شاشة أخبارنا

المزيد

الشعب المغربي أنذر فأعذر

الشعب المغربي أنذر فأعذر


عزالدين عيساوي

" بلدنا يعيش وضعا استثنائيا و المغرب يعتبر نموذجا يجب الاحتذاء به من طرف الدول العربية و الإفريقية ، خاصة في مجال الحقوق و الحريات العامة، و كذا في ما يخص التدبير و الحكامة الجيدة " هذا الخطاب كثيرا ما سمعناه في قنواتنا التلفزيونية و اشتهر تداوله  على لسان  صناع القرار في المغرب سواء كانوا من المحيط الملكي  أومن النخبة السياسية التي تدور في فلك خدمة مصالح أجهزة النظام. بل المثير للاستغراب و الدهشة أن هذا الخطاب كان يأتي أحيانا من دول غربية تعتبر نفسها راعية الديموقراطية، إنها لعبة المصالح التي لا تؤمن بالمبادئ.

و قد بقي هذا النوع من التصورات سائدا ردحا طويلا من الزمن، و مهيمنا على المشهد الإعلامي و على عقول كثير من المغاربة رغم أنه كان هناك تصور آخر يرى بأن بلدنا يعيش أزمة حقيقية مثل باقي دول الجوار و في شتى مناحي الحياة ، و أصحاب التصور الأخير ما فتئوا  يطالبون النظام  المغربي بنهج سياسة إصلاح واضحة و عميقة حتى يتجنب صدمة الإنفجار الذي يحدث بعد كثرة الضغط.

و مما لا شك فيه أن موجة الربيع الديموقراطي التي اجتاحت العديد من الدول العربية ساهمت بقوة في بروز حراك مغربي قوي لا يؤمن بمقولة الاستثناء، و قد لبس هذا الحراك ثوبين ، ثوب اجتماعي محض تمثل في تلك الإضرابات و  الاحتجاجات القوية التي خاضها العاملون في مختلف القطاعات و المهن الذين يطالبون بتحسين ظروف عملهم و الزيادة في أجورهم الهزيلة ضمانا للعيش الكريم ، أما الثوب الثاني فهو سياسي بامتياز حركه الشباب الذين تأثروا بما وقع في بلدان أخرى خاصة أنهم عايشوا تحركات شباب البلدان الأخرى التي قامت فيها الثورات على شبكات التواصل الاجتماعية .

و قد ساندتهم في هذا التوجه بعض الهيئات السياسية ،  فالنخبة السياسية المغربية كانت تنتظر فقط أي موجة لتركبها بعد أن فقدت الطاقة على ابتكار الموجات و راحت تبحث عن استغلال أي موجة  مهما كان مصدرها بغية استثمارها لتحقيق مكاسب سياسية ، و النخبة السياسية التي أتحدث عنها تشمل جميع النخب سواء تلك التي تشتغل من داخل النظام أو تلك التي تعارض النظام . و خير دليل على وجاهة هذا الطرح، أن النخب بكل أطيافها أو ألوانها سعت إلى استثمار الحراك التي قادته حركة 20 فبراير ، فالعدالة و التنمية انخرطت في حركة 20 فبراير تحت مسمى " حركة باراكا " و انسحبت بعد أن استفادت من المرحلة الأولى للحراك و حققت نتائج غير مسبوقة في الانتخابات لم تكن لتتحقق لولا ضغط الشارع، كما أن حزب البام انخرط بدوره في البداية في حركة 20 فبراير لضبط ايقاع الحراك و تراجع بعد ذلك إلى الخلف تاركا موقفا غامضا من الحركة ، و الحزبان الذين ذكرتهما يمثلان أنموذجين للنخبة السياسية التي تشتغل من داخل النظام ، أما إذا شئنا أن نستشهد بالنخب السياسية  التي تحمل مواقف مضادة لطبيعة النظام المغربي و تصوراته و انخرطت هي الأخرى  في الحراك طامعة في تحويله إلى ربيع حقيقي  ، فالأمثلة في هنا متعددة ، و يكفي أن نستحضر في هذا الباب ، جماعة العدل و الإحسان التي أيدت الحراك منذ ولادته و ساهمت في تطوره و تنظيمه إلى أن انسحبت بطريقة مفاجئة دون أن تحقق أي شيء يذكر ، و كذا الأحزاب اليسارية الجذرية مثل : النهج الديموقراطي و الطليعة الديموقراطي الاشتراكي ، التي  تؤمن بالمبادئ الجمهورية ، و التي لا تزال تشكل وقود حركة 20 فبراير مع بعض الأحزاب اليسارية و الإسلامية الصغيرة ، إضافة إلى بعض الجمعيات الحقوقية ذات التوجه اليساري.

و من أجل نفض الغبار و كشف حقيقة الواقع، انخرط الشعب المغربي بقوة في الحراك المغربي سواء كان اجتماعيا أو سياسيا ، و أبدى المغاربة وعيا كبيرا و قدرة على كسر حاجز الخوف و التضحية حيث قدموا في هذا الإطار شهداء، كان آخرهم شهيد الوظيفة عبد الوهاب زيدون . لكن تحرك المغاربة كان مشوبا بالحذر الذي ينم عن حكمة بالغة يمتلكها الشعب المغربي ، فالمغاربة طبعا لا يريدون المخاطرة بالبلد و إسقاطه في فتنة سيكون ضررها أكبر من نفعها .

لكن في المقابل ، حرص المغاربة على المصلحة العليا لبلدهم لم يمنعهم من التعبير عن صوتهم و توجيه البطاقة الصفراء للنظام الحاكم ، الذي عليه أن ينهج سياسات إصلاحية حقيقية و عميقة،  نابعة من الصدق و الإخلاص بدل الالتفاف على المطالب ونهج المقاربة الأمنية .

الآن يمكن القول أن الشعب المغربي رمى بالكرة في ملعب النظام بمختلف تشكيلاته و أجهزته، و يتنظر تفاعلا إيجابيا مع حاجياته و مطالبه . فكل محاولة للالتفاف على المطالب مع استمرار الفساد ستدفع بالشعب المغربي إلى إخراج البطاقة الحمراء و تصويبها في وجه النظام .

 


التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

محمد

تعليق 1

بسم الله الرحمن الرحيم إلى أخ مأوى الشباب، أصبت في أشياء، وجانبت الصواب في أشياء أخرى.أتظن أن حزب العدالة والتنمية قادر على التغيير؟ ! لبداية تقول لا.لنبدأ بالبناء العشوائي، لم انبرى هذا الحزب في مقاربته لهذه الآفة للحلقة الأضعف ألا وهي الطبقة المسحوقة، والتي لاحول لها ولا قوة؟ وترك الأخطبوط يسبح في المياه العذبة؟ وهل قدم الحزب بديلا للبناء العشوائي أمام الغلاء الفاحش للعقار؟ هل بإمكان الفقراء شراء أراضي مجهزة ثم البناء؟ كلا ثم كلا. ما موقف المصباح من الامتداد الأفقي للعقار على حساب الأراضي الفلاحية؟ مكناس وفاس أنموذجان ساطعان، إذ يكاد العقار يصيب هضبة سايس في مقتل.ثم أين كانت الأعين التي لاتنام يوم زحف البناء العشوائي؟ وما موقف بن كيران من ملف المعطلين؟ فالمعطل والمواطن لا يريد خطابا شعبويا متعاليا، فالواقع لايرتفع.فعلى الأقل الحكومات السابقة على علاتها كانت تتعايش مع ملف عطالة الخريجين بنوع من الذكاء لعل آخرها حكومة الفاسي التي أصدرت مرسوما للتوظيف المباشر حتى 2012، فجاء بن كيران ليفرمل هذا المرسوم.إن المواطن المغربي لا ينسى وله ذاكرة ثاقبة، ولا يمكن له بأي حال أن ينخدع بصورة لوزير وهو يلتقط صورة مع الجزر، فحتى هذا الأخير\"الجزر\" صار نخبويا والمواطن البسيط أضحى يجد صعوبة جمة في اقتنائه نظرا لارتفاع ثمنه. يا أخي أتدري أنه بعد وصول الحكومة إلاشتراكية إلى الحكم متم التسعينيات، قام لعلو في إطار ما كان يحلو له تسميته بالتوازنات الماكرواقتصادية بمنع تحويل حوالات الموظفين بتاريخ 21 أو 22 أو 23 أو..حيث كان الموظف البسيط يتوصل بمرتبه قبل نهاية الشهر .وهكذا أصبح ينتظر اليوم الأخير من الشهر للتوصل بالحوالة، مما يدخله في دوامة من المشاكل، هب مثلا أن العيد أو العطلة تبدأ يوم 26 من الشهر ومدتها 10 أيام وهو يريد السفر لرؤية عائلته أما الاستجمام فصار من رابع المستحيلات، فكيف له تدبر مصاريف السفر والراتب لا يتوصل به إلا في اليوم الأخير من الشهر.لن ننسى ما فعله هذا الوزير ما حيينا، وانظر اليوم المرتبة التي يتبوأها هذا الحزب وجريدته.نفس الأمر ينطبق على هذه الحكومة فهي تعتمد من البداية التسطيح في معالجة الآفات التي تنخر جسم المواطن المغربي.

ROYALISTE HTA LMOUT

تعليق 2

Tu es malade et tu rêve ,as tu vu ceux qui sortent les fifi , leur structure , leur nombre , ils ne peuvent mobiliser même pas un nombre d\'un mauvais chanteur . Le peuple aime son Roi et adore son système et un conseil pour toi , un peu de maturité politique

-1

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.