آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

غياب الحكامة في مشروع الحكومة

غياب الحكامة في مشروع الحكومة

 

 

يوسف الإدريسي

[email protected]

تعيش بلادنا مثل جل الأقطار الإسلامية العربية ، رجّة قوية و نوعية تندرج في إطار ما أصبح يسمى بربيع الشعوب العربية ، حيث خرجت هذه الشعوب عن بكرة أبيها ، فرادى و جماعات لتعلن عن فصال اضطراري و انبعاث حضاري قد يرجّح كفة المواطن العربي المستضعف .

وبالفعل وقعت تحولات نفسية و فكرية لدى الإنسان المغربي المقهور على المستوى الفردي و الجماعي ، أفرزت لنا تقدّم واضح في أفق صياغة علاقة جديدة بين المواطن و الحاكم يحدد معالمها ميثاق شامل ينسجم مع شروط و معايير تحقيق مبادئ المواطنة الحقيقية ، ويُجنّب البلاد الانزلاق نحو الهاوية و المضي في طريق المجهول ، الذي تسعى إليه و تدفعنا نحوه بعض الجهات الانتهازية التي تقتات من مائدة الفساد و الاستبداد .

بالطبع ، منظرو الأجهزة الحاكمة في المغرب سيجتهدون في إيجاد حلول للحد من تداعيات و تأثيرات هذا الوعي الشعبي الطارئ في اعتقادهم ، بحيث أصبحنا نسمع من أبواق هذه الأجهزة توليفات متناغمة و متناسقة تروّج لبضاعة سياسية ملغومة من قبيل " تفعيل بنود الدستور الجديد " و " الحكامة الجيدة "..... وكأن الأمر يتعلق بمسرحية قديمة تم إحداث تعديلات لها على مستوى السيناريو مع الحفاظ على شخصيات البطولة ، لكن يبدو أن المشاهد المغربي بدأ يتفاعل مع برامج تلفزيون الواقع الذي لا يعترف بالنصوص المكتوبة أو المشهدية المفبركة مسبقا بل يكشف للعالم حقيقة الناس و يستعرض ردود أفعالهم الطبيعية ، حيث أدرك أن الدستور الحقيقي هو المنبثق عن جمعية تأسيسية مدنية دون إقصاء أي حساسية مجتمعية ، وأن الحكامة الجيدة تتجسد بشكل مبدئي في التعبير عن ممارسة السلطة و ليس هامش السلطة و هي أيضا تصريف سياسي تقوم به قيادات منتخبة و أطر إدارية كفأة لتحسين ظروف عيش المواطنين و تحقيق كرامتهم الإنسانية ، وذلك برضاهم و دعمهم و مشاركتهم .

لكن للأسف عوض أن نلمس من حكومة الربيع المغربي أسلوبا جديدا في التدبير يدعو لتذويب الحدود و الفوارق المجتمعية و إعطاء نبرة سياسية إحيائية تستجيب لمطالب الشعب الشرعية ، بدأنا نسمع خطابات تعويمية تعتيمية تقفز على الأحداث في محاولة يائسة للتمويه على الرأي العام و تكريس سياسة الاغتصاب السياسي البعيدة كل البعد عن مبادئ الحكامة الرشيدة . و لعل دعوة الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة و الحكامة إلى إحداث صندوق للزكاة مهمته الرئيسية ضخ أموال إضافية في صندوق المقاصة مصدرها جيوب الشعب المغربي المستضعف ، خير برهان على العبث السياسي الذي طال أجهزة التشريع و التنفيذ في المغرب ، علما أن حصة الأسد من هذا الصندوق تكون من نصيب الأخطبوط التجاري و الصناعي المتجسد في الشركات العملاقة التي تستنزف خيرات البلاد و العباد ، و هذا يتنافى مع مضامين الآية التي حددت مصاريف الزكاة ، قال الله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) .

في حين كان من الأجدر على منظري الحكامة المغربية أن يفكروا في خطة إجرائية لتقليص الضرائب السريالية التي أجهزت على طموحات المواطن المغربي ، بدل أن يثقلوا كاهل المغاربة بجبايات هي أشبه بأحكام قضائية جائرة .

ومن نافلة القول أنه تبين من خلال مائة يوم من عمر الحكومة المغربية الحالية ، العمق الاستراتيجي العقيم الذي هو في الأصل ليس إلا طريقة تمويهية لإخماد لهيب نار تعتلي عالي الأسوار و تواجه نهم الأغيار.....فهل تفلح الأفكار في انبعاث الأنوار أم نترك بلدنا لمشيئة الأقدار .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات