يوسف الحزيمري
تعمل الجمعيات النسائية والمنظمات الحقوقية بالمغرب بجهد جهيد في مكافحة العنف ضد المرأة، سواء في التوعية بخطورة هذا العنف على المجتمع، أو إحداث مجالس أو كراسي الاستماع للنساء المعنفات، أو مؤازرتهن عن طريق الدفاع عنهن أمام ا لمحاكم.
وإن كان هذا العمل مشكور ومأجور، وله من الأهمية في مجال المكافحة بالنظر إلى الرصيد المعلوماتي الذي توفره مجالس الاستماع وأثره في بلورة استراتيجية مواكبة في مواجهة الظاهرة، إلا أن بعدا هاما يتم تغييبه في مكافحة العنف ضد النساء ألا وهو البعد الديني.
ومن ثم فضرورة إصلاح المسار باعتماد هذا البعد أضحى أمرا ملحا اليوم، خصوصا وأن هذا البعد يشكل الأساس القيمي والأخلاقي للمجتمع، ويتوفر على مخزون حقوقي وواجباتي نستطيع بواسطته التقليل إن لم نقل الحد من ظاهرة العنف عامة، وضد النساء خاصة.
فالإسلام ينبذ العنف المادي والمعنوي من أساسه، إذ هو دين الرحمة والسماحة والانصاف، وينبذ العنف ضد النساء، وإذا رجعنا إلى التوجيهات والأوامر القرآنية والنبوية نجد الحض على المودة والرحمة والتساكن بين الأزواج، والوصية بهن خيرا، إذ لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم.
واليوم يتوفر لنا من الوسائل في نشر استراتيجية الإسلام في مكافحة العنف ضد المرأة، وإعطائها المكانة اللائقة بها داخل المجتمع، ما لم يتوفر في السابق، فلدينا كراسي الوعظ والإرشاد، ومنابر الجمعة وهذه لها اتصال مباشر مع شريحة كبيرة من رجال المجتمع كما لها تأثير لا يخفى، فتوظيفها ينبغي أن يكون متواثرا لا موسميا أو مناسباتيا، ولدينا وسائل الإعلام بوسائطها المتنوعة، ولدينا الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي، ولدينا ولدينا...؛ لكن كما يقال: (الفاتحة هي الفاتحة ولكن أين يد عمر).
ينبغي للجمعيات النسائية، والمنظمات الحقوقية، أن تنفتح على الخطاب الديني في مكافحة العنف ضد النساء، وذلك عبر المحاضرات والندوات العلمية والحملات التحسيسية بخطر الظاهرة، فالتأسيس العلمي أمر ضروري في عملية إعادة تشكيل التصورات المجتمعية المتعلقة بالمرأة ودرها الحقيقي والصحيح في الحياة كعنصر تكاملي في البناء لا عنصر خادم أو تابع.
ومهما أغفل هذا الخطاب الديني، فلن تكون هذه الجهود المبذولة في مكافحة الظاهرة سوى طحن للفراغ في الرحى، فاليد تتعب من الدوران ولاشيئ يتحصل في الأخير عند جرد النتائج .
