آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

محكمة الجرائم الإعلامية

محكمة الجرائم الإعلامية


محمد كريشان

محكمة للجرائم الإعلامية…فكرة خلابة تفتق عليها ذهن أحد السياسيين اللبنانيين من غلاة المؤيدين للنظام السوري.

من سيحال على هذه المحكمة صحافيون ومذيعون لبنانيون، نعم لبنانيون، يعملون في فضائيات عربية مسؤولة عن الدم المسفوك يوميا في سورية !!.

هؤلاء، كما يرى صاحبنا، قتلة ولا يمكن أن نعذرهم إطلاقا بأنهم مجرد موظفين في وسيلة إعلام ليسوا هم من يحدد خطها التحريري أو سياستها العامة، لأن قبول مثل هذا العذر سيكون مماثلا لقبوله من أناس يعملون في الشركة الأمنية الأمريكية الشهيرة “بلاكووتر” ويتحججون بأن دورهم فيها لا يتعدى وضع عبوة ناسفة هنا وهناك!!.

ويضيف صاحبنا في مقابلة مع تلفزيون”الدنيا” السوري فيهدد مذيعين لبنانيين بالإسم من قناتي “الجــــــــــــزيرة” و “العربية” بأنهم سيصبحون مطلوبين وعليهم التفكير ألف مرة قبل أن يقرروا يوما ما النزول في مطار بيروت.

لم ينس كذلك أن يذكر قنوات “البي بي سي” العربية و وغيرها حيث ينطبق عليها ما ينطبق على القناتين الأوليين وإن لم يشر إلى أي من مذيعيها بالإسم ولكن على كل لبناني فيها أن يعي الرسالة جيدا.

قد يفهم المرء أن تأخذ الحماسة صاحبها إلى شطط من هذا القبيل لو أن الأمر تعلق ببلده فالعصبية السياسية القـُـــطرية يمكن أن تقود أحيانا إلى حماقات كهذه وأشد.

قد يأتي المقترح الوجيه من سوري متحمس لنظام بلده أو منافق له أو مزايد عليه، أما أن يفعلها لبناني فهو العجب العجاب. لعلم صاحبنا، لا أحد في تونس أو مصر اهتدى إلى هذه الفكرة المتميزة في الدعوة العلنية لإنشاء نيابة عامة للجرائم الإعلامية لمواطنيهما في عز ما كان يعتبر من رئيسيهما السابقين تحريضا من فضائيات عربية ضد نظام حكميهما.

لبنان المتعدد والمختلف أبناؤه وسياسيوه على كل شيء ما كان يضره إطلاقا أن يكون من بين صحافييه ومذيعيه من اختار أن يكون مع نظام بشار الأسد أو من اختار أن يكون مع ضحاياه أو حتى ألا يكون مع أي منها.

أكثر من ذلك، لم يصل غضب وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد في أوج السخط الأمريكي الشديد من التغطية الأخبارية لحرب أفغانستان عام 2001 أو حرب غزو العراق عام 2003 أن دعا إلى شيء من هذا القبيل ولا حتى إلى عشره.

حتى إسرائيل، وصاحبنا من جماعة الممانعة، لم يبلغ بها الغيظ مبالغ كهذه وهي تتابع تغطيات الانتفاضة الثانية عام 2000 وحصار مقر الزعيم الراحل ياسر عرفات عام 2004 ولا حتى حرب لبنان عام 2006 مع أن وزيرة الخارجية آنذاك تسيبي ليفني رأت في تغطية الحدث الأخير مبالغة و تحريضا و كذبا تماما كما يرى صاحبنا التغطية الحالية للشأن السوري.

كان بإمكان صاحبنا أن ينأى بنفسه عن هذا الموضوع ، جريا على هذه السنّــة السياسية المستحدثة من حكومته، فحينها لن يصل به هيامه الكبير بالنظام السوري إلى حد تهديد مواطنيه اللبنانيين على مجرد العمل في وسائل إعلام ليس لها مثل هذا الهيام والدعوة إلى محاكمتهم أو حتى توفير الغطاء لتصفيتهم لأنهم قتلة.

قبل خمسة عشر عاما استشاط الزعيم الراحل أبو عمار غضبا من أسئلة مذيعة رآها مبالغة في تحاملها على الفلسطينيين وتبريرها للإسرائيليين فما كان منه إلا أن رد عليه بمزيج من الغضب والسخرية “يا بخت الإسرائيلييـــــــن فيك !!”.

في هذه الحالة يمكن أن نرد فقط على صاحب فكرة الجرائم الإعلامية بالقول: “يا بخت النظام السوري فيك!! “.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات