آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الشعب المغربي أنذر فأعذر

الشعب المغربي أنذر فأعذر


عزالدين عيساوي

" بلدنا يعيش وضعا استثنائيا و المغرب يعتبر نموذجا يجب الاحتذاء به من طرف الدول العربية و الإفريقية ، خاصة في مجال الحقوق و الحريات العامة، و كذا في ما يخص التدبير و الحكامة الجيدة " هذا الخطاب كثيرا ما سمعناه في قنواتنا التلفزيونية و اشتهر تداوله  على لسان  صناع القرار في المغرب سواء كانوا من المحيط الملكي  أومن النخبة السياسية التي تدور في فلك خدمة مصالح أجهزة النظام. بل المثير للاستغراب و الدهشة أن هذا الخطاب كان يأتي أحيانا من دول غربية تعتبر نفسها راعية الديموقراطية، إنها لعبة المصالح التي لا تؤمن بالمبادئ.

و قد بقي هذا النوع من التصورات سائدا ردحا طويلا من الزمن، و مهيمنا على المشهد الإعلامي و على عقول كثير من المغاربة رغم أنه كان هناك تصور آخر يرى بأن بلدنا يعيش أزمة حقيقية مثل باقي دول الجوار و في شتى مناحي الحياة ، و أصحاب التصور الأخير ما فتئوا  يطالبون النظام  المغربي بنهج سياسة إصلاح واضحة و عميقة حتى يتجنب صدمة الإنفجار الذي يحدث بعد كثرة الضغط.

و مما لا شك فيه أن موجة الربيع الديموقراطي التي اجتاحت العديد من الدول العربية ساهمت بقوة في بروز حراك مغربي قوي لا يؤمن بمقولة الاستثناء، و قد لبس هذا الحراك ثوبين ، ثوب اجتماعي محض تمثل في تلك الإضرابات و  الاحتجاجات القوية التي خاضها العاملون في مختلف القطاعات و المهن الذين يطالبون بتحسين ظروف عملهم و الزيادة في أجورهم الهزيلة ضمانا للعيش الكريم ، أما الثوب الثاني فهو سياسي بامتياز حركه الشباب الذين تأثروا بما وقع في بلدان أخرى خاصة أنهم عايشوا تحركات شباب البلدان الأخرى التي قامت فيها الثورات على شبكات التواصل الاجتماعية .

و قد ساندتهم في هذا التوجه بعض الهيئات السياسية ،  فالنخبة السياسية المغربية كانت تنتظر فقط أي موجة لتركبها بعد أن فقدت الطاقة على ابتكار الموجات و راحت تبحث عن استغلال أي موجة  مهما كان مصدرها بغية استثمارها لتحقيق مكاسب سياسية ، و النخبة السياسية التي أتحدث عنها تشمل جميع النخب سواء تلك التي تشتغل من داخل النظام أو تلك التي تعارض النظام . و خير دليل على وجاهة هذا الطرح، أن النخب بكل أطيافها أو ألوانها سعت إلى استثمار الحراك التي قادته حركة 20 فبراير ، فالعدالة و التنمية انخرطت في حركة 20 فبراير تحت مسمى " حركة باراكا " و انسحبت بعد أن استفادت من المرحلة الأولى للحراك و حققت نتائج غير مسبوقة في الانتخابات لم تكن لتتحقق لولا ضغط الشارع، كما أن حزب البام انخرط بدوره في البداية في حركة 20 فبراير لضبط ايقاع الحراك و تراجع بعد ذلك إلى الخلف تاركا موقفا غامضا من الحركة ، و الحزبان الذين ذكرتهما يمثلان أنموذجين للنخبة السياسية التي تشتغل من داخل النظام ، أما إذا شئنا أن نستشهد بالنخب السياسية  التي تحمل مواقف مضادة لطبيعة النظام المغربي و تصوراته و انخرطت هي الأخرى  في الحراك طامعة في تحويله إلى ربيع حقيقي  ، فالأمثلة في هنا متعددة ، و يكفي أن نستحضر في هذا الباب ، جماعة العدل و الإحسان التي أيدت الحراك منذ ولادته و ساهمت في تطوره و تنظيمه إلى أن انسحبت بطريقة مفاجئة دون أن تحقق أي شيء يذكر ، و كذا الأحزاب اليسارية الجذرية مثل : النهج الديموقراطي و الطليعة الديموقراطي الاشتراكي ، التي  تؤمن بالمبادئ الجمهورية ، و التي لا تزال تشكل وقود حركة 20 فبراير مع بعض الأحزاب اليسارية و الإسلامية الصغيرة ، إضافة إلى بعض الجمعيات الحقوقية ذات التوجه اليساري.

و من أجل نفض الغبار و كشف حقيقة الواقع، انخرط الشعب المغربي بقوة في الحراك المغربي سواء كان اجتماعيا أو سياسيا ، و أبدى المغاربة وعيا كبيرا و قدرة على كسر حاجز الخوف و التضحية حيث قدموا في هذا الإطار شهداء، كان آخرهم شهيد الوظيفة عبد الوهاب زيدون . لكن تحرك المغاربة كان مشوبا بالحذر الذي ينم عن حكمة بالغة يمتلكها الشعب المغربي ، فالمغاربة طبعا لا يريدون المخاطرة بالبلد و إسقاطه في فتنة سيكون ضررها أكبر من نفعها .

لكن في المقابل ، حرص المغاربة على المصلحة العليا لبلدهم لم يمنعهم من التعبير عن صوتهم و توجيه البطاقة الصفراء للنظام الحاكم ، الذي عليه أن ينهج سياسات إصلاحية حقيقية و عميقة،  نابعة من الصدق و الإخلاص بدل الالتفاف على المطالب ونهج المقاربة الأمنية .

الآن يمكن القول أن الشعب المغربي رمى بالكرة في ملعب النظام بمختلف تشكيلاته و أجهزته، و يتنظر تفاعلا إيجابيا مع حاجياته و مطالبه . فكل محاولة للالتفاف على المطالب مع استمرار الفساد ستدفع بالشعب المغربي إلى إخراج البطاقة الحمراء و تصويبها في وجه النظام .

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات