آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

كيف نسبق العصر ولا نتخلف عنه...

كيف نسبق العصر ولا نتخلف عنه...


مصطفى المسناوي

رغم كل التطورات الظاهرة التي عرفتها (وتعرفها) بلادنا، والتي يجمع على الإشادة بها كثير من الباحثين (وحتى من غير الباحثين)، يبقى هناك شيء عصي على الفهم بالنسبة إلى الملاحظ الخارجي الذي لا يعيش معنا ضمن إشكاليتنا الثقافية الخاصة (التي توحدت الأصالة فيها بالمعاصرة فجعلت المحجبة تسير في الشارع جنبا إلى جنب مع «المقزّبة»).
يتعلق الأمر بالمقاومة الشرسة التي تبديها فئات معلومة من النخبة المتعلمة عندنا تجاه بعض أوجه التقدم والتحديث حين تدخل بلادنا، وتحديدا حين تلج القطاعات التي يعملون بها، حيث ترفضها رفضا مطلقا وكأن لسان حالها يقول: نعم للحداثة والنمو والتقدم وإلخ إلخ إلخ، لكن بعيدا عنا، أما نحن فـ«الله يخلينا في صباغتنا الموروثة عن أسلاف الأسلاف».
آخر مثال على ذلك الموقف الذي اتخذه أساتذة معهد محترم، هو «المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط»، حين قرروا الدخول هذا الأسبوع في إضراب إنذاري عن التدريس لمدة ثلاثة أيام بسبب «إقدام إدارة المعهد على وضع كاميرات للمراقبة في قاعات التدريس واستوديوهات الراديو والتلفزة». وهو إجراء اعتبروه مخلا بـ«الأعراف التربوية والجامعية» ومهينا لـ«المكانة الاعتبارية لهيئة التدريس»، إضافة إلى أنه عبارة عن «تلصص» «يطال الحرية الفردية للأساتذة والطلبة والعاملين بالمعهد على السواء».
فبصرف النظر عن هذه التبريرات، ينبغي القول صراحة إن أساتذة المعهد أخطؤوا الطريق، وكان عليهم بدل الإنذار بخوض الإضراب أن يعلنوا افتخارهم بإدارتهم الحداثية التي تعمل على إدخالهم إلى العصر، حتى ولو كان ذلك رغما عنهم. وليست الكاميرات هنا سوى «حيلة وسباب» لذلك، على اعتبار أنها علامة بارزة من علامات التقدم والتطور واللحاق بالبشرية السبّاقة دوما على طريق العلا والمجد.
لو لم تكن الكاميرات كذلك لما وضعها العلماء الغربيون هناك (وهم غير «العلماء» -أو «علماء» الحديد- عندنا هنا) في أجهزة الحاسوب والهاتف النقال وفي الشوارع والساحات والملاعب الرياضية وعلى جنبات الطرق، لضمان احترام السرعة المحددة. لو لم تكن الكاميرات كذلك لما كان الناس يفرحون لها ويهللون حين تصورهم في الشارع. الوحيد الذي لا يفرح للكاميرا هو «اللي فكرشو لعجينة»، مثل أولئك الذين ضبطوا وهم يتلقون رشوة من سائقي شاحنات؛ وبالتالي فإن رفض أساتذة محترمين لوضع كاميرات في أماكن عملهم يمكنه أن يثير بعض الشبهات حولهم، وخاصة بعد توضيح الإدارة أن تنصيبها لتلك الكاميرات «يأتي في إطار صلاحياتها لتأمين وضمان صيانة المؤسسة وتجهيزها بكل الوسائل الممكنة»، وهو عين عقل الـ«توضيح»: فربما تكون لدى الإدارة المصونة والمحترمة معلومات تفيد بأن صيانة المؤسسة وتجهيزاتها في خطر، أو ربما علمت بقرب تحويل أقسامها إلى ملاعب لكرة القدم (فخشيت عليها من أفعال المشاغبين، وانتهزت فرصة شراء كاميرات بالجملة للملاعب فاشترت بدورها نصيبا منها)، وربما لا يتعلق الأمر بهذا ولا بذاك، وإنما يتعلق فحسب برغبة الإدارة المحترمة في تصوير فيلم وثائقي عن الأرَضَة (أي «السوسة») وهي تأكل طاولات الأقسام وكراسيها ومعداتها.
هذا دون الحديث عما تفتحه الكاميرات من إمكانيات لتوثيق دروس الأساتذة المحترمين وهي في كامل حيويتها وعنفوانها وتركها شهادة حية لمؤرخي المستقبل يتعرفون بواسطتها على طرائق تدريسنا الحالية وعلى المجهودات الخارقة التي نبذلها اليوم (أساتذة وإدارة) لكي تسعد الأجيال المقبلة.
لسنا في حاجة، والحالة هذه، إلى الحديث عن حنين البعض إلى عصر الجمع بين الداخلية والإعلام، أو عن الرغبة المعلنة لـ«الأخ الأكبر»، وقد ظهر من جديد، في أن يتحكم في الجميع عبر الكاميرات المبثوثة هنا وهناك؛ وإنما نحن في حاجة، فحسب، إلى معرفة غرفة التحكم في هذه الكاميرات أين ستكون؟ وكذا ضرورة تعميم هذه لكي تشمل الإدارة أيضا، مع إمكانية متابعة حركات المدير وسكناته، أيضا، من قبل الأساتذة بكل شفافية وفي إطار مستوى رفيع من المسؤولية.
هكذا نكون قد دخلنا العصر من أوسع نوافذه، وأثبتنا لكل الملاحظين الخارجيين أننا لا نقاوم العصر ولكننا نسايره بل ونسبقه، نحن الأمة التي ضحكت... من جهلها الأمم.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة