عبد الرحيم خروبي
يشكل دعم مبدأ إستقلال القضاء وضرورة تحديثه وتطويره أهم الضمانات الكفيلة بتوفير أمن قضائي بجودة عالية للمرتفقين على مرفق القضاء ،وإستقلال القضاء هو مبدأ دستوري وعالمي ، فهو لا يعني فقط إستقلال القضاء كسلطة في الدولة تماما كما عبر عن ذلك الفقيه مونتيسكو، وكرسه الفصل 82 من الدستور المغربي القديم ( القضاء مستقل عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيدية )،والذي أصبح يقابله الفصل107من الدستور المغربي الجديد :السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية والتنفيدية وأن الملك هو الضامن لإستقلال السلطة التنفيدية عن باقي السلط.
ويقصد بإستقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيدية عدم تدخل إحدى السلط في الأخرى ،وهكذا لا يمكن مثلا للسلطة القضائية أن تمتنع عن تنفيد قانون
صادر عن السلطة التشريعية بدعوى عدم دستوريته ، ولايمكن للسلطة التنفيدية أن تعطل تنفيد حكم قضائي بدعوى عدم قانونيته ما لم يكن التنفيد فيه مساس بالنظام العام بمعانيه الثلاث الصحة العامة والأمن العمومي والسكينة العامة
والحقيقة أن موضوع إستقلال السلة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيدية موضوع شيق وشاق في نفس الوقت ، لكونه يتناول مبدأ دستوريا ضروريا في بناء دولة الحق والقانون ، وشاق لوجود لوجود صعوبة في تحقيق المبدأ على مستوى الواقع العملي ،مما يقلص من درجة الثقة والأمن في السلطة القضائية من قبا رجالات القانون والفاعلين في اليدان الحقوقي الذين يؤكدون على أن السلطة القضائية عبر التاريخ لم تكن يوما مستقلة وإنما ألية بيد السلطة التنفيدية تستعملها ضد خصومها السياسين تماما كما حدث في سنوات الرصاص
ويستدل هؤلاء على عدم إستقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيدية بالأساس من كون وزير العدل هو عضو في الحكومة يترأس المجلس الأعلى للقضاء نيابة عن الملك ويمثل هرم السلطة الرئاسية التسلسلية لقضاة النيابة العامة بحيث يوجههم على مستوى السياسة الجنائية طبقا للمادة 51من قانونالمسطرة الجنائية
كما أن قضاء الجماعات والمقاطعات الذي حل محله نظام قضاء القرب كان يعرف تدخل السلطة المحية سواء في عمليات إنتخاب حكام الجماعات أو اثناء عمليتي التبليغ والتنفيذ
ونادى الفاعلون الحقوقيون فضلا عن إلغاء قضاء الجماعات والمقاطعات بضرورة بدل المزيدلامن الجهد من أجل دعم إستقلال السلطة القضائية عن باقي السلط أولا من خلال الإعتراف الصريح على مستوى الدستور بالقضاء كسلطة ، وهو ما تم بالفعل ،وثانيا بجعل المجلس الأعلى للسلطة القضائية وحده يتولى أمر هذه السلطة تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبالتالي وضع حد للقراءة المتداولة في المجال الحقوقي والتي كان ولازال يبرر بها البعض حضور وزير العدل لأشغال المجلس الأعلى للقضاء بصفته نائب رئيس المجلس الاعلى للقضاء وليس بصفته عضو في الحكومة.
ويبدو أن إصلاحا من هذا القبيل يحتاج إلى إرادة سياسية واعية بأن إستقلال القضاء هو أولى الخطوات في بناء دوة الحق والقانون ، وفي سيادة ثقافة حقوق الإنسان ، وفي توفير الأمن القضائي .
وغني عن البيان أن الإستقلال لايقتصر عن السلطتين التشريعية والتنفيدية بل يمتد مجازا إلى السلطة الرابعة في الدولة ونعني بذلك الإعلام سواء كان مرئيا أو مسموعا أومكتوبا ،وهو ما نلاحظه في العديد من القضايا التي خرق فيه الإعلام مبدأ سرية البحث والتحقيق وأصدر أحكام مسبقة أججت الرأي العام ومست بمبدأ قرينة البراءة هي الأصل والتي تفيد أن المتهم بريئ إلى أن تثبث إدانته.
وإذا كان إستقلال القضاء كسلطة عن باقي السلط أمرا لا غنى عنه في بناء دولة الحق والقانون ،فإن إستقلال الهيئة القضائية ونزاهتها تكتسي أهمية بالغة وذلك لإنعكاسه وتأثيره المباشر على العملية القضائية من بدايتها إلى نهايتها
