آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

عصر «السلطة الخامسة»...

عصر «السلطة الخامسة»...

 

مصطفى المسناوي

في خضم الاهتمام الذي أثاره نشر نسب الاستماع الخاصة بمحطات إذاعية مغربية، تناسى الجميع الإشادة بتجربة تعتبر فريدة من نوعها رغم حداثة سنها وسط مثيلاتها على مستوى كوكبي الأرض والمريخ وما جاورهما، ونعني بذلك، تحديدا، تجربة ما بات يعرف عندنا بالإذاعات الخاصة.
لقد أسست هذه التجربة، كما ينبغي الاعتراف بذلك حالا ودون تأخير، لأعراف وتقاليد غير مسبوقة لا يشك الخبراء والباحثون والملاحظون في أنها سوف تشكل مثالا يحتذى بالنسبة إلى كل الإذاعات القادمة في المستقبل، وذلك شريطة ألا تتحقق نبوءة حضارة المايا ويفنى كوكب الأرض يوم 21 دجنبر المقبل.
فما من شك في أن أحد أكبر إسهامات هذه الإذاعات الخاصة (وهي منا وإلينا، شئنا ذلك أم أبينا) أنها تقتصد في مصاريفها على نحو عجيب، وذلك انطلاقا من اعتمادها على المكالمات الهاتفية الواردة عليها في تشكيل القسط الأوفر من شبكة برامجها. وبما أن هناك كثيرا من ربات الحجال اللائي يقبعن في بيوتهن وسط ملل شديد لا يخفف من حدته سوى الاتصال الهاتفي، فإن تلك الإذاعات باتت تضمن تغطية شبه مطلقة لكل ساعات برامجها، إن شاءت، بمكالمات «ربات البيوت»، بل وربما بما يزيد على حاجتها في البث والبرمجة. كل ذلك مجانا ودونما حاجة إلى صرف سنتيم واحد في إنتاج البرامج أو اقتنائها كما دأبت على ذلك إذاعات «تقليدية» و«متخلفة».
وقد عممت إذاعاتنا الخاصة المحترمة هذا الأمر ليشمل معظم المدعوين إلى الحضور في استوديوهاتها، حيث صار يتعين على المدعو أن يأتي إلى هذه على حسابه الخاص (في سيارته أو في سيارة أجرة، مثلا) ويتحدث لساعات طوال انطلاقا من خبرته في مجال من المجالات التي أفنى عمره كي يتخصص فيها، كل ذلك بالمجان. وحين يتساءل بعض المدعوين، ممن أعماهم الله، عن تعويض مالي مقابل ما بذلوه من مجهود (على غرار ما تصنعه الإذاعات المحترمة في الخارج) يقال لهم إنهم هم من يتعين عليهم الدفع لأن الإذاعة الخاصة التي دعتهم تساهم في جعلهم أناسا مشهورين يشير إليهم جميع الناس بالبنان. وهذا صحيح تماما، حيث إن عددا كبيرا من مدعوي تلك الإذاعات صاروا، وأينما صدوا واتجهوا، يشار إليهم فعلا، لا بالبنان وحده وإنما بالتفاح والإجاص والطماطم أيضا، والخير أمام.
يضاف إلى ذلك أن إذاعاتنا الخاصة العزيزة استطاعت تحقيق ما عجزت عنه الصحافتان، المكتوبة والإلكترونية، في بناء ما يطلق عليه -والله أعلم- «السلطة الرابعة»، وشيدت لنا، في خمسة أيام (بدون معلم في الغالب)، سلطة يمكننا أن نسميها بكل افتخار «السلطة الخامسة» (نسبة إلى تلك الأيام الخمسة)؛ صارت تتجلى -اليوم قبل الغد- في العديد من المظاهر، أهمها أن المنشط الإذاعي (الذي يحب أن يطلق عليه الناس اسم «صحافي»، أحم أحم) صار بإمكانه أن «يتسلط» على أي كان من الشخصيات العامة، عبر هاتفها المحمول في الغالب، ويبث حديثها على الهواء مباشرة دون أن يستأذنها في ما إذا كانت ترغب في ذلك أم لا، باعتبار ذلك حقا من الحقوق التي تضمنها له السلطة الجديدة رغم أنف الجميع؛ بل ووصلت الجرأة بإحدى «المنشطات» (وهي ممنوعة في الرياضة فقط لا في الإذاعات الخاصة، كما ينبغي التذكير) إلى حدّ أنها صارت تتصور أنها تجمع في يدها سلطا أخرى غير «السلطة الخامسة» تلك (يسميها البعض «السلطة الغاملة») فترغم ضيوفها (الذين جاؤوها مجانا وعلى حسابهم الخاص) على الصمت أمامها، وتتولى الحديث بدلهم في مجالات اختصاصاتهم التي يبدو أنها تفهم فيها أكثر منهم، إلى درجة أنها تحولت إلى نوع من المفتي في مجالات السياسة وعلم النفس والاجتماع والأنتروبولوجيا، تلقن الدروس للجميع، مستمعين وأساتذة مختصين، بما تستحق معه، فعلا، أكبر وسام عالمي في هذا المجال وهو وسام «دادا الفهيم».
فرحم الله النشاط الإذاعي الحقيقي عندنا، وألهم ذويه الصبر والسلوان.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة