عبد الرحمن موسيس
تعلمت في صغري ان الدراسة هي كل شيء ، وأنني من دونها لا شيء ، وأن
المدرسة هي بيتي الثاني ، أما بيتي الاول فقد كنت أنجز فيه الواجبات المنزلية في المساء .
حلم أن أصبح بيل غيتس أو أينشتاين من الأحلام التي يمكن للمدرسة أن تحققها لي . العلم = الدكتوراة ، و المال = الوظيفة الراقية .
اكتشفت عندما كبرت ان ذلك لم يكن صحيحا !
وأن العطلة الصيفية كانت فرصة تتيحها لي المدرسة لأجرب الحياة . !
يقول بيل غيتس : " الصيف ليس بفترة عطلة .."
ويقول أيضا : " التلفاز ليس هو الحياة الحقيقية ، ففي الحياة الحقيقية : الناس يتركون المقاهي و يقصدون العمل "
لكن كثيرا من التلاميذ و الموظفين ينظرون الى العطلة على انها لعب و استجمام و ليست عملا وجدا .
مر ابن جريج على قوم يلعبون ، فقال : لمَ تلعبون ؟
قالوا : فرغنا
قال : أقال الله عزوجل فإذا فرغت فالعب أم قال إذا فرغت فأنصب ؟
هناك مشكلة صغيرة تسببت في نتائج كبيرة . المشكلة هي ان عند كثير منا انفصام بين الاستمتاع و الاستفادة . لكن الأشخاص الناجحين عالميا (في ظني) المتعة عندهم في تحقيق ما يستفيدون منه وما يفيدون به الناس . و كذلك عند المجتمعات الناجحة .
اذكر ان احد الاساتذة قال لنا يوما : " احلامنا مختلفة عن احلام اليابانيين ، فقد تحلم بالليل انك تأكل .. أما الياباني فقد يحلم انه يصنع سيارة . "
من الغريب أن تحلم انك تصنع سيارة أو رجلا آليا ، دون ان يشغل ذلك تفكيرك في اليقظة .
الصيف فرصة لنجرب الحياة من جديد ، لنصالح بين الاستمتاع و الاستفادة . لنشغل تفكيرنا بأشياء نافعة كما نشغلها بالتفكير في الأكل و النوم .
ربما أعلنت المدارس عن بداية العطلة الصيفية ، أما في مدرسة الحياة فقد تم الغاء العطلة .
