محسن زردان
صور صادمة ومحزنة، تلك التي نقلتها وسائل الاعلام وشاهدها الناس سواء من داخل أو خارج البلاد، شغب لا مثيل له، مواجهات عنيفة بين الشباب والقاصرين مع رجال الأمن، تراشق بالحجارة، تكسير زجاج السيارات والمحلات التجارية، إنه فيلم رعب حقيقي عاشه ملعب محمد الخامس ومعه الأحياء المجاورة له.
لا مجال للحديث عن الرياضة ومقومات روحها النبيلة، بل إن الأمر ينطوي على معارك حقيقية بين شباب مغاربة، قهرهم الجهل وضيق الأفق، ويتشبثون برمزية فرق يتوهمون أنها تمنحهم القوة والعلو والتفاخر والاحساس بالعظمة.
ما جرى بالأمس، يعبر عن أزمة مجتمعية عميقة، عنوانها فشل دولة ومجتمع ومدرسة وأسرة في إنتاج الانسان الذي سيحمل مشعل بناء الحضارة، وسيزداد الأمر قتامة عندما نعلم أن تلك النماذج التي شاهدناها للأسف، سيصبحون آباء ويكونون أسرا وينجبون أبناء، وبذلك سنقرأ الفاتحة ونترحم على مستقبل الأجيال القادمة.
لقد انكشفت عورة الأمن والتنظيم بجلاء، من خلال السماح بدخول أكثر من 45 ألف متفرج وهي عدد التذاكر المعروضة للبيع، وستطرح على هذا الأساس مجموعة من الأسئلة، من أين جاءت باقي الجماهير ليصبح الملعب غاصا مزدحما قد يصل تعداده إلى 60 أو 70 ألف متفرج؟ من سمح بدخول الشماريخ والعصي للملعب؟
يعلم الجميع الممارسات التي تسجل على أبواب الملاعب، فكل مسؤول أمني أو مسير في الفريق يمكن أن يتوسط لعدد كبير من معارفه وأقاربه بالدخول مجانا إلى الملعب، ناهيك عن تقنية القفز من الأسوار التي تتقنها أعداد كبيرة من الجماهير.
من جهة أخرى، الملعب غاص بالقاصرين، الذين في غالبيتهم يتوجهون إلى الملعب ضدا عن رغبة أسرهم التي استقالت من تحمل مسؤولياتها، ولم تعد تتحكم في مصير أبنائها وذلك لظروف عدة.
من جانب آخر، ظهور فصائل الالترات فاقم من تأجيج الشغب واتساع رقعته، خصوصا مع تساهل الجهات الأمنية معهم ، حيث تخصص لهم تغطيات أمنية خاصة عند تنقلهم، علما أن بعض الدول قامت بحل أنشطتهم بشكل نهائي، فرسائل التيفوات التي تتم صياغتها وحملها في كثير من الأحيان تتضمن رسائل وعبارات استفزازية تشجع على الكراهية والعنف، فضلا عن غموض كيفية تمويلها وجمعها للأموال التي توظفها في شراء المواد الأولية لصناعة تلك الرسائل.
يمكن القول، أن مجموعة من القاصرين والشباب عموما وبالأخصالمنتمينإلى عناصرالالترات، وجدوا مستقبلهم الدراسي والمهني في مهب الريح، بسبب العيش على وهم حب الفريق وتكريس جهدهم وتنقلاتهم مع فرقهم في فترة حساسة من مسارهم الدراسي، وبالتالي فالرياضة عوض أن تصبح وسيلة للارتقاء وتطوير ملكات الفرد الجسمية والذهنية والعقلية، أصبحت وسيلة لقتل مستقبل الشباب.
على هذا الأساس، ألم يحن الوقت لمنع الكرة وتوقيف البطولة، لكونها تمثل خسارة لأبناء الشعب ومكسب للنخبة والرأسمالية التي تقتات على جهل الناس وارتمائهم في وهم حب الرياضة.
