عبدالسلام المساتي
حضرت مؤخرا ملتقيين وطنيين للشبيبة الاتحادية نظما تحت إشراف المكتب الوطني للمنظمة بكل من مدينة الدار البيضاء ومكناس على التوالي،وقد حاولت جاهدا خلال هذين الملتقيين على فهم سر الأزمة التي تتخبط فيها الشبيبة ،على الأقل منذ المؤتمر الوطني الثامن،لذلك حرصت على الاهتمام بكل التفاصيل حتى الصغيرة منها:مداخلات الشباب بالورشات،من يؤطر الورشات والندوات ومن يسيرها،الحوارات الهامشية...حاولت أيضا الانتباه للذين حضروا ملتقى الدار البيضاء ولم يحضروا ملتقى مكناس،والعكس صحيح،سألت كثيرين عن سبب غيابهم وحصلت على أجوبة كثيرة ساعدتني في قراءتي لأزمة هذه المنظمة.أقصد أني حرصت على متابعة كل ما يدور بالكواليس من نقاشات وإشارات وتلميحات...وهذا ما خلصت إليه:
أولا :أزمة الشبيبة الاتحادية هي نتاج لأزمة حزب الاتحاد الاشتراكي ككل،فأجهزة الشبيبة خاضعة بطريقة غير مباشرة لقيادة الحزب المنقسمة على نفسها،الأمر الذي أثر في سير هذه الأجهزة التي انقسمت على نفسها أيضا،لذلك اعتدت خلال هذين الملتقيين على سماع عبارات من قبيل " شبيبة لشكر،شبيبة حسناء أبوزيد،شبيبة سفيان خيرات..." أنحو للقول أن أجهزة الشبيبة غير مستقلة بذاتها وغير قادرة على انتاج مواقف بناء على قناعاتها ومبادئها التي تؤمن بها،وهنا أعود للقضية التي أثارت ضجة مؤخرا،تصويت الشبيبة الاتحادية لصالح شبيبة البوليساريو بمؤتمر اليوزي بألبانيا،فالشاب عضو المكتب الوطني الذي قام بعملية التصويت قال بالحرف،و هذا في حضوري :" أنا قالوا لي دير و درت" أي " طلبوا مني أن أصوت لشبيبة البوليساريو فصوت لهم".
ثانيا:خطاب قيادة المنظمة غير منسجم بل ومتعارض أحيانا مع خطاب القواعد ،والحال أن القيادة مجرد أقلية وجب عليها أن تعبر عن رأي القواعد(الأغلبية).
لقد تبين لي ،سواء تعلق الأمر بقضية الصحراء،قضية أوراق بنما ،قضية الشباب،أو غيرها من القضايا التي تمت مناقشتها بالملتقيين،قلت تبين لي أن هناك اختلاف عميق بين الخطاب الذي تسوقه القيادة وذاك المعبر عنه من طرف باقي الشباب .فقد لاحظت أن أغلب القياديين يعتقدون أن كل ما يصدر عنهم صحيح غير قابل للنقاش،وكل ما يصدر عن الآخر قد يكون خاطئا ،و هذا ما يؤكده نعت أحد أعضاء المكتب الوطني في حق بعض أعضاء الشبيبة المنتمين لمدينتي تطوان وفاس:" شبيبة تطوان تافهين،وشبيبة فاس غوغائيين" فقط لأنهم لا يوافقونه الرؤى .
ثالثا : الصراع حول اللائحة الوطنية للشباب بدورها عمقت الانقسام داخل التنظيم وأحدثت شرخا يستحيل ترميمه ،فالأجدر في شبيبة اشتراكية ديمقراطية تقدمية حداثية أن تناقش ضرورة الغاء اللائحة الوطنية باعتبارها تعارض مبادئ الديمقراطية لا أن يدخل أعضاؤها في صراع حول من له الأحقية في أن يكون وكيلا لهذه اللائحة ومن يأتي ثانيا وثالثا ورابعا...فالديمقراطية تقتضي ألا تتواجد هكذا لوائح لأنها ببساطة آلية للريع وإن وجدت يجب ترك أمر تحديد المرشحين للجهاز المختص بدل تضييع الوقت في صراع أجوف.
رابعا:كسب رهان المرحلة هو كل ما يهم القيادة الحالية دون مبالاة بمستقبل المنظمة وأيضا في تغييب شبه مطلق لدورها الجوهري الذي هو التكوين والتأطير ،وهنا أعود للملتقيين،فأغلب الورشات التكوينية والتأطيرية التي حضرتها تمت باعتماد خطاب عمودي "محاضراتي" كلاسيكي بين ملقي ومتلقي ومن خلال سرد مفاهيمي وتاريخي ممل يلغي رغبة التفاعل لدى الحاضرين.
إلا أن هذه الخلاصات لا تلغي حقيقة أن الشبيبة الاتحادية هي أكثر الشبيبات دينامية وفاعلية داخل الحقل السياسي المغربي بانخراطها في جل القضايا الوطنية.
