آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

هل الديمقراطية غاية أم وسيلة ؟

هل الديمقراطية غاية أم وسيلة ؟

 

 

أيوب بوغضن*

ما إن قوَّضت الثورات الديمقراطية خيامها في عدد من البلدان ، حتى صار حديث الساسة لا يفارق جملة '' إرساء النظام الديمقراطي و ترسيخه .. '' ، حتى دعاة الإسلام و خصوصا الفاعلين السياسيين منهم ، ما خلت رسائلهم و خطاباتهم من كلمة '' الديمقراطية '' ، بل صارت تحتل محل الصدارة متقدمة على كلمات مألوفة في الخطاب الإسلامي مثل القيم و الأخلاق و المبادئ و الدين .. تُرى كيف أمكن لهذه الكلمة الساحرة أن تُحدث كل هذه الرَّجة في المفاهيم المتداولة ؟ هل صحيح أن غائية الثورات هي الديمقراطية ؟
لوضع مقاربة شاملة للأسئلة المطروحة ، لا بد من التعريف بهذه الكلمة '' اللامعة     '' ، لا بد من غوص في أعماق بحر هذا المفهوم . فكما هو معلوم فإن ترجع لفظة '' الديمقراطية ''  ترجع من حيث الاشتقاق ، إلى اللفظتين اليونانيتين؛ ديمو تعني الشعب ، و كراتين تعني الحكم . و تدل على نظام سياسي ، يرى أن السيادة تنبثق من مجموع مواطني بلد ما ، و من إرادتهم الحرة . لكن مفهوم الديمقراطية ، لم يتوقف عند هذا الحد ، بل تم تطوير المفهوم في كل من الغرب و الرقعة الإسلامية. غير أن المتفق عليه ، هو سيادة الشعب من خلال التعبير عن إرادته الحرة في الانتخابات ، بمعنى أن الشعب هو الأصل . و فلسفة الديمقراطية في الغرب تقوم على أن ممثلي الشعب يشرعون تبعا لإرادة الجماهير دون الاستناد لأي مرجعية عليا ، و بتعبير الدكتور أحمد الريسوني ، فإن مرجعية الديمقراطية في الغرب هي الديمقراطية نفسها. أما في العالم الإسلامي فهذه المنهجية السياسية ، أثارت زوابع و توابع لم تخف و طأتها إلا في السنوات القليلة الماضية ، منذ ما يقارب من قرنين ، كتب الشيخ عبد السلام ياسين في كتابه القيم '' حوار مع الفضلاء الديمقراطيين '' :( كلمة الديمقراطية تعني حكم الشعب و اختيار الشعب و الاحتكام إلى الشعب. و هذا أمر ندعو إليه و لا نرضى بغيره ، على يقين نحن من أن الشعب المسلم العميق الإسلام لن يختار إلا الحكم بما أنزل الله ، وهو الحكم الإسلامي ..) . كما أن الشيخ راشد الغنوشي كان له قصب السبق في القبول بالديمقراطية ، حيث يقول في كتابه '' مقاربات في العَلمانية و المجتمع المدني '' : ( ... و هنا يكون اللقاء بين الإسلام و الديموقراطية ، و هو لقاء قديم تم دون حاجة إلى إجراء ات. و تأتي الإجراء ات التي طورها الغرب ، مكسبا عظيما ينقل الشورى من كونها مبدأ و قيمة ، إلى كونها نظاما منضبطا للتعبير عن إرادة الأمة و قوامتها على حكامها .. ) . أما الدكتور أحمد الريسوني فقد  عالج الإشكالات المرتبطة بتطبيق الديمقراطية ،  بعقلية الفقيه و منهجية الأصولي و خلفية المقاصدي ، في كتابه '' الأمة هي الأصل '' ، مبينا في ما يخص ؛ حكم الشعب نفسه بنفسه و الحكم بالأغلبية و قاعدة فصل السلط ، الأصول التاريخية لها في الإسلام منذ عهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم .
لا يختلف اثنان ، في أن الديمقراطية أحدثت رجة في العوالم السياسية في العصر الحالي  ، فلا تقترن استقامة و عدالة نظام سياسي معين إلا بمدى تشبته بالديمقراطية و التزامه بها . و قد فتنت هذه الكلمة الجماهير المثقفة في العالم بأسره ، و خصوصا عندما صارت رديفة الحريات السياسية و حرية الرأي و التعبير . لكن مخطئ ، في نظري ، من يعتقد أن غائية الثورات التي هبت في بعض الدول الإسلامية هي الديمقراطية ؛ لأن الشعوب عندما خرجت البداية ، كان مطلبها هو العدالة الاجتماعية ، بعد أن ضاقت عليها الأرض بما رحبت جراء تفشي البطالة و الفقر .. و بالتالي ، فإن الشعوب رغبتها تتمثل في العيش الكريم و الرخاء الاجتماعي و تكافؤ الفرص أمام المصالح ، كل هذا في ظل الكرامة و الحرية . فالإنسان ، و لو كان يعيش في رغد من العيش بحرية مأسورة و كرامة مدسوسة ، لا ريب و أنه سيمل الحياة الموبوءة باليأس و المهانة .
و بالتالي ، لم تجد الشعوب غير الديمقراطية مركبا إلى شاطئ ضمانات العيش الكريم ، بعد أن أوصل الاستبداد اللائكي البلد إلى طريق مسدود . لكن ، يمكن لهذه الديمقراطية أن تكون مزورة ، خصوصا إذا سارت إلى التغريب ، فالتحديث و الديكتاتورية قرينان ، كما يقول الشيخ راشد الغنوشي . بالإضافة إلى أن ما يثوي درة الغرب الفريدة ، حسب الدكتور حسن أوريد ، هو المال .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات