المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

"الميساجات ستندار" في العيد : تقنية محمودة أم قلة أدب ؟

"الميساجات ستندار" في العيد : تقنية محمودة أم قلة أدب ؟

حسن بوعجب

 

       ما أن تدخل الساعات الأولى من يوم العيد حتى يبدأ قصف الأحبة و الأصدقاء بعضهم بعضا بعواصف من الرسائل النصية الجاهزة ، التي لا تكلف بالطبع مرسلها إلا ضغطة زر واحدة ، تكون كافية لضخ كل كلمات التهنئة و التبريك دفعة واحدة ، ضغطة زر واحدة تكفي لتقرع جرس كل من في العمارة و تنجز مهمتك بأقل تكلفة أعصاب ممكنة ، إذ لا تحتاج حتى أن تدقق في الأسماء المرسل لها ، المهم أن تصب في ضربة شاملة خاطفة سطل  التبريكات على كل حزمة الأصدقاء التي كدستها في هاتفك ، و تزيل عليك بعضا من اللوم الاجتماعي المحتمل و تكسب ربما مساحات جديدة في قلوب البعض من حيث لا تدري إذ كنت مسترخيا  لدقائق  في عملية قصفك العشوائي  لكل صديق ، قريب كان أو بعيد ، خصوصا و أنك تعي في نفسك جيدا أنه قد يأتي يوم  من الأيام تحتاج أحدهم في مصلحة من مصالحك  فتكون بذلك قد مهدت الطريق و ضمنت نصف قبول الطلب .

     نعم إنها التقنية الحديثة التي مكننت تهانينا و مشاعرنا ، و صرنا نوكل للرسائل النصية الجاهزة مهمة صلة  الأصدقاء و الأقارب ، من غير أن نكلف أعصابنا و أناملنا عناء ابتكار العبارات الأدق و الأنسب للتعبير عن مشاعرنا  تجاه من كان من المفترض أن نصله بكل خشوع و صدق بعيدا عن تلك الآلية الميكانيكية التي تجعل من سلوك المعايدة و التبريك شيئا فاقدا لعبق المعاني الإنسانية الخفاقة التي تشعر الأخر بمكانته و أهميته بالنسبة لك ، كأن أن تخصه مثلا باسمه أو بأسماء أفراد عائلته أو تذكره ببعض من الأمور الخاصة التي تجمعكم في سياق علاقات الصداقة أو العمل  ، ليتيقن مطمئنا أنه هو المقصود برسالتك و ليس ذاك الرقم المهمل  وسط ركام  من الأرقام و الأرقام  ، التي يصير فيه صديقك أو قريبك مجرد إكس من بين إكسات كثيرة لا أقل و لا أكثر  .

              صحيح أن أصدقاءنا يتفاوتون في درجة مكانتهم بالنسبة لنا ، و صحيح أن كل صنف منهم نخصه بطريقة معينة من المعايدة ، فبعضهم نخصص لهم المكالمات الطوال و بعضهم نخصص له المكالمات القصار و بعضهم نخصصه برسائل خاصة مطرزة و بعضهم لا نخسر عليه إلا الرسائل الجامدة "الستندار" ، وصحيح أن هذا الصنف الأخير من الرسائل قد يبقى أحسن من لاشيء بالنسبة للبعض ، لكن ضرورة استحضار كامل قوانا العقلية و العاطفية في عملية التواصل تبقى سلوكا إنسانيا مطلوبا لضمان فعاليته ووصوله إلى قلب الطرف الأخر ، بل و ضمان سمو أخلاقي يتمكن به الفرد من نيل أعلى درجات الكرم ألا وهي النفقة من الوقت و الاهتمام من أجل أن يرى بعضا من السعادة  و الارتياح على و جه صديقه  أو قريبه ، مثلما يوصي الرسول الكريم بذلك بصيغة مشابهة من خلال حديثه الشريف " التبسم في وجه أخيك صدقة " بل الأكثر من ذلك يبقى من الرقي الأخلاقي أيضا ضرروة استحضار مشاعر المودة أثناء مصافحته حتى لا تتحول هي الأخرى مثل إلقاء التحية و بعث الرسائل الجاهزة  إلى عملية ميكانيكية نكون فقط مضطرين للقيام بها  بشكل جاف دون  أي انخراط وجداني يحسس الأخر بمشاعر الاحترام و التقدير  ...

       إن الميكانيكية هذه في التواصل الإنساني الحديث ليست  إلا  واحدة من سلوكيات النرجسية المتأرجحة القابعة في نفس الإنسان ، و التي وجدت في الرسائل القصيرة الجاهزة فرصة للظهور بأحسن حالات التنكر و التأدب  الممكنة ،مثلما نقول بلهجتنا العامية المغربية " كنديرو الصواب وخلاص " إذ أن الفرد هنا يريد تكديس أكبر عدد ممكن الأصدقاء بأقل تكلفة ممكنة ، كما أنه يريد معايدة صديقه حتى لا يخسره و في نفس الوقت ليس له من الصبر ما يكفي لخصه برسالة خاصة متميزة أو بمكالمة أو زيارة ، مما يجعله يستعمل رشاش الرسائل الجامدة للضرب بعينين نائمتين مرتاحتين في كل الوجهات بكل ما أوتي في هاتفه من رصيد ، ناسيا أن نفقة الوقت و الاهتمام أجل و أسمى من نفقة السنتيمات  و الدراهم ، و لرب تغيب عن سلوك المعايدة  يزيد البون و الحب أفضل و أحسن من رسالة نصية باردة تقذف في هاتف الصديق وسط ركام لا حد له من رسائل المعايدة المتطابقة ، و التي يمكن القول عنها  سخرية أن رسالة معايدة واحدة من شركة الاتصالات كافية للنيابة عنها و اختزالها في جملة واحدة " عيدكم مبارك سعيد" تصل الجميع  لكفي الله الكسالى شر القصف و القتال ... 

     لهذا يمكن القول في الأخير أن زيارة واحدة صادقة بخطوات معشرة مأجورة  ، أو رسالة خاصة واحدة بانخراط وجداني صادق خير من مئات الرسائل الجاهزة التي  تموت في هواتف الأصدقاء  بل وقد تحسسهم أننا شركة كبرى مستعلية تخاطبهم بصيغة المجهول و تقول لهم  بصيغة ضمنية جارحة إنه ليس لدي الوقت الكثير لأخصكم برسالة ، إلى درجة أني كنت أرسل لكم الرسائل المجانية بيد و أقوم بأعمالي الأهم باليد الأخرى ، حتى أن  يميني لا تعرف في الغالب  ما أرسلت شمالي و لا حتى لمن أرسلت الرسالة ... 

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة