آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

السياسة عمل قذر

السياسة عمل قذر

 

محمد حدوي

السياسة كما عرفها العالم الألماني الشهير ماكس فيبرهي، «فن تدبير الشأن العام»،واشتهرت السياسة قبل وبعد فيلسوف النذالةوالخساسة الإجتماعية نيقولاماكيافللي مع كتابه "الأمير"بأنها «عمل قذر» لأنها تبنى على المصالح ولو كانت على حساب القيم والأخلاق.وماكيافللي هوصاحب المبدأ الحقير"الغاية تبرر الوسيلة" .فالسياسي مثلامستعد دائما أن يقول أي شيء يرى انه يدغدغ مشاعرالمستمعين ،لايبالي ان كان يقول صدقا أوغيرذلك.

وقد لايتورع حتى من ارتياد دور الدعارة لتسخير باغيات للقيام بحملته الإنتخابية إن كان ذلك يصب في مصلحته ويجعله يحصل على كرسي نيابي في الحكم..والسياسةهي أيضاعند البعض، فن من فنون تحريف الفهم للحفاض على المصالح وعلى نفس الأوضاع المقلوبة التي عبرها تتحكم أقلية مستفيدة تملك كل شيءمن أغلبية كادحةلا تملك أي شيء.قديما قال حكيم صيني حكمة شهيرة مفادها:«الحكام يعيشون على الشعب ، والشعب يعيش على الأرض»، و مضمون  هذه الحكمة القديمةهو الذي سعى الحكام عبر التاريخ لتجسيده على أرض الواقع،وفي نفس الوقت هوالمنطق الذي كافحت وتكافح  ضده كل شعوب الأرض المضطهدة الفقيرةوالكادحة، لكنه هوالطرح الذي سيستمر الى الأبد وسيفرضه الحكام أيضاولو على أنهار وشلالات من الدماء..في العمل السياسي لا يوجد ما يسمى بالسياسة الفاضلة و في أهون الأحوال أوبعبارة لطيفة ولبقة تحمل قليلا من التهذيب، هناك حاجة لقليل من اللاأخلاقية لضمان المصالح العليا للدولة، للشعب، للحزب السياسي، لهذه الفئة الممثَّلة أو تلك...الخ.

لكن مشكلتنا اليوم ليست في ذلك القليل من اللاأخلاقية بل المشكلة فيما يفيض عن تلك الحاجة بأضعاف مضاعفة.وإذا كان القتل أو الإعتقال مثلا يعدان جريمة أخلاقية بشعة ، فلم توجد سلطة على الأرض ولو كانت سلطةدينية  أو أخلاقيةطوال التاريخ لم تمارس القتل أو الإعتقال للحفاظ على كيانها أو مصلحة شعبها..وحتى في أيامنا هاته مع حراك الشعوب العربية نجد راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة بعد نجاح الثورة التونسية ووصول حزبه الى سدة الحكم  بعد إزاحة دكتاتور تونس الذي حكم شعبه بالحديد والناريؤكد لنا أيضاهذه المقولة حين صرح قائلا :" لو جلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه على كرسي الرئاسة لأصبح مستبدا!!"..واليوم رغم ما قيل عن الأحلام الوردية في تحقيق الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان مع ما يسمى "الربيع العربي" والدساتير الجديدة والإنتخابات، ستظل السياسة في العالم العربي هي هي دائما تبدو في الواقع كوجه القردة القبيحة رغم ما يعرفه هذا العالم من هزات وثورات وظهور قوى جديدة تدعي ماتدعي من الأخلاق وإمكانية إصلاح الأوضاع ونشر ثقافة القيم والحواروالتسامح ،فالواقع السيء سيكذب كل شيء.. فلابد دائما من تحقيق مبدأ«الحكام يعيشون على الشعب ، والشعب يعيش على الأرض» بالقانون أو بالكذب أو المراوغة، أو بالقتل والقوة وملءالسجون وما يجوز وما لايجوز، وعلى الفقراء دائما أن يتحملواالمبدأ ويدفعوا الثمن..نحن نحتاج الى قليل من الواقعية حتى لايحلم الناس مع الحكومة الجديدة بأنهار من لبن وعسل ..فينبغي أن يعلم  الناس أن الإصلاح والتغيير لايتمان بعصا سحرية بين عشية وضحاها، فكل ما في الكون يخضع لسنة التدرج وأن الحياة كفاح مرير دائم وحلاوتها في الإنتصار على المتاعب والعقبات، وما تاريخ البشرية سوى رحلة صراع مريرمن أجل التغلب على عقبات البرد والفقروالمرض والجهل  والجوع والموت المريع.. نعم،  بلدنا يعاني من الفقر والخصاصة والأمية  والهشاشةو..وبلدنا المغرب الذي هو في حالة تغيير وهو يحاول أن يستوعب هذا التغيير، يسعده اليوم كثيرا أن يشقى ويعرق ويتعاون أبناؤه من أجل بناء بلدهم ولو بقدر ربع طاقتهم في حب له..فإرادة التغيير الحقيقية تبقى دائما وأبدا كما اتبثت التجارب العالمية بيد الشعوب، لابيد حكومة ولادولة عظيمة ولا مجلس أمن ولا جامعة عربية ولا أمم متحدة ولا بطيخ..

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات