محمد الدفيلي
سالت دماء كثيرة,وتمزقت الشعوب,وكثرت النعرات والنزاعا ت المجتمعية والفردية في ما مضى.لكن الأن سرنا نشهدها بأشكال جديدة وكثيرة متجسدة في كلمة "أنا "هذه الأخيرة ليست " الأنا الفلسفية "التي بها ومن أجلها قامت الوجودية.
هذه "الأنا "ذات التوجه الفردي التقوقعي, التي تقود الجميع إلى الهاوية والمجهول.هي كلمات نرددها وأحيانا بعفوية دون أن نحمل للكلمة أي وزن.هذه "أنا" التي تعددت أشكالها من المذهبية / العرقية إلى الكروية مرا بالقبلية....وعلى هذا الأساس تبدأ الصراعات والعصبيات..مثل قول :أنا عربي..أنا فرنسي...أنا مسلم... أ نا يهودي../أنا ريالي..أنا رجاوي..زمالكاوي.../أنا سني...شيعي../أنا لبيرالي..اشتراكي...إسلامي....أنا...وأنا......
هذه الأنات في بداية الأمر تظهر وكأنها تعرف الشخص و انتماآته الدينية ,الجغرافية,...,السياسية,مجموعة من الأمور.لكن عندما تصل إلى مسألة التعصب والإنزواء وعدم قبول الأخر المخالف لك,لايصح هذا,وهكذا يجب علينا أن نتدارك الأمر ونعرض المجتمع وأفراده على مصحة تاريخ التحليل النفسي,والتاريخ بصفة عامة لأنه يعيد نفسه ويعطينا دروسا عميقة وواضحة لذوي العقول الفذة.سنة الله في خلقه.
بعدما جاء الإسلام ولغى القبلية والتعصب لها,نجد في هذه الفترة ارتفاع وتزايد النعرات الطائفية والمذهبية في عالمنا الإسلامي والعربي..فهاهي لبنان ممزقة منذ فترة طويلة ما بين مسلمين ومسيحيين, سنة,شيعة ,دروز,مارونية/8أذار ,14أذار...وقس على ذلك مجموعة من الدول العربية التي شهدت رياح الربيع العربي ,وهاهي سوريا يذهب بها الغرب إلى تقسيمها واستنزافها وارهاقها إلى حد ما.بحيث إذا خرجت من الأزمة في كلتى الحالتين لن تقوم لها قائمة إلا بعد حين,وتضعف قوتها في الوقت الراهن لتهديد أمن الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين.
والنعرات الشيعية سارت تستقوي بكثرة ,مع ظهور الصفوية من جديد وتمددها القوي في العالم الإسلامي والعربي,هذه الأنا الصفوية الشيعية القاتلة والهدامة للحضارة الإسلامية والعربية..والتي كانت سببا من الأسباب المتداخلة في تسريع سقوط الأندلس,وعدم فعل الدولة العثمانية لواجبها اتجاه مسلمي الأندلس ,لأنه كان يتهددها الخطر الصفوي الشيعي الفارسي الإيراني.والذي قد يلتهم الأمة الإسلامية العربية إن لم يجابه ويحارب بأنجع الطرق وقطع الطريق عليه في حالته الآن على أقل مايمكن فعله.
إن كلمة "أنا" تكون إجابية في استخدامها المعقول البسيط الواضح، لكن يجب تجنبها في باقي المشادات والتعصبات والرجوع بالقول أننا مسلمون وكفى.
