يوسف المودن
سكت ألفا ونطقت خلفا يا رئيس الحكومة.. ففي الوقت الذي كنا ننتظر منك ردا فاصلا وعادلا في شأن نضالات الأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.. واعترافا بالخطأ الذي وقعت فيه حكومتك بفصل التكوين عن التوظيف استجابة لإملاءات خارجية وفوقية.. سمعنا منك ما تعودنا سماعه: " رجعوا تقروا الله يهديكم .. حتى لا تكون سنة بيضاء.." وكأنك تخاطب أطفالا قاصرين.. ألم يقع في حسبانك أن من خاطبتهم بهذا الكلام أساتذة بالغون عاقلون راشدون.. ألم تدرك أن هؤلاء هم أطر المستقبل ممن يستحقون لقب الأستاذية بامتياز نظير سهرهم الليالي في القراءة والبحث والمطالعة.. أتناسيت بأن هؤلاء ولجوا هاته المراكز عن طريق انتقاء أولي واختبار كتابي ومقابلة شفوية.. أما علمت أن أقلهم وأحدثهم سنا حاصل على شهادة الإجازة الأساسية بميزة مشرفة.. وأن جل هؤلاء حامل لشهادة الإجازة المهنية في التربية.. وأن نصفهم أو يزيدون حامل لشهادة الماستر.. وأن منهم باحثين في سلك الدكتوراه؛ بل منهم من هو حاصل على شهادة الدكتوراه.. إنه رد سخيف وغير مسؤول يا رئيس الحكومة؛ لكن لا نستغرب منك هكذا ردا.. فأنت القائل في حق الأساتذة المقصيين من الترقية بالشهادة بعد ( 114 ) يوما من الإضراب " لماذا تركوا أقسامهم وأتوا يتجولون في الرباط " ..
بالمختصر المفيد يا رئيس الحكومة: لقد أهملت قطاع التعليم وتحاملت عليه و أبخسته حقه، وقصرت في حق أهله المتقاعدين والممارسين والمتدربين.. ومسهم منك الظلم والضرب والتنقيص والتحقير.. وسيظل هذا وصمة عار في سجل إخفاقاتك.. ولن ننساها لك..
وعليه أقول لك يا رئيس الحكومة: إن من تطالبهم بالرجوع إلى مقاعد التكوين بهذا البرود المصطنع والخطاب المتعالي والوصاية المطلقة، لطالما انتظرت أسرهم سماع خبر توظيفهم ليستقر وضعهم النفسي والاجتماعي والمادي .. فلو كنت مكان أب أحدهم لتواجدت معهم في مقدمة المسيرات التي خاضوها مؤازرا ومعينا لهم في نضالا تهم ورافعا شارة التضامن والنصر معهم.. أما وأنت تنعم في سكن واسع وتركب سيارة فاخرة وتقبض راتبا سمينا وتعويضات سخية من خزينة الدولة.. فأنى لك أن تحس بهؤلاء وأمثالهم..؟؟
السيد رئيس الحكومة: إني لا أستعطفك بهذا الكلام نيابة عن الأساتذة المتدربين؛ ولكن أذكرك وأذكر من بيدهم القرار ممن هم تحت إمرتك وتأثيرك ومن يؤثرون عليك.. تحمل مسؤوليتك القانونية أمام دولة الحق والقانون والمؤسسات.. تحمل تبعات قراراتك المتسرعة واللا مسئولة أمام الرأي العام، وأمام المنظومة التعليمية في مستقبل الأيام .. تحمل واجبك الأخلاقي تجاه هؤلاء الشباب الواعد الذي يتطلع لممارسة أشرف مهنة في الكون بكل تفان ومسؤولية وضمير حي - في مقابل ضميرك النائم الذي رضي لك نيل العطايا والهدايا ولم يرض لهؤلاء نيل وظيفة قارة تقيهم الفقر والمذلة والمهانة - بعد سنوات من التضحية والمثابرة.. وأخيرا تحمل مسؤوليتك أمام الله يوم لا تنفع الأعذار والتبريرات .. يوم لن ينفعك وزير ولا مستشار.. فلو دامت لغيرك لما وصلت إليك.. وقد أعذر من أنذر يا رئيس الحكومة.. فالأساتذة المتدربون في مقاطعتهم للتكوين ماضون.. وللتضامن المطلق حاشدون.. ونحن لهم داعمون..
