آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

اقترب الصيف.. هيا بنا نتقاتل

اقترب الصيف.. هيا بنا نتقاتل

 


عبد الله الدامون

سيأتي الصيف قريبا، والناس يستعدون له بكل ما أوتوا من حماس وعزيمة، لذلك بدأ كثير من أصحاب السيارات يشترون هراوات جديدة وغليظة لكي يضعوها قرب أرجلهم تماما، لأن أي تأخر في الهجوم أو الدفاع قد يكلف غاليا.
على الطرق السيارة وقرب الموانئ وفي محطات السفر وفي الأسواق الكبرى، سيلاحظ الناس أن تجارة الهراوات عادت لتنتعش من جديد، والباعة يعرضون هراوات «البيسبول» الغليظة على الطرقات كما لو أنهم يعرضون الخبز الطري قبيل أذان المغرب في رمضان، وهذا شيء طبيعي لأن شعار «ليس منّا من لم يحمل هراوة في سيارته» سيكون هو السائد خلال الأشهر القائظة المقبلة.
المدن المغربية تتحول خلال الصيف إلى ما يشبه الجحيم، والسائق البارع هو الذي يخرق القوانين أكثر من غيره، والأبرع منه هو الذي يجمع كل قوانين السير ويضعها داخل هراوته كما لو أنه يجمع المعلومات في حاسوب، وبعد كل ذلك نضع رجال شرطة مساكين في أكثر أماكن السير ازدحاما ونطلب منهم أن يعالجوا حمق الآخرين بصفاراتهم.
الأغلبية الساحقة من سائقي السيارات في المغرب صارت محتاجة إلى علاج نفسي، لأنها إن لم تكن مجنونة في الطرق فأكيد أنها ستكون ضحية لجنون الآخرين، ودليل ذلك أن 70 في المائة من حوادث السير البسيطة في هذه البلاد تنتهي في أقسام المستعجلات، ليس بسبب إصابات الحوادث، بل لأنه بمجرد أن يحدث تصادم بين سيارتين، يخرج كل سائق حاملا سيفا أو هراوة، وينتهيان معا في أقسام المستعجلات، بينما سيارتاهما لا تحتاجان سوى إلى إصلاحات بسيطة.
قوانين السير في الأيام العادية تصبح ورقا مبللا يقفز فوقها السائقون، وفي الصيف تصبح «مسخرة»، ويتحول هذا البلد الذي اسمه المغرب إلى «طرانْط سيسْ» كبير يمارس فيه السائقون جنونهم. مسكين ذلك الوزير الذي اسمه غلاّب، لقد جاء بنسخة من مدونة السير السويدية وطبقها في المغرب، مع أن السائقين المغاربة يحتاجون إلى ثلاثة قرون أو أربعة لكي يشبهوا السائقين السويديين. ومرة في سبتة، كان هناك مغاربة كثيرون، دخلوا لملء سياراتهم بالسلع بمناسبة التخفيض السنوي. وفي وسط المدينة، كان مئات السائقين المغاربة يسيرون في انضباط تام للقوانين، وكل سائق يعتقد أنه إسباني أكثر من الإسبان، لكن عندما أتى المساء، حدثت الكارثة، لأنه عند الاقتراب من النقطة الحدودية للعودة نحو تطوان، تحوّل السائقون المغاربة إلى مجانين، وغابت كل القوانين، وصار كثيرون يصعدون فوق الأرصفة لكي يسبقوا الآخرين، وتشاتموا وتنابزوا بالألقاب، ووصفوا بعضهم البعض بكل الصفات الحيوانية، بينما ظل أفراد البوليس الإسبان ينظرون إليهم عن بعد وهم يبتسمون بمكر. أكيد أنهم كانوا يتساءلون بحيرة لماذا ينضبط المغاربة للقوانين بين النصارى ويتقاتلون في ما بينهم؟
الانضباط هناك والحمق هنا يعمل به أيضا عدد متزايد من المهاجرين المغاربة الذين يأتون إلى المغرب خلال فترة الصيف. أحيانا يتساءل المرء: هل كانوا، فعلا، في أوربا أم إنهم جاؤوا من الأدغال؟ علماء الاجتماع يقولون إن الإنسان دائما يحن إلى بداياته الأولى، لذلك من الطبيعي أن يحن عدد من المهاجرين إلى الفوضى الأولى، لأن الانضباط الصارم للقوانين في أوربا يصيبهم بالجنون، فتكون عطلة الصيف بمثابة فرصة للتحلل من قيود الحضارة.
في الصيف أو في الشتاء، يبدو السائقون المغاربة وكأنهم في سباق خطير مع الزمن، والسائق السعيد والذكي هو الذي يتجاوز السيارة التي أمامه. إنهم يتظاهرون وكأن مشاغل خطيرة تنتظرهم، لكنهم في النهاية لا يذهبون إلى أي مكان لأن الزمن متوقف بهذا الشعب منذ أمد طويل. وحتى سيارات الإسعاف التي تنهب الطريق بصفاراتها، توصل الحوامل إلى المستشفى لكي يلدن على الأبواب، أو يبقى المرضى ممددين على الإسفلت في أقسام المستعجلات.
لماذا، إذن، كل هذا السباق في الطرقات... لماذا؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة