المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

لكل تغيير هناك من يتصدى له.

لكل تغيير هناك من يتصدى له.

خالد العمراني​

 

قال محمد(ص) لأهل مكة: لما تعبدون الجماد بعد أن أكرمكم الله بالعقل، وتدّعون عبادة خالق الجماد و خالقكم؟. 

وقال موسى للفرعون: لما تتدعي الربوبية بينما يوجد خالقك و مٌمَكِّنك من حكم مصر؟ 

في حين قال غاليليو: إن الارض تدور والشمس مركزا للكون،فاعترضت السلطة الدينية الكنسية على الافكار الجديدة المتنورة.

تحكمت قريش في باقي العرب عن طريق استثمار مركزية الكعبة ومكة ومكانتهما في قلوب العرب من خلال تعبئة المكان بالكثير من الآلهة،وتحكم الفرعون في المستضعفين في بلده عبر استثمار الصروح والأهرامات كمراكز عقدية وأماكن الخلود،في حين استثمرت الكنيسة الكاثوليكية نموذج بطليموس الذي يعتبر الأرض مركزا للكون،واعتبروها حقيقة دينية مطلقة.

إن صراع محمد وموسى وعلماء عصر النهضة ضد خصومتهم كان صراعا من أجل تحرير العقول،وبتحرير العقول من الأوهام سيهتز مثلث برؤوسه الثلاث:المصالح والسلطة المطلقة والعقيدة الفاسدة.

لقد تحطم نموذج بطليموس الذي اقرته الكنيسة حول مركزية الارض وشكلها أمام قوة الحجج و الدلائل العلمية لمفكري و فلاسفة عصر التنويرحتى أضاء النور ذلك الظلام الدامس. 

أما موسى فتربى بالقصر الفرعوني،حيث من خلال الكلمة الحسنة والحكمة دعا الفرعون إلى التوحيد ورفع الظلم عن بنو اسرائيل المظطهدين في مملكته كخيار وحيد للنجاة من عقاب الله،خيار رفضه الطاغية بكبريائه،فأبى إلا ان يطارد موسى وأتباعه إلى أن أغرقه الله في اليم، ونجّا موسى و من معه،لكن الناجين مع سائقهم موسى آمنوا بدعوته في شق المظلومية في حين لم يقتنعوا بفكرة التوحيد، ولذالك تاهوا في صحراء سيناء أربعين سنة كعقاب من الله لهم. 

أما محمد فقد كانت له ولدعوته شأن آخر،و بغية فهم ذالك علينا بإلقاء نظرة حقيقة حول أوضاع عرب الجاهلية قبل الدعوة . 

كانت القبائل العربية تؤمن بوجود الله، لكنها تعبد الأصنام كنوع من التقرب إليه، وفي ذالك يقول تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات و الارض ليقولن الله ) صدق الله العظيم،فقط تعتبر الاصنام وسائط بينها و بين الله كما يقول رب العزة على لسان هؤلاء: (ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى) صدق الله العظيم، وزلفى تعني واسطة، وبحكم موقع مكة كعاصمة روحية لهاته القبائل، كانت توضع كل الأصنام هناك عند موقع الحرم المكي الحالي،وكان لكل صنم إسم و تاريخ و موضع بالمكان المقدس.فهذا ودّا و يسمى كذالك وامقا (اله المحبة او الحرب،وحوله قالت هند زوجة ابو سفيان خلال معركة أحد: إن تقبلوا نعانق ..ونفرش النمارق..أو تدبروا نفارق..فراق غير "وامق")، وهذه سواعا (إلهة مؤنثة), و حولها قال أبو ذر الغفاري: 

أرب يبول الثعلبان برأسه * * * لقد ذل من بالت عليه الثعالب

فلو كان ربا كان يمنع نفسه * * * فلا خير في رب نأته المطالب

برئت من الأصنام في الأرض كلها * * * وآمنت بالله الذي هوغالب

وهذا يغوث (اله الغيث على شكل صنم من الرصاص)،وهذا يعوقا (اله الإعاقة و التثبيط )،وهذا نسرا(إله التحليق والطيران).

لقد كان مجتمع قريش المصغر يحوي قيما عربية أصيلة كالثار، والشجاعة، والكرم، والاعتزاز بالمكانة الاجتماعية وبالجاه و بالنسب، والتنافس في تنظيم الشعر عن طريق فطاحلة الشعراء. 

كانت تتحدد مكانة الرجل في مكة بقوته داخل قبيلته،مع قوة قبيلته بين باقي القبائل ومع كثرة نسله وناقاته و عبيده واياميه،إنه نظام مقيت،نظام مسؤول عن الظلم الاجتماعي و الاقتصادي عن طريق خلق طبقية مقيتة (الاسياد و العامة و العبيد).

هنا أرسل رب العزة نبي الله محمد صلى الله عليه و سلم، النبي الامي في وسط الشعر و الشعراء حتى يكون القرآن معجزة لهم،كان صِِدّيقا في مجتمع يحترم الصدق،وأمينا في مجتمع يحترم الأمانة،وشجاعا في مجتمع يحترم الشجاعة،وذو مكانة اجتماعية مرموقة في مجتمع يحترم المكانة.نبي زاول الرعي كنوع من البداغوجيات التربيوية السائدة في ذلك الزمان لأن الرعي تربية على القوة و مجابهة الصعاب،نبي زاول التجارة في مجتمع يحترم التجار.

إن حدث النبوة زلزال اجتماعي عظيم هز مكة وما جاورها، ليهزبعدها دولا وإمبراطوريات . 

اعتبر المستفيدون من الوضع والتابعون لهم والمغفلون من الناس دعوة النبي بدعة وخروجا عن تربية الأجداد (تربية عبارة عن نسخ المنسوخ وكذلك وجدنا آباءنا يفعلون)،ولمواجهتها نشأت تحالفات قبلية ومصلحيةالجديدة, تحالفات حاربت التغيير لكونه خطرا عليها.

إن مثل هذا التحالف الخطير هو تحالف مثبط و كابح للحرية.

في مكة انتصر عليهم محمد رغم بشاعة الجرائم التي ارتكبوها في حق المؤمنين بالدين الجديد،دين سوى بين بلال الحبشي و ابو جهل.

أما في اوروبا العصر الحديث، انتصرت افكار كوبرنيك و برونو و جاليليو حين تكلموا عن كروية الارض، و لو بعد حين،بعدما أحرق وعذب و أعدم منهم ومن أتباعهم الكثير على يد الكنيسة والملك الجائر والاقطاعيين، وحول هذه الفكرة (كروية الارض) قال تعالى: (و الارض مددناها) صدق الله العظيم, و لو كانت الأرض مربعة أو مكعبة أو مسدسة فحتما ستجد حافة، والشكل الهندسي الممتد الذي لا حافة له هو الكروي فقط. 

هنا أٌودع فكرة دوران الارض التي لمّح اليها القرآن, و اكتشفها علماء التنوير ثم حاربوا لأجلها حتى صارت مسلمة في عصر غزو الفضاء لأطرح السؤال: هل انقرض هبل أم أن هبل إلاه حربائي يتخذ في زماننا أشكالا مختلفة حسب السياقات الزمانية والمكانية؟. 

لقد حدثت تطورات ضخمة،غيرت عقليات،وقلبت توازنات،وكشفت قارات، وغزيت بلدانا وأقمارا،وحصلت فتوحات علمية ضخمة. لذالك لا يسعني إلا أن أقول: إن الإنسان هو ذلك الشبح الفاني،فان بجسده، باق بأفكاره، وفي فنائه بجسده وبقاء أفكاره فهو ساع للتغيير كلما سنحت له الفرص طيلة دوران الأرض حول نفسها،ودورانها حول الشمس فإن توقفت أوغيرت مسارها فالله وحده الذي يعلم مآله،ومآل التغيير الذي يريده لنا رب العزة


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات