المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

كلاب بوليسية مدربة وتنقيط المشتبه فيهم.. هكذا مرّت ليلة رأس السنة بالسدود القضائية بتطوان

ليلة البوناني..مجهولون يرمون شخصًا من فوق قنطرة بحي التيسير بالبيضاء واستنفار أمني في مكان الواقعة

القروض وتنميط حياة معظم الأسر المغربية

القروض وتنميط حياة معظم الأسر المغربية

عبد اللطيف مجدوب

 

دخل الفرد المغربي أسفل القوائم

       عديد من التقارير الدولية والإقليمية ، تصنف دخل المواطن المغربي من بين أدنى المداخيل ؛ سيما إذا حصرنا هذا التصنيف في الدول العربية ، وبعض الدول الإفريقية ، ويكاد متوسط هذا الدخل يتفاوت بين 3000 – 4000 دولار سنويا ؛ مقارنة له مع   5300 دل في الجزائر و 4300 دل في تونس و 90,000 دل في الكويت.. ويستتبع هذه الهزالة في الأجور مستوى شظف العيش الذي تعيشه شريحة واسعة من الأسر المغربية ، حتى إن هناك إحصائية أخيرة ؛ يمكن معاينة آثارها ؛ في الأرياف والمناطق النائية ، وبعض جهات المغرب ، يعيش فيها المواطن المغربي على دخل لا يتجاوز دولارين 2 دل/ي يوميا !

لولا التكافل العائلي لكان المغرب أقرب إلى الصومال

       ألف المغاربة ؛ ومنذ وقت مبكر ؛ العيش تحت سقف عائلي ، كانت تأوي إليه في البدء أسرة مكونة من الأب وأسر أبنائه الثلاثة إلى أربعة ، فيكد هؤلاء ليوفروا العيش لجميع أفراد العائلة الكبيرة .. وقد استمر هذا النمط في التكافل العائلي أمدا بعيدا ، ليتفكك في العقدين الأخيرين تحت طائلتي البعد الجغرافي وحدة الظروف الاقتصادية . لكن ؛ ومع وطأة هذه الظروف الطارئة ؛ ظلت عديد من الزيجات ، يشتغل فيها الآباء ليعولوا حياة أفراد العديدين منهم ، ويدفعوا بهم بعيدين عن حافة الفقر ، ومد اليد السفلى ، فلا القيم الإسلامية ولا التقاليد العائلية الموروثة تسمح لأحدهم أن يرى فردا من عائلته في قارعة الطريق يستجدي المارة .

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الإرث الإسلامي والعائلي ، ما زال يقف ؛ بين الأسر المغربة ؛ كحصن حصين يحول دون انفجار الأوضاع المعيشية ، ووقوع الكوارث البشرية على غرار دول الجنوب كالصومال ومالي وملاوي وبوركينافاسو ...

إغراءات الحياة وحمى القروض 

       يلاحظ أن المواطن المغربي ؛ سيما المنتمي إلى الطبقة الوسطى ؛ كثيرا ما تستفزه مظاهر الحياة ، وتغريه بمقتنياتها ، فيستكين لها ويغدو باحثا عن اقتناء شقة مع سيارة بباب العمارة .. وقد يكون مدفوعا للهث وراء هذا "المستوى" واللحاق به محيطه الاجتماعي ، وأحيانا أبناؤه واحتكاكهم بأندادهم من ذوي العائلات الميسورة .. فيكون الأب أو الأم أو هما معا مضطرين ؛ تحت طائلة زحمة الحياة المعقدة ؛ إلى رهن رقابهم وجيوبهم تحت جشع مؤسسات القروض والمصارف المالية بقصد الاستدانة ، أو تمويل مشروع استهلاكي ما ، فلا تنصرف سوى مدة وجيزة حتى يلفوا أنفسهم مدينين بمعظم مداخلهم ، وقد لا نغالي إذا عثرنا على نسبة هامة من هؤلاء المقترضين لا تُبقي لهم الأبناك سوى مبلغ 1000,00 دهـ/ش . فكيف سيواجهون ضروريات الحياة من تغذية وتمدرس وتطبيب وطوارئ ... الخ ، بل تنمط حياتهم وفق ضوابط خانقة ، إن خرقوها وجدوا أنفسهم ملقى بهم إلى قارعة الطريق .

مغامرات ذات عواقب تراجيدية

       بعض الأسر المغربية ؛ من فرط عيشهم دوما على القروض الاستهلاكية ؛ " يحتالون " على سلعهم المقتناة ، ليضعوها رهن البيع بالرغم من أن الالتزامات القروضية لا تسمح بها ، لكن يحتالون عليها بدفع رشاوى إلى جانب تسديد ما تبقى في ذمتهم إلى جانب الرهون .. وهكذا يجدون أنفسهم ؛ بين عشية وضحاها ؛ لا مأوى لهم ولا منزل للسكن ولا سيارة ولا "هم يحزنون" ، الكل ذهب إلى جوف الأبناك ، ولا يترسب من مثل هذه المغامرات سوى أضاع أسرية مأساوية . 

هل تريد قرضا ؟!

       سبق لوالي بنك المغرب ؛ في تقرير سنوي للمؤسسة ؛ أن توقف عند نوعية القضايا والشكاوى التي ترد من زبناء الأبناك ، وخص بالذكر منها ملفات القروض ، والشبهات التي تحوم حولها ، فيما يخص تحرير العقود بين الأبناك والزبناء المقترضين .

ونرى من جانبنا ؛ كملاحظين متتبعين ؛ أن الأبناك ومؤسسات منح القروض ـ حتى ولو كانت في صيغة إسلامية ـ واعية بأن زبونها العادي يأتيها مضطرا ولا يرى غضاضة في التوقيع على كل الوثائق الملزمة بتعهداته ؛ وهي وثائق أو بالأحرى تعهدات مجحفة لا يفقه لها معنى إلا بعد انصرام أجل محدود ، واصطدامه بأول اقتطاع مالي والذي يكون مبلغه أكثر مما تم "القبول" به .. أو مدة الاقتطاعات تزيد بشهر أو شهرين على ما تم "الاتفاق" عليه .

مثل هذه الحالة منتشرة بين شريحة من الزبائن في القطاع الخاص أو المهنيين خاصة ، وحتى بعض الموظفين في القطاعات العمومية ، والذين وقعوا فريسة بين أيدي بعض السماسرة ، ومجرمي القروض ؛ ينتشرون خلسة جوار مبنى وزارة المالية ، ليستغلوا تواجد أعداد غفيرة من الموظفين ، قدموا من أنحاء المغرب ليبحثوا عن تسويات وضعياتهم الإدارية والمالية .

       إن ملفات القروض تستدعي تبسيط مساطرها ، وإعدادها بشفافية تامة ، وبلغة في متناول الجميع مع ضرورة جدولتها ، وإعادة النظر في أسعار فوائدها تبعا للوضعية العامة للمواطن المقترض . 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة