شاشة أخبارنا

المزيد

معارضة بلا موضوع

 معارضة بلا موضوع

 

 

           

  ابراهيم أقنسوس           

 

المعارضات  أنواع  ،  تتعدد  و  تختلف  باختلاف أهلها  ،  والحاملين  للوائها ،  وأبخسها  و  أدناها  مايمكن  نعته

بمعارضة  بلا  موضوع  ،  معارضة  بلا  أفق  حقيقي  ،  ولا  مضمون  جدير  بالاعتبار  ،  معارضة  تميل  إلى  البحث عن  التعويض  ،  بالمعنى  النفسي  للكلمة  ،  التعويض  عن  الفراغ  الحاصل  في  المضمون ،  وفي  المشروع  ،  وفي البدائل ،  وفي  قوة  الاقتراح  ،  وفي  نجاعته  .  ولهدا  النوع  من  المعارضة  سمات  تميزها  ،  وتفاصيل  تحددها  ،

 أشير منها  إلى  مايلي  :

 

1- عنف الخطاب:  ودلك بالميل  الشديد  إلى  الحدة  في  مواجهة  الخصم  ،  أو المنافس  السياسي  ،  والحرص

 على  اختيار  الألفاظ  القاسية  ،  والمعاني   المسيئة  ،  ليس  فقط  إلى  برامج  المعني  بالأمر  ،  بل وأيضا  إلى

 شخصه   الرمزي  ،  تمهيدا  للإجهاز  عليه   ،  والقضاء  عليه  كلية  ،  اعتمادا  على  قاموس  بلاغي  حربي  يحتفل بألوان  من  الكلمات  النابية  ، و غير  اللا ئقة  .

2- سوء  قراءة  النوايا  :  ودلك  بالميل  الواضح  ،  أو  الخفي  إلى  تبخيس  كلام  الخصم  ،  أو  المنافس  السياسي والسخرية  الظاهرة  و  الباطنة   من  برامجه  ،  وآماله ،  وطموحاته ،  المعلنة  ،  والحكم  عليه  ابتداء  بالفشل و الخسران،  استنادا  إلى  أحكام  قيمة  جاهزة  ،  يتم  تداولها  و  ترويجها  حتى  قبل  أن  يباشر  المعني  بالأمر مهامه  بشكل  رسمي  .

 

3-  التركيز على الأشكال :  ودلك  بالمبالغة  في  تتبع  ،  وملاحظة  المظهر  الخارجي  للمنافس  السياسي  ،

أو  المعني   بالنقد  و  المعارضة  ،  حركاته  ،  مشيته  ،  طريقة  جلوسه  ،  وسائل  تنقله  ،  أكلته  المفضلة  ،

 لباسه  ،  ربطة  عنقه  ،  بدلته  ،  نصاعة  أحذيته  ،  و  الانطلاق  من  كل  دلك  لبناء  و تسويغ  أحكا م  قيمة  سلبية في  مجملها  .

4-  تمني  الفشل  و  انتظار  الكبوة  :  وهدا  حال  من  يخاف  على  مصالح  محض  شخصية  ،  ويتصور  اعتمادا على   حدسه  الأناني  ،  أن  علاقاته  ،  وامتيازاته  ،  واختراقاته  ،  أصبحت  مهددة  ،  وهي  عدته  ،   وسبب  وجوده ولدلك  لايرى  حلا  ،  إلا  بالعمل  من  خلف  ،  وبكل  الوسائل  الممكنة  ،  والمتاحة  ،  وغير الواضحة  ،  لإفشال  من  يعتقدهم  خصوما  ،  أو يحسبهم  كذلك  ،  وان   لم   يفلح  فلا  أقل  من  العمل  على  إنهاكهم  ،  وعرقلة  مساعيهم  ، وفي أسوء   الأحوال  التأثير  على  سرعة  انجازهم  ،  وتأجيل  بعض  أشغالهم  ،  أو  جلها  ،  طمعا  في  ربح  المزيد من  الوقت  .

هده ألوان   من  المعارضة  ،  ولها  نظائر  كثيرة  لو  أردنا  تتبعها  ،  معارضة  لا  موضوع  لها  ،  أو موضوعها  هو ذاتها  ،  هو  أناها  ،  ليس  إلا  .  هده الأنواع  من  المعارضات  موجودة  عندنا  ،  بنسب متفاوتة  ،  وبدرجات متباينة.

إنها  مضيعة  مؤسفة  لجزء  من  زمننا  السياسي  ،  واختراقات  غير  شريفة  لجدار  الأمل  ، والشرعية  عندنا  .  وما هكذا  تكون  المعارضة  .

إن  مهمة  المعارضة  ، هي  ،  أن  تحمل  الحاكمين  ،  كيفما  كان  لونهم   ،  على  بدل  أقصى الجهود   من  أجل تثبيت  ماتحصل  من  مكتسبات  ،  في  مختلف  الميادين  ،  مع  العمل  في  نفس  الآن  على  تحصيل  مكتسبات  أخرى مطلوبة  ،  وضرورية  لاستمرار  الحياة  ،  وتحسين  الخدمات  ،  ومعالجة  إلا شكا لات  المستعصية  .

المعارضة  قوة  اقتراحية  ، جدية  ،  و  صادقة  ،  تقدم  البدائل  ،  و  تكون  مستعدة  ،  و  على  أهبة  ،  وفي  أية لحظة  لتلبية  نداء الوطن  ،  في  حالة   فشل  القائمين  بالشأن  ،  وإعلان إخفاقهم  في  القيام  بالمهام  المنوطة بهم،  و  في التصدي  لمطا لب المواطنين .

 

 

 

 


التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

عميمر

تعليق 1

فعلا ما أحوجنا إلى معارضة هادفة خاصة في ظل الدستور الجديد الذي بوأها مكانة هامة في النسيج السياسي. فالزمن المغربي اليوم لم يعد يحتمل المزايدات وتتبع العورات بقدر ما يحتاج إلى تكاثف الجهود حكومة ومعارضة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه لينال الجميع شرف المساهمة في البناء.

David

تعليق 2

Your were talking a lot about him in the United States, and I myself have read  like this topic is really important that we involve him.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.