ياسين كني
يشكل العنصر الامازيغي في المغرب جزءا هاما من المنظومة العرقية المحلية, وان كان من الصعب الحديث عن امازيغي قح في المغرب بحكم تلاقح الأجناس عبر الزمن بين العرب و الامازيغ خاصة ثم العنصر الأوروبي و الإفريقي , وهذا ما أكدته دراسات جينية عدة, الا أن الحديث هنا عن الأمازيغ نقصد به اللغة و ما يطلق عليهم ب(الشلوح) عند العامة و هم الناطقون بهذه اللغة سواء كانوا من القبائل الامازيغية او العربية الممزغنة.
تعيش جل القبائل الامازيغية في المغرب في المناطق الجبلية سواء في الأطلس او الريف, وذلك لعوامل تاريخية متعددة, وتعاني هذه المناطق من مشاكل لا تعد و لا تحصى من حيث انعدام البنى التحتية من طرق و ماء و كهرباء و مستشفيات و مدارس...فكأنك حين زيارتك لهذه المناطق تخال أنهم من قرن سابق للقرن الذي نعيش فيه اذ لا ترى آثارا للدولة الا على المستوى الأمني من رجال درك او حراس الغابات او موظفي الجماعات إن وجدوا, لنقل ببساطة إن هذه المناطق تعيش في عالم يغيب عنه ادنى متطلبات العيش الكريم.
انتشرت في السنوات الأخيرة الدعوات المتواصلة لإعطاء حقوقا للامازيغ, هذه الحقوق و التي تبدوا مشروعة سواء للامازيغ او لغيرهم باعتبار انهم مواطنون كاملوا المواطنة بالقانون و العرف الاجتماعي, ونشطت في هذا الإطار جمعيات و شخصيات مختلفة دعت لحقوق الامازيغ, و كأن باقي المواطنين لهم كامل حقوقهم, وقد تحققت مجموعة من مطالب هذه الجمعيات و الشخصيات خاصة منها الاعتراف الدستوري باللغة الامازيغية و تدريسها في المدارس و الجامعات و إقرارها في البرلمان لغة للتواصل و الأسئلة...
إذن لقد وصل الأمازيغ للمبتغى و حققوا المراد في التمتع بمواطنة كاملة(الله العن لما يحشم),إن الزوبعة التي يثيرها بعض العازفين على الوتر العرقي المنثن لا يبتغون من وراء إثارتهم للنعرات الطائفية الا المكاسب الشخصية و السياسية, إذ أن للمطالب و الحقوق أولويات, فماذا تفعل أمي الامازيغية التي تحتضن قنطار حطب في طريق وعرة بتدريس اللغة الامازيغية و ما تفعل بنيتي الصغيرة بتدريس لغة امازيغية و هي لا تتوفر أصلا على مدرسة, و ما نفعل بأسئلة برلمانية لم نحصل على شيء منها بعد أن طرحت لعقود بالدارجة و العربية فهل طرحها بالامازيغية سيوصل للامازيغ الماء و الطريق و الكهرباء, أقول كفى متاجرة بالقضية التي ستنقلب وبالا على المغاربة عربا و امازيغ.
إن الاموال التي تنفق على المعهد الامازيغي و التي تنفق على التظاهرات الامازيغية بما فيها القناة’ و التي تنفق على الكتب المدرسية و اللوجستيك الديداكتيكي و البيداغوجي لتدريس الامازيغية و الأموال التي ستنفقونها على ترجمة الأسئلة الشفهية في برلمان لا تسمع فيه أصوات احد ,و الأموال التي تنفقونها هنا و هناك باسم الامازيغية كفيلة بتحقيق بنية تحتية تضمن للامازيغي أولا الحق في الحياة الذي ينتزع حين تلد أختي الامازيغية طفلا في الطريق الى مستشفى بعيد فتقضي و المولود هناك, وتضمن لبنيتي الحق في التعليم حين تعفى من قطع كيلومترات وما تحملها من تهديد و مخاطر حين تبنون مدرسة حقيقية قريبة منها,
وتضمن الحق في الصحة حين تعفون أمي من حمل قناطر الحطب التي كسرت ظهرها, بل وتضمنون حتى لجدي الامازيغي الحق في الموت المريح حين تبنون قنطرة توصله للمقبرة بدل أن يجرفه و من يحمل نعشه السيل في الوادي نحو المقبرة البعيدة وتضمنون و تضمنون وتضمنون...
كفانا تمثيلا و علمونا أن نطالب بحقوقنا في اطار مواطنة كريمة يدا بيد جميعا كمغاربة فقط وليس كأعراق فالمفسد الذي يسترزق بقضيتنا هو أمازيغي و عربي و المفسد الذي يستنزف الميزانيات التي كانت ستحل مشاكلنا هو امازيغي و عربي, و انا امازيغي و عربي فأمي عربية و ابي من أب امازيغية و أمي افريقية أبوها أوربي و جدتها آرية تربت في حجر الفرس...لكننا الآن ببساطة مغاربة.
