الواسي عبدالجليل
,وهي تستعد لإسدال الستار ,وتقديم الفنانين الذين صنعوا الفرجة لعموم الشعب المغربي فوق خشبة هذا الوطن ,أبت حكومة بنكيران إلا أن تهدي المغاربة باقة من الأزبال والنفايات كعربون محبة وتقدير للذين اختاروها كي تدبر المرحلة الحرجة ما بعد انتفاضة عشرين فبراير من العام 2011 والغريب في الأمر أنهم فضلوا تقديم سيدة من النساء لتنوب عنهم وتوقع على صفقة القرن ,والسيد بنكيران فقه مبكرا للسرعة النهائية لحكومته ,فبعد أن انتقده الجمهور السياسي كونه اكتفى بسيدة واحدة في حكومته الأولى تنبه إلى أن دور المرأة مفيذ في المرحلة الحرجة ,فالبروتوكولات في العالم تجمع على موضة واحدة وهي أن المرأة هي الجنس المفضل لتقديم الميداليات في كل الرياضات والمسابقات مهما تنوعت ,بل أكثر من ذلك فكل جميل تصنعه النساء على الأغلب ,أما سيدتنا المحترمة السيدة الوزيرة المؤتمنة على رئة المغرب والمغاربة فقد كان لها الشرف العظيم والمقام الرفيع لتبصم بأناميلها الناعمة في طرد ملغوم من شأنه أن يدمر الفضاء المغربي وينقذ الأجواء الإيطالية وتهديه لعموم الشعب المغربي في خضم هذا اللغط الذي يملأ القنوات والجرائد في الوطن عن المؤتمر العالمي للمناخ الذي ستستضيفة مراكش
الحديث عن الثلوت البيئي ليس واقع فيه اختلاف بين كل المكونات ,ورغم بعض الأصوات المعارضة لقرار منع الأكياس البلاستيكية ,والتي لم تنتقذ القرار بل تنتقد الكيفية التي ستمارس بها الحكومة تنفيذه ,فرغم دخوله حيز التنفيد منذ فاتح يوليوز من السنة الجارية فلا زالت الأسواق لم تقدم البديل فقط انبرت بعض الأسواق العصرية بأكياس مدفوعة الثمن مما سيثقل كاهل المواطن المغربي بزيادة اعتبرت زكاة لعيد الفطر في جيوب الأغنياء من مال الفقراء ,وسمعنا بموازاة كل هذا الحراك سقوط غرامات على بعض المخالفين للقرار ,كما سمعنا أيضا بتشريد آلآف العمال الذين تمثل تجارة وصناعة البلاستيك مصدر قوتهم وعيشهم ,وبدأنا نلمس أن الأكياس البلاستيكية ستصبح شأنها شأن الممنوعات من مخدرات وملابس (البال ) المستوردة من الخارج لتباع في السوق السوداء ,والغريب أن المواد المخدرة هي اهتمام فئة معزولة من الشعب ,أما الأكياس البلاستيكية فيستخدمها عموم ملايين سكان المغرب حسب إحصاء مندوبية الحليمي ولا يوجد ولا واحد من المغاربة سينجو من غرامة بنكيران أو مهدد بسجنه ,مما يفسر أن الإجراء قد يستحيل تنزيله كما فعلوا عندما نزلوا الدستور الحالي بسوف وسين التسويف
نعم السيدة الوزيرة الحيطي بصفتها وزيرة حاضنة للبيئة ,كان أملنا فيها ألا تأخذها شفقة فيمن يعبث بعناصرالطبيعة الأساسية وهي الماء والفضاء والتربة ,وها هي اليوم تملأ السماء سحبا بمنفوثات الطاليان وتبرر الحكومة جرمها هذا بكون تلك النفايات لا ضرر فيها وأنها مرت من المختبرات ,ولم يبق للحكومة في بيانها للرأي العام إلا القول باستنشاقها فهي بلسم وشفاء لكل مريض بالربو والحساسية ,علما أن كل ما يحترق لا يخلف إلا الأدى في محيطه ,فالغريزة علمتنا معادلة واحدة يفهمها العقل البشري وهي أن الإحتراق يولد الدخان والدخان يلوث الجو أما تبريرات الحكومة من مسألة التدوير ,والطاقة الأحفورية فكلام يخضع للمثل الشعبي الذي يقول كل من أراد أكل عشب اخترع له اسما ليتأتى له ذلك
وفي خضم الفورة المنتقدة للصفقة ,تحرك فرسان العدالة والتنمية للدفاع عنها ,فانبرى الأستاذ يتيم زعيم النقابيين الذي قام بالأمس بغرس رأس نقابته في الرمال كما تفعل النعامة فسكت والتزم سيد الحكم ألا وهو الصمت المريب ,وانتظر حتى مرر المؤامرة التي تكالبت فيها الأغلبية والمعارضة من أحزاب ونقابات ضد الموظفين والمستخدمين لتمرير قانون التقاعد بأن وزعوا الأدوار فيما بينهم ,فمنهم من انزاح من الطريق ومنهم من أمسك برأس الجنين ذو السبعة والعشرين رأسا وسله من بطن مجلس المستشارين كما تستل الشعرة من العجين ومنهم من آثر الغياب عن حلقات المخاض لئلا يقع عليه لوم .بعد هذه المهزلة اصبح السيد يتيم خبيرا بيولوجيا يفسر بما أوتي من علم عدم خطورة الصفقة على البيئة ,وهو لا يدري ما إذا احترقت 2500 طن في بيئة موبوءة أصلا تعاني من نذرة التساقطات والتصحر وغور الفرشة المائية واختلال النظام الإيكولوجي ,ما هي القيمة التي ستضيفها لمثل هذه البيئة ،لقد دافع السيد يتيم عن موضوع لا علاقة له باختصاصه ونسي أن يدافع عن جيش من الأجراء والموظفين عندما غرز الإبرة في الشاشية كما يقولون , ولم يهمس في آدان رئيسه لينفذ ما تبقى من اتفاقات الحكومة والفرقاء الإجتماعيين وتعنتها للأدعان لمطالب الشغيلة حتى لا أقول النقابات لأنها استقلت وانصاعت وتخادلت وأخيرا تآمرت
عجيب أمر هذه الحكومة التي لها يدان تبطشان ,فتوقع باليمنى على قرار منع الأكياس البلاستيكية وتؤشر باليسرى على صفقة استيراد مخلفات صناعية لتحرق في أفران المغرب, وغريب أطوار تلك المعارضة ففي البلاد أحزاب تعد ببضع عشرات وأخرى تنطلق من البيئة كمنطلق لتأسيسها ولم تحرك ساكنا ونراها تجنح للركون إلى الراحة البيولوجية بغية استجماع الأنفاس للعراك الإنتخابي القادم ,ولن تخجل لا من نفسها ولا من الشعب الذي ما وجد شبابه من خلاص إلا الإحتجاج عبر تدوينات الفايسبوك ,إلا أن ما يفتح باب الأمل في دواخلنا هو أن في البلاد جمعيات حقوقية تحاول طرح الموضوع وشد الإنتباه إلى من يتآمر ضد المغرب والمغاربة على السواء ,وفي البلاد أيضا صحافة متنورة لا تتوانى عن الجهر بالحق ولو كره الكارهون ,وفي البلاد كذلك أغلبية صامتة نزعت الثقة مما هو سياسي ونقابي وحتى جمعوي ,وهي الكتلة التي ما زالت لم تتفاعل بالإيجاب مما يقلب الموازين ,فيختل ميزان الأحرار ويرجح ميزان الوصوليين والمنافقين فتقع الكوارث والنموذج طبخة بنكيران
