آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الاتحاد المغاربي : من الأقوال إلى ... الأفعال !!

الاتحاد المغاربي : من الأقوال إلى ... الأفعال !!

 

 

 الصادق بنعلال 

1 -  تعيش الساحة المغاربية حاليا على وقع تحركات رسمية عليا و اجتماعات "رفيعة المستوى" بمناسبة حلول الذكرى ال23 لتاسيس المغرب العربي . و هكذا قام الرئيس التونسي منصف المروقي بجولة حول عواصم دول المغرب العربي بهدف إعادة الروح لهذا الكيان السياسي الإقليمي ، فاقد الفاعلية و القدرة على الإنجاز الميداني ، و تحيين تطلعات شعوب المنطقة إلى العيش الكريم .. لا بل إن زعماء "الاتحاد" المعني بالأمر قد أعلنوا و بكلام عربي مبين عن " نواياهم الطيبة" حول الضرورة القصوى لتفعيل الهياكل و المؤسسات والاتفاقيات  التي لفها الغبار لفا ، فهاهو رئيس الجمهورية الجزائرية عبد العزيز بوتفليقة عينه ، و بعد سنين عددا من اللامبالاة و المداراة ، يقول في برقية تهنئة إلى العاهل المغربي محمد السادس ، بمناسبة ذكرى الاتحاد "الغالية" : (إن تحقيق وحدة المغرب العربي في عصر التكتلات الجهوية و الدولية ، ضرورة حيوية و ملحة لتمكين شعوبنا الشقيقة من مواجهة التحديات ضمن تجمع مرصوص البناء و موحد الكلمة) ، إلى جانب الكم الهائل من المقالات الصحفية في أشهر الجرائد الإقليمية و الدولية ، التي تكاد تجمع على أن ساعة الحقيقة قد دقت ، و حانت "اللحظة التاريخية" المغاربية لبناء "غد مشرق" ! فتحيى الأرض بعد موتها و يعم الرخاء الأرجاء ، و تمتلئ القلوب سعادة و هناء !

2 -  و ما من شك في أن هذه الديناميكية المفاجئة التي وسمت راهن المغرب العربي جاءت نتيجة التحولات الدولية و الإقليمية و الربيع العربي ، الذي أصاب النظام السياسي العربي التقليدي في مقتل و أسقط "رؤوسا قد أينعت" ، و أدى  إلى تغييرات نوعية في سدة الحكم ؛ وصول الإسلاميين في تونس و مصر و ليبيا و المغرب إلى السلطة .. عبر استشارات شعبية  سليمة و حرة ، بعد تكسير جدار الخوف و نزول الشعوب العربية و الشاب على وجه الخصوص إلى الشوارع و الميادين العامة ، مطالبين بإسقاط الفساد و المفسدين و دحر الاستبداد و المستبدين . و لا يسع المتتبع المحايد و المهتم بقضايا الإقليم إلا أن يبارك هكذا خطوات تنزع نحو البناء و الوحدة و التضامن .  إن يقيننا راسخ في النوايا الطيبة التي حدت بالرئيس التونسي منصف المرزوقي إلى تعليق الجرس و المطالبة بإحياء الانحاد المغاربي خدمة للشعوب الثائرة التي أمضت عقودا من السنوات تئن تحت وطأة الاستبداد الذي هو أصل لكل فساد حسب تعبير عبد الرحمن الكواكبي . بيد أن النوايا مهما علا شأنها تبقى مجرد آمال و أحلام إن لم تجد مناخا صحيا و ظروفا ملائمة و مشجعة ، فمنذ نشأة الاتحاد المغاربي سنة 1989 و أصحاب "المعالي و السيادة و الفخامة "يتلون على مسامعنا صفحات من جميل القول و أعذبه ،ويتبارون في نظم "قصائد" حول فوائد الوحدة و التكتلات الجهوية و التكامل الاقتصادي.. و بعد انتهاء حفل القبلات و الابتسامات الاستعراضية "تعود حليمة إلى عادتها القديمة" : عادة المكائد و المؤامرات !

3 -  يصدر كاتب هذه السطور عن قناعة سياسية مفادها أن اتحاد المغرب العربي يمكن أن يصبح من أكثر الاتحادات العالمية تأثيرا و أهمية ،و يحول المنطقة إلى أوراش استراتيجية من شأنها أن تحدث طفرة تنموية بحصر المعنى ، خاصة و أن دول المنطقة متكاملة اقتصاديا و حضاريا و دينيا و جغرافيا .. شريطة الانطلاق من ورقة طريق محددة و ملزمة ، تتضمن من جملة ما تتضمن التنصيص على احترام الثوابت المطلقة لكل قطر على حدة و على رأسها الوحدة الترابية ، و التوقف المطلق عن المسلكيات الإعلامية العدائية ، و عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الاتحاد . و معلوم أن السحابة الدكناء التي ظلت تعكر صفو المنطقة هي مساندة الجزائر غير الأخلاقية للانفصاليين المغاربة .و مهم أن يصرح المسؤولون الجزائريون أخيرا أن مشكل الصحراء المغربية كان و سيبقى بيد مجلس الأمن ، و الأهم من ذلك أن يترجموا أقوالهم إلى أفعال و يتخلوا ، عن ازدواجية الخطاب ! لقد أدرك الصحراويون المغاربة الصادقون داخل المملكة أو في مخيمات تندوف أن عدوهم الذي حكم عليهم بالإعدام هو "زعيمهم" الخالد و طغمته العسكرية الفاسدة المستبدة! فلنترك قضية الصحراء بيد المنتظم الدولي و لنتوجه إلى خدمة الملايين من المغاربيين عبر إصلاحات سياسية تستند إلى القيم الديمقراطية الكونية من حرية و عدالة و كرامة .. و فتح الحدود و بناء الطرق و مد السكك الحديدية و إنشاء أسواق حرة و مراجعة الاتفاقيات المتقادمة ، و اقتراح بدائل للحكامة الرشيدة و تبادل الخبرات في كل ما من شأنه أن يعود بالخير على الجميع و عبر جميع الأصعدة ، فالمنطقة مليئة بالموارد الطبيعية و البشرية و أصحاب الكفاءات ؛ القادرة على إحداث ثورة كوبرنيكية في مجال  التنمية الإنسانية .. و على قدر أهل العزم تأتي العزائم!

 باحث في قضايا الفكر و السياسة

[email protected]


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات