يوسف الادريسي
يوسف الادريسي
بعد الاستحقاق الدستوري المزعوم و الإصلاح السياسي الملغوم الذي أفرز لنا وضعا سياسيا غير مفهوم ، تمخض عنه ما سُمّي بهتانا بثورة الصناديق ، بدت هذه الحكومة حكومة تصريف أعمال ، حكومة أقوال لا أفعال ، بدلا من أن تكون حكومة سياسات إجرائية تمتلك سلطة القرارات ، حكومة تضع الخطط و الآليات بغية إطالة عمرها وتحصينها، حكومة تضع حدّا لثقافة الريع والفساد المالي المنظم ، إلا أنها وللأسف خالفت التوقعات ولم تستطع تحصين نفسها بل لم تجد بعد عنوانا يجسد مرجعيتها و برنامجها.
نحن ندرك أن الطريق غير معبدة للتغيير ونعلم يقينا أن هناك تضحيات و صعوبات قد تنجم عن المبادرة و الإلحاح في الإصلاح ، كما أن الشعب المغربي يدرك أن طبيعة المرحلة تقتضي من الحكومة الحالية المستفيدة من ربيعه أن تقف باعتدال أمام مطالبه السياسية و الاجتماعية والاقتصادية و أن لا يكون هناك تضارب بالأقوال والأفعال قصد تقويض إرادته و الالتفاف على جوهر مطالبه .
لكن يبدو أن الحكومة أو مسؤولي الظل لم يدركوا ذلك وليس لديهم خطة واضحة لمعالجة الوضع الحالي ، بدليل الممارسات القمعية ضد المعطلين ومناضلي الرأي كما صرحت بذلك "سارة ليا ويتسن" المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" ، و هشاشة الموقف اتجاه بعض القضايا المهمة أبرزها دفاتر التحملات الخاصة بالإعلام وملف تدبير مأذونيات مقالع الرمال و الصيد في أعالي البحار.
ما يمر منه المغرب من ظروف سياسية و اجتماعية واضح جلي ، ومنذ البداية كان لزاما على الحكومة أن تتحول إلى حكومة أزمة تنظّر و تخطط و تطرح مشاكل المستقبل بوسائل الحاضر عوض أن تعتمد على خرجات إعلامية استعراضية لا تسمن و لا تغني من جوع . في الوقت الذي كنا نمنّي فيه النفس في تحقيق نوع من المكتسبات السياسية نستشرف من خلالها معالم مستقبل طالما انتظرناه ، ابتداء بدستور جديد قديم و انتخابات تشريعية بطعم خاص وصلاحيات موسعة لرئيس الحكومة ، طفت على سطح المشهد السياسي نماذج من التنازلات غير المبررة لرئيس الحكومة الذي كان يؤكد قبل تعيينه على احترام الدستور و تفعيل بنوده فيما يخص صلاحيات رئيس الوزراء ، و قد تجسدت هذه التنازلات في التعيينات الأخيرة للعمال و الولاة مما أثار حفيظة نواب حزب فخامة الرئيس ، حيث أبدوا مفاجأتهم بمنح رئيس الحكومة الثقة لعدد من الولاة والعمال الذين عانى المواطنون معهم ، وهذا ينم عن وجود اختيارات أو إرادات أخرى في الجهاز التنفيذي للحكومة مما يؤدي إلى إضعاف القدرة التشريعية و التنفيذية على فعل أي إجراء سياسي وبالتالي سيبقى الوضع على ما هو عليه .
