبرامج تجعل من النتائج تكون إيجابية ، دون أن نغفل ، إيجابيات الثقافات الأجنبية ، والأثر الإيجابي الذي تضيفه ، بالتنوع كما حصل مع الشعر والأدب العربي عندما انفتحت على التراث العالمي أضاف نكهة جديدة ضمنت له الحياة من جديد.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات