أمل مسعود
في حي شعبي وسط مدينة المضيق بشمال المغرب، اختارت "جمعية الجبل للثقافة و التأطير" المشاركة في مسابقة "مدينتي أجمل" الذي هندس فكرتها و أعلن انطلاقتها والي ولاية طنجة تطوان الحسيمة. بعض الأفكار جميلة و ملهمة و لكنها تزداد جمالا و تأخذ بعدا إنسانيا إذا وجدت أشخاصا يلتقطونها بصدق و تلقائية. جمعية "الجبل للثقافة و التأطير" نجحت في إعطاء بعدا إنسانيا و اجتماعيا للتجربة، و نجحت في أن تجعل من الحي و الشارع مكانا للتعايش و ليس فقط فضاء للمرور، كما أنها نجحت من أن تجعل من برنامج مدينتي أجمل فرصة لتتحد ساكنة الحي و تلتئم على مشروع واحد و ليعيش الحي بأكمله أجواء الفرحة و العيد، كما أنها جعلت ساكنة الحي فخورة بالانتماء إلى حيها و فخورة بما أنجزت يدها .
السيد عبد العزيز أكزناي نائب رئيس الجمعية، يحكي بتواضع و ببساطة بأنه عندما قررت جمعيتهم المشاركة في المشروع لم يتوقعوا هذه النتائج، فالجمعية في البداية تدخلت في شطر صغير، و لكن عندما رأت الساكنة النتيجة قررت المساهمة المادية الرمزية و الانخراط في العمل مع اعضاء الجمعية.
بالنسبة لنائب رئيس الجمعية، المشروع وحد ساكنة الحي السفلي مع ساكنة الحي الفوقي. حيث لم تكن توجد علاقة اجتماعية وطيدة بين الحومتين، و لكن إعجاب ساكنة الحي السفلي بما قام به جيرانهم ورغبتهم في الاستفادة من التجربة جعلهم يشاركون في العمل و بالتالي انخراط الحومتين مع بعضهم في أجواء من الحماس و النشاط ، مع تبادل احتساء كؤوس الشاي المنعنع فيما بينهم عندما يعييهم العمل و يفكروا في الاستراحة.
و أنت تتنزه في الحي، ستثيرك الرسومات الحائطية الموقعة من طرف شباب و شابات الحي. ستقرأ بفضول توقيعات بذيل اللوحات بأسماء مختلفة لوفاء، فوزية، كمال، محمد،... و ستتساءل في أعماقك من يكونوا هؤلاء الشباب و الشابات الذين تركوا أثارهم في حوائط حيهم يلهمون المارة و يصقلون ذوق أبناء الحي؟
ستبتسم عند رؤيتك لرسومات صغيرة زينت خزانات العداد الكهربائي و أخفت معالمها، لتصبح خزانة العداد جزء مهم يساهم في جمالية الشارع و المنظر العام، فتحول من خزانة قصديرية صدئة تذكرنا عند رؤيته بما علينا أداؤه كل شهر من واجبات الماء و الكهرباء إلى لوحة فنية غنية بقيم الحياة و الجمال.
ستستمتع بنظافة الحي و تناسق الألوان، فعلى طول الشارع، وضعت الجمعية عددا مهما من سلال المهملات و التي هي عبارة عن علب بلاستيكية كبيرة أعيد طلاؤها بالأزرق لتنسجم مع ألوان الحي.
لم يعد في الحي مكان ميت، فمثلا أعيدت نظافة و صباغة تحت الأدراج ، كما تم رسم لوحات فنية فوق الحائط الذي يدعم الأدراج فأطرت اللوحة المرسومة الفضاء، ليتحول إلى مكان جديد حميمي يسع لشخصين، فتمكن المسنون من استغلاله بالجلوس فيه و تبادل أطراف الحديث، كما يمكن للأطفال أيضا استغلاله في تبادل الحديث أو لعب الورق.
فجمعية " الجبل للثقافة و التأطير" أثبتت بأن الأفكار البسيطة إذا كانت صادقة و نابعة من الإحساس بمشاكل الحي، يمكنها أن تخلق الكثير من السعادة و الحماس في قلوب الساكنة و يمكنها أن تجد حلولا ذاتية و ناجحة لكثير من المشاكل و المعاناة اليومية لو أحسن تنفيذها.
