عبد السلام أقصو
إن البنية الاقتصادية و الاجتماعية لمدينة إفران ، تفرض على المنطق الحالي نموذج استثنائيا ، يرتبط بالأساس بالتركيبة البشرية ، وأساس الطبيعة و المناخ ، والوضعية الجغرافية ، بالإضافة النموذج الاقتصادي القائم ، والإطار القانوني والتنظيمي الخاص بالمنطقة ، كلها عوامل تجعل من مبادرا التشغيل الذاتي تبدوا عقيمة بغض النظر عن الاستثناءات التي سنتطرق إليها في المقبل من السطور.
في محور حديثه عن البرنامج الوطني للتشغيل الذاتي ، الذي نظمته وزارة الشباب و الرياضة بمقر عمالة إفران ، والذي أشار فيه السيد الكاتب العام عن عمالة إفران ، إلى أهم المميزات التي تجعل من إقليم إفران قطبا مميزا للاستثمار ، كما أشار أيضا إلى بعض العوامل التي تجعل من الإقليم يعرف تراجعا في مجال التشغيل الذاتي و خلق المقاولة. وذكر من جملة العوامل على المستوى المجالي التقسيم الترابي و الإطار القانوني الذي يعد عائقا أمام توجيه أراضي إقليم إفران إلى الإستمار الفلاحي ( الإشكال القانوني للأراضي السلالية ) ، بالإضافة إلى عدم توفر الإقليم على مناطق صناعية ..
لقد أشار الكتاب الأبيض للقروض الصغرى ، إلى بعض الأسس التي تدخل في إطار التشغيل الذاتي ، وهو الشق الأهم بعد مرحلة التخطيط و دراسة المشاريع (...) ، وهي مصادر التمويل ، والتي أشار إليها الكتاب ورتبها في 9 مصادر أساسية :
المصدر الأول : الإرث والذي يمثل نسبة 4.7%
المصدر الثاني : الادخار الشخصي والذي يمثل نسبة 56.4 %
المصدر الثالث : بيع ممتلكات خاصة الذي يمثل نسبة 2%
المصدر الرابع : القروض البنكية الذي يمثل نسبة 1.1%
المصدر الخامس : قروض صغرى بنسبة 2.2%
المصدر السادس : قروض ممنوحة من طرف الغير 19%
المصدر السابع : تحويلات من الخارج 3.6%
المصدر الثامن : المغادرة الطوعية 0.2%
المصدر التاسع : مصادر آخرى مختلفة 10.9%
من خلال المعطى ، والأرقام التي أشار إليها الكتاب الأبيض للقروض الصغرى ، يمكن أيضا الاستنتاج من خلاله طبيعة الأشخاص الذين يقبلون على خلق المقاولة من خلال ما أشير إليه ، خصوصا التمويل الذاتي 56.4 بالمائة ، و تندرج في هذا الإطار الأسر الميسورة والطبقات الإجماعية المتوسطة (...) ، فيما يبقى الإقبال على القروض الصغرى والمتوسطة ضعيفا ، في غياب الضمانات الكافية لذا المقترض و التي تعد شرطا أساسيا في الحصول على قرض بنكي أو تمويل (...)، وهو ما يفسر النسب المشار إليها المتراوحة بين 1.1 و 2.2 بالمائة.
وقد تمت الإشارة أيضا إلى نسبة 10.9 بالمائة و تعليلها بمصادر أخرى، من خلال ذات المصدر، والمقصود بها هنا ، برامج الدعم و المساعدة التي تطلقها الدولة المغربية في مجال محاربة الفقر و الإقصاء الاجتماعي ، بالوسط القروي و المجال الحضري ، والتي تهم تمويل المشاريع المدرة للدخل و التي تسهم في الرفع من مؤشر التنمية البشرية للفرد و الجماعة ، بالإضافة إلى ضمان دخل قار للأسر ، إلا أن هذه البرامج تبقى ضمير مستتر تقديره (الفشل) ، بما في ذلك غياب المصاحبة والتتبع ، بالإضافة إلى اعتماد إقليم إفران مبدئيا على دعم برامج خاصة بالدولة ، و التي لها مؤسسات قائمة بذاتها خصوصا وزارة الصحة و وزارة التربية الوطنية ، من خلال بناء مدارس أو فرعيات مراكز صحية (...)، «الاستثمار في الحجر لا في البشر» وهذا ما يتنافى مع الإيديولوجية التي جاءت بها نظرية التنمية البشرية ، والتي تتطلب إمكانية دعم الشباب الحاملين لمشاريع مدرة للدخل ، و إدماجهم بالتمويل والمصاحبة و التأطير.
من أهم الرهانات التي يمكن يراهن عليها إقليم إفران ، ويركب على أمواجها التشغيل الذاتي ، لتحقيق إقلاع اقتصادي و تنموي بالمنطقة ، التوجه الحكومي نحو الرأسمالية و الانفتاح الاقتصادي ، الغنى والتنوع الطبيعي ، التوفر على اليد العاملة الرخيصة ، شهرة الإقليم و بالخصوص مدينة إفران كسوق سياحية وطنية ، للسياحة الجبلية الإيكولوجية (...) ، التوفر على أراضي فلاحيه خصبة ، فرشة مائية ممتلئة ، تساقطات مطرية و ثلجية مهمة (...) .
كل هذه الرهانات لم تشفع لإقليم إفران لتحقيق ما يصبو إليه من نماء و رخاء اقتصادي ، وتحسين مستوى عيش الساكنة ، لكون أغلب الأراضي تابعة لمديرية الأملاك المخزنية ، أو أراضي سلالية تعاني إشكاليات قانونية محضة (...) ، كما يمكن القول أنه على المستوى السياحي لا زال التوجه القائم ، لم يرقى إلى أسس التنظير بضرورة ، تحيين المنتوج السياحي المحلي و توفير فضاءات تساهم في خلق سوق سياحية جديدة ، حيث نجد أن مدينة إفران من تستقطب غالبية السياح الوطنين ، في حين أن الجماعات القروية التابعة لها تتوفر على مؤهلات جد متميزة في غياب المنطق التشاركي و سياسة واضحة المعالم في هذا المجال ، بالإضافة إلى ضعف مرافق الاستقطاب (...) التي تجعل من ضخ أموال استثمارية يبدو صعبا و مغامر كبيرة (...).
تدفق القروض البنكية الاستثمارية ، خصوصا لدى الشباب الراغب في خلق المقاولة عموما ، والتي أشارت إليها المعطيات الواردة أعلاه بنسبة 1.1 بالمائة على المستوى الوطني ، وبإقليم إفران النسبة أقل ، يزكي ذلك فرضية غياب الإقبال على التمويلات البنكية في مجال تمويلات المشاريع ، ويعزى ذلك إلى غياب وعدم توفر المقاول الشاب على الضمانات التي تفرضها الأبناك ، للإستفاذة من القروض بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفائدة (...) ، هذه الأخيرة التي تحاول بعض المؤسسات البنكية إعادة النظر فيها خصوصا بربطها ببرامج تمويل المقاولات الحديثة الإنشاء (...).
إقليم إفران الذي لا يمكن بأي حال أن يوفر ، فرص شغل لساكنة يقدر مجملها 155221 نسمة ، دون الحديث عن فتح الباب أمام المبادرة الفردية والتشغيل الذاتي ، وهو الرهان الذي يجب ان تأخذه حكومتنا المبجلة ، و المجالس المنتخبة و السلطات الإقليمية ، بعين الاعتبار ، عن طريق الدعم و المواكبة و تبسيط المساطر ، المتعلقة بالمحلات التجارية ، وهو الإشكال القائم بمدينة إفران ، بالإضافة إلى التشجيع على الاستثمار الفلاحي ، والاستثمار في المجال السياحي ، هذا الأخير الذي يعاني أيضا من إشكال التمويل بالإضافة إلى مشاكل قانونية محضة
