المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

الحزب بين الإيديولوجيا والرقابة

الحزب بين الإيديولوجيا والرقابة

سعيد المودني

 

يصر بعض "النشطاء" على الدعوة إلى التخلي عن البعد الفكري عامة والإيديولوجي خاصة في تكوين الأحزاب، والاكتفاء عوض ذلك بجانبيها التقني والرقابي، بحجة أن للهوية شعب يحرصها، من جهة، ولأن ذلك الجانب النظري قد ميع العمل السياسي وعومه، من جهة أخرى!!..

والحقيقة أنه لا تناقض ولا تضاد ولا تنافيَ حتميا بين لعب "الأحزاب" دور حراسة الهوية من منطلق فكري أو إيديولوجي، وحراسة "فلوس الشعب" من منطلق الرقابة.. بل إن مفهوم "الحزب" يتضمنهما معا، وقد يرِد الجانب الفكري في تعريفه قبل ورود أي بعد آخر،،وليس المفترض في الأحزاب أن تكون لجانا تقنية محضة، أو ضابطة قضائية... فلهذه الأدوار أيضامن يقوم بها..

أما في ما يتعلق بـ"المواطنين الكفلاءبالدفاع عن الهوية"،فإنهم لا يمكنهم أن يقوموا بذلك فرادى مشتتين، بل يجب أن يضمهم تنظيم ناظم يوجه جهودهم وينسقها، ويمنحهم شرعية التمثيل، ويهبهم قوة الضغط...وتلك هي الأحزاب..

إن شكل "الأحزاب" عندنا ينافي أصلا واقع وشكل الأحزاب في كل دول العالم وخصوصا في مهدها ومصدرها، ذلك أن جل الأحزاب تحتوي جانبا قويا من "الإيديولوجيات" بمختلف مفاهيمها و"مراحلها"، بدء من الأحزاب المسيحية والهندوسية مثلا، مرورا بالأحزاب الشيوعية والاشتراكية واللبرالية، وصولا إلى أحزاب الخضر والبيئة...

بل في زماننا ومكاننا هذين لا يمكن حتى الاقتصار على المكون الفكري أو الإيديولوجي كثابت مؤسس للأحزاب منذ نشأتها، بل يجب إقحام "البعد العقدي" في تحديدها وتمييزها، كالبعد "الإسلامي" مقابل أبعاد الديانات الأخرى في البلدان الأخرى، وكذلك مقابل الأبعاد المادية في الدول ذات الشعوب المسلمة،، ما دامت الشريعة ليست هي الشرع حتى ينتفي موجب المطالبة،وينتفي بالتالي مبرر وجود حزب يطالب بما هو موجود،وسائد أصلا..بُعد يحتوي ويتبنى مرجعية من يقدم برنامجا قائما على الحدود والتعزير في المخالفات(الجنائي)، والزكاة والأخماس والكفارات... وغيرها من المصادر المالية والمادية في الاقتصاد، والولاء والبراء في الدبلوماسية... ويواجه الأحزاب اليسارية واللبرالية والعلمانية القائمة في بلاد المسلمين، والتي تقدم برامج مناقضة تماما لما تنادي به الأحزاب ذات البعد "الإسلامي" مما ورد ذكره؟؟!!!..

إن السعي والدعوة إلى تجريد وإفراغ الأحزاب من كل روح فكرية عقدية هوياتية،وجعلهامجرد مكاتب تقنية هو ما انزلق، إضافة إلى عوامل أخرى، بمنتسبي ومسؤولي جل مؤسساتنا المدنية إلى درك "الزطاط"، أو السلّم، أو "السمسار"، أو ساعي البريد الجديد، في أحسن الأحوال، وعلى المشكك أن يتأمل أدوار نقابيي قطاع التعليم، على سبيل المثال!!..

المفارقة أنه باستحضارتعريفالحزب وما يقتضيه(التعريف) من متعلقات التشارك في الخط الفكري، والرؤية السياسية، والانتشار الشعبي، والتغلغل المجتمعي... لا يمكن إسقاط أي من هذه الضوابطعلى أغلبية غالبية "أحزابنا" كي تُصنَّف أحزابا، وعليه تكون الحاجة عكسية، أي يجب أن نطالب باستدعاء مقومات الحزب كما هي متعارف عليها في تأسيس أو تجديد أو تحديث هذه "النطائح"المسماة زورا "أحزابا"!!..

إنه في ظل هذا الفقر المدقع والترهل المخيم لا يمكن سحب التحديد السابق،وفي حدوده الدنيا القابلة للإهمال، إلا علىالأحزاب "الفكرية" ذات المرجعية الإسلامية أو اليسارية مع ما أصابها من شيوخ واضمحلال وبداية "انقراض" أو اندثار..

إن إفراغ هذه المؤسسات من مقوماتها التي يحددها فقهاء القانون الدستوري في تشارك الأفكار والمواقف بين جماعات من المواطنين هو ما حولها إلى أحزاب إدارية صفراء كرطونية تلعب دور مقاولات سياسية ودكاكين عطارة موسمية..

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة