آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

مأزق حزب النهضة والفضيلة

مأزق حزب النهضة والفضيلة


اباسيدي علوي

شكلت انتخابات 25 نونبر2011، ضربة موجعة لحزب النهضة والفضيلة، وذلك من خلال نسبة الأصوات الضعيفة التي حصل عليها، الشيء الذي يطرح معه أكثر من علامة استفهام تتعلق بمصير هذا الحزب. لكن التساؤل المركزي يتمحور بشكل أساس عن الأسباب الحقيقة التي أدت إلى هذه الوضعية المحرجة ؟

لعل المتتبع لمسار هذا الحزب الفتي، خاصة الذين عايشوه عن قرب، يدرك بما لايدع مجالا للشك أن الوضعية التي آل إليها طبيعية وتنسجم مع الممارسات اللامسؤولة للقيادة التي أشرفت على تسييره منذ المؤتمر الأول إلى حدود اللحظة الراهنة. ويمكن تعداد ذلك من خلال الملاحظات التالية:

-        الطريقة المشبوهة التي تم بها تشكيل المكتب السياسي والبعيدة عن الأساليب الديمقراطية عشية انعقاد ما سمي بالمؤتمر الأول، تلك الطريقة استفزت العديد من الأطر التي طرحت أكثر من سؤال حول المعايير التي تم اعتمادها في عملية الاختيار خاصة وأن بعض الوجوه التي تم إقحامها في المكتب ليس لها من المؤهلات السياسية والفكرية ما يجعلها تكون ضمن تركيبته. هذه النقطة سوف يكون لها أثر كبير على طبيعة النقاشات التي سوف يعرفها الحزب فبدأت تظهر بعض التصدعات داخل هياكله.

-        الميل غير المبرر للقيادة خاصة الأمين العام نحو الآراء التي كانت لا تتقن سوى ارتكاب الأخطاء نظرا لافتقادها للتجربة والسياسية، في مقابل عدم الاستماع إلى باقي الآراء الأخرى، الشيء الذي أدى إلى اتساع الهوة بين صفوف الحزب خاصة في مجموعة من الأقاليم.

-        اللهث وراء الترشح للانتخابات التشريعية لسنة 2007 من طرف القيادة، ومن ضمنها الأمين العام، وبعض ما سموا بالمنسقين الجهويين المفروضين قسرا على قواعدهم في بعض الجهات، في غياب كلي لنقاش حقيقي حول المشاركة في هذه الانتخابات من عدمها، خاصة وأن الحزب لم يمر بعد على تأسيسه أقل من سنتين، (تأسيس الحزب يعود إلى 25 دجنبر 2005)، إضافة إلى غياب أرضية واضحة تؤسس للتزكيات، مما سيعمق من حدة الخلافات بين مكونات الحزب على مستوى الجهات. وأمام هذا الوضع كانت النتيجة كارثية، لدرجة حصول الحزب على مقعد واحد من(نصيب الزمزمي)، لكن المفاجأة هو فقدان الأمين العام لمقعده بمدينة وجدة. لقد كشفت هذه النتيجة عن انتهازية مغرضة، ضاربة بعرض الحائط المضامين الكبرى لمشروع الحزب والتي كان من اللازم التجند والنضال من أجل تنزيلها إلى الميدان من خلال التعبئة الشاملة والتواصل اليومي مع المواطن المغربي. ولعل بعض القضايا التي يطرحها الشارع المغربي اليوم و بكيفية ملحة نجد لها صدى كبيرا في ثنايا توجهات الحزب، وهو ما يعكس صراحة غياب الحس النضالي والإرادة الصادقة لدى الفئة المستبدة بتسيير الحزب.

-        فقدان الحزب لهويته السياسية، حيث أصبح من الصعب الفصل بين الخطاب السياسي والخطاب الدعوي داخله نظرا لاحتضانه العديد من السلفيين وبعض بقايا الشبيبة الإسلامية، وهذا الأمر يستدعي طرح التساؤل عن: طبيعة القيمة المضافة لهؤلاء على الحزب؟

-        الملاحظة نفسها تنسحب عن الشعار الذي رفعه الحزب منذ نشأته حول تخصيص كوطا للعلماء، ففي الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد أن هذه المؤسسة الحزبية الجديدة ستعمل على فتح نقاشات موسعة مع العديد من المفكرين والدارسين والعلماء للانخراط الفعلي والايجابي في العمل السياسي، وطرح كل انشغالات المجتمع المغربي على مائدة الحوار الهادف، نجد بوصلة هذا الحزب تتجه نحو أشخاص اعتبروا أنفسهم فقهاء فوق العادة فأطلقوا العنان لآرائهم العجيبة وفتاويهم الغريبة خلفت استياء شعبيا وانعكست سلبا على موقع النهضة والفضيلة في المشهد السياسي المغربي والدليل على ذلك صفر مقعد في انتخابات 25 نونبر الأخيرة.

-        الارتماء بين أحضان ما سمي ب"تحالف الثمانية" الذي تشكل قبيل الانتخابات المذكورة: لقد تفاجأ المتتبعون كيف لحزب يدعي لنفسه المرجعية الإسلامية يتحالف ومن دون سابق إنذار مع مكونات سياسية ذات توجهات مختلفة ليبرالية ويسارية، خاصة إذا علمنا أن أحد أقطاب هذا التحالف وهو الأصالة والمعاصرة قد أثار جدلا سياسيا كبيرا منذ الإعلان عن تأسيسه، وفي هذا الإطار أقام الأمين العام للنهضة والفضيلة الدنيا ولم يقعدها وعبر عن موقف غاضب بدعوى أن حزب البام إنما هو ردة وانتكاسة ورجوع المغرب إلى سنوات التحكم والهيمنة وفرض الأحزاب المخزنية. وفي هذا الصدد نود أن نطرح الأسئلة التالية:

*   لماذا غير السيد الأمين العام موقفه من حزب الأصالة والمعاصرة حتى يكون إلى       جانبه في تحالف الثمانية؟

*   و لماذا اتخذ موقف الانضمام بشكل انفرادي ودون استشارة مسبقة، أو نقاش معمق إذ لوحظ أن المقربين منه لم يكونوا على علم إلا عبر وسائل الإعلام؟

*   ثم لماذا التحالف قبل الانتخابات؟ أليس من المنطق أن تتشكل التحالفات بعدها حتى تكون الخريطة السياسية أكثر وضوحا؟

*   الم يكن الانخراط في هذا التحالف يعبر عن قصور في الرؤية السياسية وسوء فهم وتقدير للمرحلة التي يجتازها المغرب في سياق ما عرف "بالربيع الديمقراطي" الذي جرف معه أنظمة بأكملها؟

إن إثارتنا لهذه الملاحظات تدخل في إطار القلق الذي يراودنا اتجاه هذا الحزب الذي أسس على فكرة نبيلة أقبرت في المهد بفعل ما تم ذكره آنفا، وعليه ألم يحن الوقت لكي ترحل القيادة الحالية وأن تتحلى بالشجاعة السياسية وتدعو إلى مؤتمر استثنائي على الأقل لإعادة الروح إلى جسد هذه المؤسسة الحزبية الكسيحة؟                        


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة