المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

التشغيل الذاتي بإفران بين الرهانات و ضعف الإمكانيات

التشغيل الذاتي بإفران بين الرهانات و ضعف الإمكانيات

عبد السلام أقصو

 

إن البنية الاقتصادية و الاجتماعية لمدينة إفران ، تفرض على المنطق الحالي نموذج استثنائيا ، يرتبط بالأساس بالتركيبة البشرية ، وأساس الطبيعة و المناخ ، والوضعية الجغرافية ، بالإضافة النموذج الاقتصادي القائم ، والإطار القانوني والتنظيمي الخاص بالمنطقة ، كلها عوامل تجعل من مبادرا التشغيل الذاتي تبدوا عقيمة بغض النظر عن الاستثناءات التي سنتطرق إليها في المقبل من السطور.

في محور حديثه عن البرنامج الوطني للتشغيل الذاتي ، الذي نظمته وزارة الشباب و الرياضة بمقر عمالة إفران ، والذي أشار فيه السيد الكاتب العام عن عمالة إفران ، إلى أهم  المميزات التي تجعل من إقليم إفران قطبا مميزا للاستثمار ، كما أشار أيضا إلى بعض العوامل التي تجعل من الإقليم يعرف تراجعا في مجال التشغيل الذاتي و خلق المقاولة. وذكر من جملة العوامل على المستوى المجالي التقسيم الترابي و الإطار القانوني الذي يعد عائقا أمام توجيه أراضي إقليم إفران إلى الإستمار الفلاحي ( الإشكال القانوني للأراضي السلالية ) ، بالإضافة إلى عدم توفر الإقليم على مناطق صناعية ..  

لقد أشار الكتاب الأبيض للقروض الصغرى ، إلى بعض الأسس التي تدخل في إطار التشغيل الذاتي ، وهو الشق الأهم بعد مرحلة التخطيط و دراسة المشاريع (...) ، وهي مصادر التمويل ، والتي أشار إليها الكتاب ورتبها في 9 مصادر أساسية : 

المصدر الأول : الإرث والذي يمثل نسبة 4.7% 

المصدر الثاني : الادخار الشخصي والذي يمثل نسبة 56.4 %

المصدر الثالث : بيع ممتلكات خاصة الذي يمثل نسبة 2%

المصدر الرابع : القروض البنكية الذي يمثل نسبة 1.1%

المصدر الخامس : قروض صغرى بنسبة 2.2%

المصدر السادس : قروض ممنوحة من طرف الغير 19%

المصدر السابع : تحويلات من الخارج 3.6%

المصدر الثامن : المغادرة الطوعية 0.2%

المصدر التاسع : مصادر آخرى مختلفة 10.9%

من خلال المعطى ، والأرقام التي أشار إليها الكتاب الأبيض للقروض الصغرى ، يمكن أيضا الاستنتاج من خلاله طبيعة الأشخاص الذين يقبلون على خلق المقاولة من خلال ما أشير إليه ، خصوصا التمويل الذاتي 56.4 بالمائة ، و تندرج في هذا الإطار الأسر الميسورة والطبقات الإجماعية المتوسطة (...) ، فيما يبقى الإقبال على القروض الصغرى والمتوسطة ضعيفا ، في غياب الضمانات الكافية لذا المقترض و التي تعد شرطا أساسيا في الحصول على قرض بنكي أو تمويل (...)، وهو ما يفسر النسب المشار إليها المتراوحة بين 1.1 و 2.2 بالمائة.

وقد تمت الإشارة أيضا إلى نسبة 10.9 بالمائة و تعليلها بمصادر أخرى، من خلال ذات المصدر، والمقصود بها هنا ، برامج الدعم و المساعدة التي تطلقها الدولة المغربية في مجال محاربة الفقر و الإقصاء الاجتماعي ، بالوسط القروي و المجال الحضري ،  والتي تهم تمويل المشاريع المدرة للدخل و التي  تسهم في  الرفع من مؤشر التنمية البشرية للفرد و الجماعة ، بالإضافة إلى ضمان دخل قار للأسر ، إلا أن هذه البرامج تبقى ضمير مستتر تقديره (الفشل) ، بما في ذلك غياب المصاحبة والتتبع ، بالإضافة إلى اعتماد إقليم إفران مبدئيا على دعم برامج خاصة بالدولة ، و التي لها مؤسسات قائمة بذاتها خصوصا وزارة الصحة و وزارة التربية الوطنية ، من خلال بناء مدارس أو فرعيات مراكز صحية (...)، «الاستثمار في الحجر لا في البشر» وهذا ما يتنافى مع الإيديولوجية التي جاءت بها نظرية التنمية البشرية ، والتي تتطلب إمكانية دعم الشباب الحاملين لمشاريع مدرة للدخل ، و إدماجهم بالتمويل والمصاحبة و التأطير.

من أهم الرهانات التي يمكن يراهن عليها إقليم إفران ، ويركب على أمواجها التشغيل الذاتي ، لتحقيق إقلاع اقتصادي و تنموي بالمنطقة ، التوجه الحكومي نحو الرأسمالية و الانفتاح الاقتصادي ، الغنى والتنوع الطبيعي ، التوفر على اليد العاملة الرخيصة ، شهرة الإقليم و بالخصوص مدينة إفران كسوق سياحية وطنية ، للسياحة الجبلية الإيكولوجية (...) ، التوفر على أراضي فلاحيه خصبة ، فرشة مائية ممتلئة ، تساقطات مطرية و ثلجية مهمة (...) .

كل هذه الرهانات لم تشفع لإقليم إفران لتحقيق ما يصبو إليه من نماء و رخاء اقتصادي ، وتحسين مستوى عيش الساكنة ، لكون أغلب الأراضي تابعة لمديرية الأملاك المخزنية ، أو أراضي سلالية تعاني إشكاليات قانونية محضة (...) ، كما يمكن القول أنه على المستوى السياحي لا زال التوجه القائم ، لم يرقى إلى أسس التنظير بضرورة ، تحيين المنتوج السياحي المحلي و توفير فضاءات تساهم في خلق سوق سياحية جديدة ، حيث نجد أن مدينة إفران من تستقطب غالبية السياح الوطنين ، في حين أن الجماعات القروية التابعة لها تتوفر على مؤهلات جد متميزة في غياب المنطق التشاركي و سياسة واضحة المعالم في هذا المجال ، بالإضافة إلى ضعف مرافق الاستقطاب (...) التي تجعل من ضخ أموال استثمارية يبدو صعبا و مغامر كبيرة (...).

تدفق القروض البنكية الاستثمارية ، خصوصا لدى الشباب الراغب في خلق المقاولة عموما ، والتي أشارت إليها المعطيات الواردة أعلاه بنسبة 1.1 بالمائة على المستوى الوطني ، وبإقليم إفران النسبة أقل ، يزكي ذلك فرضية غياب الإقبال على التمويلات البنكية في مجال تمويلات المشاريع ، ويعزى ذلك إلى غياب وعدم توفر المقاول الشاب على الضمانات التي تفرضها الأبناك ، للإستفاذة من القروض بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفائدة (...) ، هذه الأخيرة التي تحاول بعض المؤسسات البنكية إعادة النظر فيها خصوصا بربطها ببرامج تمويل المقاولات الحديثة الإنشاء (...).

إقليم إفران الذي لا يمكن بأي حال أن يوفر ، فرص شغل لساكنة يقدر مجملها 155221 نسمة  ، دون الحديث عن فتح الباب أمام المبادرة الفردية والتشغيل الذاتي ، وهو الرهان الذي يجب ان تأخذه حكومتنا المبجلة ، و المجالس المنتخبة و السلطات الإقليمية ، بعين الاعتبار ، عن طريق الدعم و المواكبة و تبسيط المساطر ، المتعلقة بالمحلات التجارية ، وهو الإشكال القائم بمدينة إفران ، بالإضافة إلى التشجيع على الاستثمار الفلاحي ، والاستثمار في المجال السياحي ، هذا الأخير الذي يعاني أيضا من إشكال التمويل بالإضافة إلى مشاكل قانونية محضة 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة