زكريا أعدري
لا شك أن مخاطر بعض القنوات التلفزية على ثقافات الشعوب، والمَسّ بهُوِيَّتها؛ تشكل تحديًا جديًّا، يقلق المهتمين بأصالة الهُوِيَّات ، وذلك من منطلق أن هذه القنوات تزعم أن كل البشر يجب أن يكونوا مجتمعًا متحضراً و متقدماً، قائمًا على معتقدات وثقافة متحررة، تنطلق من معايير الانفتاح بالسلوك الغربي ، بشقيه : الأوربي و الأمريكي ( المكسيكي ) ، والتي يجب أن تطبق وتفرض على كل المجتمعات؛ لتتطابق سلوكياتها وأنماط معيشتها مع تلك المعايير، سواء تم ذلك بالقوة، أو بالتدريج ، و هذا الأخير يستعمل كثيراً في القنوات المغربية ، المدعوم بوسائل الغزو الفكري على وجه الخصوص ، المعتمدة في الغرب اليوم .
طمس الهوية العربية و الإسلامية
من المعلوم ، معرفة أن اللغة العربية مسؤولية كل ناطق بها، وكل فرد ينتسب إليها، والتهاون في تعميمها واستخدامها هو إيذان بانقراضها وتلاشي هويتنا معها. فأهمية اللغة لا تكمن فقط في كونها وسيلة تخاطب ، لكنها عنوان هوية ودليل تواجد. الا أن البعض لاسف الشديد انسلخ من هذه الهوية كما تنسلخ الأفعى من جلدها بدعوة التقدم و مواكبة العصر الحديث ، و لم تقف هذه الدعوة هنا ، بل أصحبت تستخدم في الاعلام لتستفز و تسيئ لهته اللغة ( العربية ) التي تعتبر لغة الوحي و لغة لحضارة امتدت لعصور طويلة ، و لعل من الوسائل التي تستعملها القنوات العربية ولاسيما القناة الثانية المغربية من أجل القضاء على الهوية و تمرير سمها الأسود ، استعمالها للبرامج المتمثلة في دبلجة المسلسلات الأجنبية و خصوصا المكسيكية و التركية لتمرير رسالة غير مباشرة بأسلوب الاستدراج من جهة ( تمرير رسائلها عبر مراحل و خطوات ) و الاغواء بتمرير مقاطع صادمة ومخلة بالحياء ( التقبيل و الاختلاط و لقطات جنسية ) لتطمس الهوية الاسلامية و هوية المجتمع المغربي المحافظ ، و من جهة أخرى استهزاء و سخرية للهوية العربية عبر تصوير حلقات و مسلسلات و هنا أخصص مسلسل " الخواسر " ، فمن تمعن في عنوان المسلسل و محتواه وجد هذه الملاحظات التي ذكرتها سابقاً .
دوزيم المساندة الرسمية للفساد
نحن ندرك أن القنوات المغربية و أقصد هنا القناة الثانية لا يمكنها أن تسرد الحقائق كما هي و لكنها تستطيع أن ترسخ فكرة معينة في عقول الشباب - الا وعي - ، عبر الاستدراج البطيء و دغدغت عواطفهم الرومانسية . ففي أغلب المسلسلات التي تبث تبتدأ بنظرة .. ثم بلقاء و حب .. لينتهي بزواج سعيد ، واقع أشبه بالأفلام الخيالية ، أما الواقع غير ذلك .
مسلسلات هدامة للفكر و المضمون تساعد و تساهم بشكل فعال في الفساد الأخلاقي و تشجع أيضا على العلاقات الغير الشرعية ، لنصطدم بنتيجة مُرْة ، حمل غير شرعي .. اجهاض .. انتحار .. طلاق ..تشريد ...
و على هذا الأساس يجب العمل لإيجاد خطط استراتيجية محدَّدة تنتشل الشباب من الأوضاع الوهمية التي يعيشونها في ظل تأثرهم بالأفكار الضالة والمنحرفة عبر بعض القنوات ، و ساهموا في رفع ثقة الشباب في أنفسهم وإيضاح الحقائق
التي قد تكون خافية عليهم، وألمحوا إلى أن شبابنا مستهدفون في الوقت الراهن مشددين على أهمية تحصينهم من الأفكار الضالة والهدّامة التي تمارسها عليهم بجميع الإشكالات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة .
رسالة واضحة
ثقافتنا لا يجدر بنا التنازل عنها والتفريط فيها، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لأن نحافظ على هويتنا وثقافتنا ولغتنا التي تكاد تحتضر على أيدينا، وبيدنا لا بيد غيرنا.
