عبدالجليل الواسي
خلال سنة2011انتفض العالم العربي من خلال ثورات ,وساد مخاض عسير أصاب الشعوب التي تتكلم لغة الضاد وجرت عمليات قيصرية في بعض الأقطار ,واستحسن نحاة اللغة ان يطلقوا على المرحلة اسم – الربيع العربي –
والواقع أن لا شيء تبدل في القاموس الديمقراطي العربي ,اللهم بعض الوجوه التي انبرت من تحت الرماد لتتزعم الألوية الدموية ,وتفرض أنظمتها بالشكل الذي ارتضته اللوبيات المتحكمة عن بعد ,ففي مصر سقط الديكتاتور وصعد الديكتاتور وفي تونس أقلعت طائرة الرئيس العلماني ونهضت نهضة اسلامية ساست ثم انزاحت بهدوء بعدها عادت رياح الحداثة لتهب على بلاد الغزلان الخضر .وفي ليبيا قدف القدافي الجردان بقذائف الحديد والنار وتفرق دمه بين امراء متأسلمينمالبثوا ان حاصروه في قناة لتسريب المياه ونهشوه حتى بلغت الروح المثوى الأخير.والنتيجة هي أن كل فريق منهم يسعى اليوم الى جمع ما طاب ولذ له من الغنائم النفطية .وغدت ليبيا أشبه بالأندلس أيام حكم ملوك الطوائف أما في سوريا فلا زالت الحرب الأهلية لم تضع أوزارها .والأسد مرابط في عرينه يفتك بسنته يشايعه في ذلك الأمر الفرس وحزب الشيطان يصبون البراميل من الجوويحرقون بها ملايين الأبرياء تحت لواء محاربة الارهاب ,والوضع لم يزدد الا قتامة حيث تناسلت الفطريات كالنصرة وداعش اللتان اصبحتا غولا وبعبعا لا ندري مصادر غدائه ,وفي الخليج حيث البحرين بحر الشيعة وبحر السنة تدخلت دول الخليج لتأجيل الثورة فيه بالقوة الى اجل غير مسمى وفعلا سعت خيرا وبالخصوص لما تبينت النتائج وجمع محصولالربيع رغم أننا كنا ضد الفعل جملة وتفصيلا
وبالعودة الى المغرب والجزائر ففي هذه الأخيرة أحكم الرئيس العجوز وجنيرالاته القبضة من حديد على الشعب المقهور وقمعت الانتفاضة في بلاد المليون شهيد وركن الشعب الى قدر التسلط يحصي براميل النفط والغاز التي تظهر وتختفي بين ثنايا البدلات العسكرية المرصعة ,أما في أقصى البلادالعربية فقد تشكلت حركة 20 فبراير وخاضت جملة من الاحتجاجات بشعارات متخلقة وحضارية التأمت فيها مجموعة من القوى الحية في البلاد بينما ركنت جل الأحزاب التي تؤثث المشهد البرلماني الى الخلف تراقب التطورات وما ستسفر عنه الانتفاضة ,حينها التقطت الاشارة واعلن عن اصلاح دستوري شامل لم تتفاعل معه الأحزاب التقليدية بإيجابية من خلال مذكراتها البئيسة المرفوعة الى لجنة تعديل الدستور وبذلك تمخض الجبل فولد حكومة قاسمها المشترك هو الحقائب والفهم تستقيه من تمسك الشيوعي بالإسلامي والمحافظ بالحداثي , فانمحت المرجعيات والمذهبيات تحت غطاء المصلحة الفضلى للوطن كما يتشدقون ,واجتمع القوم برئاسة مهندس المراسيم الحكومية التي شدت الخناق على عموم الشعب فانطلق السباق نحو الزيادات في المحروقات والمواد الغذائية والرفع من الضرائب والقضم من منح الأساتذة المتدربين ,ومن بين ما ثرثربه الرجل وعوده بمحاربة الفساد .هذا السرطان الذي بمقدور المغاربة أن يضحوا بأي مكتسب من أجل وأده ,الا أن الخيبة صدمت المواطنين لما أعلن السيد رئيس الحكومة بدون أي اعتبار لمشاعر عشرات الملايين من المغاربة الذين انخدعوا بالخطاب المسرحي الرنان حيث أنهى السيد بنكيران تلك الورشة بقوله (عفا الله عما سلف ) وبهذا طوى الملف وفتح فتحه المبين بأن شحذالزرواطة ضد كل من احتج على سياسته وطول لسانه السليط ضد كل من عارضه سواء في البرلمان أوخارجه .وقد استمتعنا بلحظات ممتعة اعادتنا الى القصائد الهجائية بين الفرزدق وجرير نشطها الثنائي بنكيران وشباط .ومن سوء حظ هذا الأخير أنه مات بالضربة القاضية ,وصعد نجم الياس العماري يركض فوق الركخليتبدل المشهد وتستمر المسرحية ,وعلى نفس الوتيرة واصل السيد بنكيران سياسة الهروب الى الأمام بأن دق آخر مسمار في تابوث صندوق المقاصة بعدما فشل في اصلاحه ليساعد فقط الفئات الهشة في الوطن مستنيرا بالمثل القائل (كم حاجة قضيناها بتركها) فلقد حرر المحروقات مستغلا فترة هبوط سعرها في الأسواق العالمية مستحمرا المغاربة .باعتبار أنه يفهم ما لا يفهمون سرعان مابدأ صعود ثمن النفط يمسخ شطحات وزيره في الحكامة ,وبدأت الأسئلة تتبادر :ماذا لو عاد النفط الى مستوياته العليا متجاوزا المائة دولار حتما سينصحهم رئيس الحكومة بشحد قوائم دوابهم وتركيب الحدوات (الصفايح )عند (الصفايحيين ) ومثل ما قال عفا الله عما سلف سيقول أيضا الرجوع الى الأصل أصل
لقد سقط الرجل على رقاب المغاربة بعدما حطه السيل من عل ,وكانت موضة العالم العربي آنذاك هي بروز تيارات إسلامية اعتقد ها الناس الملجأ والخلاص من العفونة السياسية التي أنهكت البلاد والعباد على مر العقود الزائلة ,خصوصا أن كل الأحزاب تلطخت أياديها بذنوب الشعب وفقد هذا الأخير الثقة ولم يبق فوق البرج سوى قناع اللحية والجلباب لذا منحهم الشعب صك الثقة ,وها هم يرشفون الرحيق المر من أزهار ذاك الربيع العربي
الحاصل بين أيدينا فضائح من العيار الثقيل كراطةوشكلاطة وحب قيس لمعشوقتهليلى ومزحة الوفا مع تلميذة بمراكش وتوظيفات لدوي القربى ومنح للأولاد والأكباد ,هذه كلها عناوين لأفلام أبطالها وزراء في منظومة سبحة بنكيران ,فالرجل كان سيء الحظ اذ طاردته الساحرات من كل الجهات فعمي بصره ولم يأبه بإضراب النقابات حيث منع القطر وزاد في زمن الأسر وأقسم بأغلض الايمان أن لن يتنازل عن هذا الشطط في اصدار المراسيم ولو وضعوا الشمس بيمينه والقمر في شماله
فهو ماض في تنفيذ الاملاءات البنكية كونه تلميذ نجيب في مؤسسة البنك الدولي ,وعازم على تحطيم جدار الصندوق المغربي للتقاعد ,وعاجز عن اصلاح تقاعد البرلمنيينوالوزراء ورافض لسن ضريبة على الأغنياء ,لقد احسن صنعا عندما تجنب الاصطدام مع العفاريت والتماسيح وقرر تحويل فوهة مدفعيته صوب ابناء الشعب من الرجة الثانية
اذن هذا هو ربيعنا في المغرب التفاف على الأزمة بمساحيق ديكورية خادعة ,وذاك ربيعهم في الشرق جثم على السلطة بأساليب دموية ونحن واياهم لم نصحح بعد الخلل المنتصب في دواخلنا كعرب وكمسلمين وهو تبادل الأدوار وأخيرا ليس لذي ما أقوله سوى التصريح بأن هذا ما جناه علي أبي وهذا ما جنيته على نفسي
