المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

السعودية و ... المساندة النقدية !!

السعودية و ... المساندة النقدية !!

الصادق بنعلال

 

و ما الحرب إلا ما علمتم و ذقتم          و ما هو عنها بالحديث المرجم

زهير بن أبي سلمى " الجاهلي "

 

1 -  ننطلق في هذه الورقة من قناعة مبدئية ، و هي أن المملكة العربية السعودية دولة عربية مركزية ،  و ذات وضع اعتباري بالغ الأهمية دينيا و عسكريا و ماليا ، و بالتالي فإننا لا يمكن إلا أن ننصرها مظلومة بالوقوف جنبها و إمدادها بالجيش و العتاد لرفع الظلم عنها ، و تجنيبها ما قد يصيبها لا قدر الله من مخاطر و مآسي ، نأباها لأي قطر عربي مهما " علا " أو " صغر " شأنه ، و ننصرها ظالمة بتنبيهها إلى الأخطاء و الزلات التي قد تصدر عن مسؤوليها ، و تحذيرها من مغبة اتباع السبل غير الحكيمة و المغامرة / المقامرة التي من شأنها أن " تصعد " بها إلى المجهول !

 

2 -  و يؤلمنا القول إن الطبقة الحاكمة الراهنة في السعودية  بفعل افتقادها البوصلة الناجعة ، و الحكم الرشيد الذي يحميها من القرارات المتسرعة ، غير الخاضعة للنظرة الاستراتيجية المتوازنة و المقاربة السياسية الراجحة ، فإنها في أمس الحاجة إلى من يصدقها القول ، لا إلى من يصدقها في بعض نزعاتها غير محسوبة العواقب  . و لعل الحرب التي أعلنتها في مناخ " عاصف و حازم " على الشعب اليمني بما صاحب هذه " الغزوة " اليمنية من مجازر و دمار و خسائر في الأرواح و العتاد ، تشكل انعطافة مفصلية في مسيرة تعاطي السعوديين " المهادن و العقلاني و الواقعي " مع قضايا الداخل و إشكالات المنطقة العربية و العالم . صحيح أنها أعلنت هذه الحرب المأساوية  بعد " نفاذ " صبرها من نوايا التمدد الإيراني ، و سياسة طهران في الهيمنة على عدد من " الأقطار " العربية ذات التمثيلية الشيعية المعتبرة ، بيد أن هناك ألف خيار و خيار للتعامل مع هكذا واقع موسوم بتشابك المصالح و تداخل الأغراض الجيوستراتيجية الإقليمية و الدولية . و لعل أهم ورقة رابحة دون أدنى شك ، كانت هي مد اليد البيضاء و الكريمة للشعب اليمني " الشقيق " ، و إدماجه في مجلس التعاون الخليجي ، و إعادة إعمار اليمن السعيد بعد سنوات عجاف من حكم الطاغية عبد الله صالح ، و ما صاحب الربيع العربي من جراح و آلام ..

 

3 -  كما أن إقدام " أصحاب القرار " في السعودية على تنفيذ " حكم " الإعدام في حق سبعة و أربعين شخصا مؤخرا ، المنتمين منهم إلى السنة و الشيعة ، بدعوى محاربة " الإرهاب " هو سلوك سياسوي بالغ البشاعة و الطيش و التهور ، فلئن كان من حق الأنظمة في العالم الدفاع عن أمنها و سلامة مواطنيها و استقرار وضعها السوسيو اقتصادي و السياسي ، و اجتراح قوانين جديدة من شانها أن تقوي جهازها الأمني ، و تقي نموذج حياتها من " مخاطر " الاجتياح الثقافي و الديني الأجنبي .. فإن هذا الحق يجب أن يكون مسنودا بنسق سياسي ديمقراطي سليم ، يضمن قيم الحرية و المساواة و العدالة و الكرامة ، و الحال أن شيئا من هذا لا وجود له مطلقا لا في المملكة السعودية و لا في أي قطر عربي آخر ، و كان من الأولى على أصحاب " الفخامة و العظمة " من الأمراء السعوديين و ما أكثرهم ، أن ينهجوا سبيلا واحدا " لا شريك له " ؛ أن يعتنوا بالأوضاع الاجتماعية و الحقوقية و الدينية لكل المواطنين بدون استثناء ، و خاصة سكان محافظة القطيف معقل السعوديين الشيعة ، و يلحقوها بالدورة الاقتصادية للمملكة ، و يكفلوا لهم حقوقهم في التعبير عن الرأي و المعتقد ، و يسمحوا لهم بالولوج إلى مختلف المناصب السياسية و الاجتماعية و الدينية .. حتى لا يشعروا بأنهم منبوذون و محتقرون و مضطهدون ، و في هذه الحالة لن تقدر إيران و لا أي دولة أخرى على التأثير السلبي على شيعة المملكة ، و جعلهم يفكرون في الثورة و الانتفاضة و الانفصال ، بل إن المملكة المعنية بالأمر وقتئذ ستقي حاضرها و مستقبلها من مصير دراماتيكي مرعب .

 

4 -  و انطلاقا مما سبق فإن على المملكة السعودية التي لا نضمر لها إلا الخير و النماء ، أن تتجب ما أمكن ، الرهان على الأسوأ في تعاملها مع الأحداث الإقليمية تحديدا ، فإن حربا مع إيران في سياق دولي منذر بالانفجار ، قد تضع حدا للوجود العربي ، و أن تدرك أيضا بجلاء و وضوح أن القاعدة الذهبية التي يجب أن تعض عليها بالنواجذ ، هي حتمية إعادة النظر في نظامها السياسي المتقادم و المنتهي الصلاحية ، و أن تبدأ اليوم قبل الغد ، في الإعداد لبلورة نسق سياسي حديث لا يتعارض بالمرة مع مقتضيات الدين الإسلامي الحنيف ، نسق يؤمن بالديمقراطية منهجا وحيدا في تدبير الشأن العام ، و تجسيد تجربة سياسية عصرية ، تنفتح على الشباب رجالا و نساء في مختلف مناحي الحياة ، و فسح المجال للتعددية للسياسية ، و المنافسة الشريفة بين الهيئات الحزبية للتداول السلمي على السلطة ، و إيجاد مناخ يكفل الفصل بين السلطات و احترام المواثيق و القوانين و الأعراف الدولية ، و تفتيت البنية التحتية للدولة العميقة ، و توزيع عادل للثروة بين أبناء الشعب مهما كانت انتماءاتهم الدينية و الجنسية و الأيديولوجية .. و إلا فإن القادم قد يكون ... أخطر .

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات