رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الركراكي يرد على سؤال ماكر لصحافي نيجيري حول الانتقادات وعدم إنصافه من الجمهور المغربي

كيف تصبح «مجرما» في ساعات.. بمعلم...

كيف تصبح «مجرما» في ساعات.. بمعلم...

admin


مصطفى المسناوي

ثمة سؤال يشغل بال عموم المواطنين في الوقت الراهن بخصوص ظاهرة لافتة للانتباه تعرفها بلادنا في الآونة الأخيرة، ويتعلق بالسبب الذي أدى إلى ارتفاع معدل الجريمة بشكل غير مسبوق في المجتمع المغربي، مع «دخول» جرائم جديدة إلى سجلّ الجريمة في بلادنا، من قبيل قتل الآباء والإخوة والأقارب واغتصاب الذرية والاعتداء على القاصرين... وهي حيرة لم تعمل وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة المرئية إلا على زيادتها وتعميقها؛ حيث صار الخبراء وعلماء النفس والاجتماع الذين تحاورهم وتطلب رأيهم في الموضوع يبسملون ويحوقلون ويضربون كفا بكف معلنين حيرتهم بدورهم أمام الظاهرة التي لم يجدوا لها تفسيرا في الكتب التي أتيحت لهم قراءتها والاطلاع عليها.
هذه الحيرة فتحت الباب أمام اجتهادات «غير رسمية» صارت تربط الظاهرة بأمور غريبة من قبيل «المؤامرات الخارجية» (التي تقودها زواحف قادمة من كواكب بعيدة)، أو «قرب نهاية العالم» (التي أعلن أنها ستكون يوم 21 دجنبر المقبل) أو «اللعنة التي حلت بنا» بسبب سوء اختيار مدرب المنتخب الوطني. لكن أغرب تلك الاجتهادات، قطعا، هي تلك التي صدرت من بعض المراقبين (الذين لا ينبغي الخلط أبدا بينهم وبين العلماء والخبراء) الذين اعتبروا أن وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة المرئية لا تريدنا أن نعرف السبب في ارتفاع معدل الجريمة، تحديدا، لأنها هي المسؤولة الأولى والأخيرة عنه؛ ولا يمكن للمسؤول عن ارتكاب جريمة من الجرائم أن يعترف بفعلته على رؤوس الأشهاد، طبعا، بل لا بد له من «الزيّار» كي «يقرّ، وربما استمر في الإنكار حتى نهاية «الزيّار».
هؤلاء المراقبون، الذين يحبّون أن يطلق عليهم نعت «المراقبين المهمومين» (ارتباطا ببيت الشاعر العربي سلم بن عمرو بن حماد بن عطاء الملقب بسلم الخاسر لأنه -في ما يقال والله أعلم- باع مصحفا واشترى به ديوان شعر لامرئ القيس، حين يقول: من راقب الناس مات همّا/ وفاز باللذة الجسور) يعتبرون أن صحفنا الغرّاء (وغير الغرّاء، أيضا) مسؤولة عن انتشار الجريمة في مجتمعنا لأنها عملت على «تطبيع» الجرائم لدى قرائها وتحويلها من شيء مرفوض ومستهجن إلى أمر مقبول تماما، بل ومرغوب فيه عند الضرورة، وذلك عن طريق المبالغة في نشر أخبار الجرائم على صفحاتها الرئيسية، بحيث صار المجرم الذي كان يخجل مما يقوم به و«يستر» ما ابتلي به يفتخر بما جنته يداه ويتحول إلى مثال نموذجي جدير بالاحتذاء من قبل قرّاء الجريدة «الغرّاء».
في هذا السياق، يحصل أمران لا ثالث لهما: إما أن المجرم المستتر يقرأ علنا أخبار ما يرتكبه أمثاله فيعتبر أن ما يقوم به شيء عادي ويتمادى في أفعاله مخرجا إياها إلى العلن، وإما أن القارئ «غير المجرم» يقرأ ما يقوم به المجرمون على امتداد تراب الوطن، وبما أنه «ما كاين ما يتدار» في وسطه الأمي المغلق، يقول مع نفسه: «ولم لا أجرّب؟»، فيتحول إلى مجرم وينضم بشكل تلقائي إلى القافلة التي تسير مصحوبة بكلابها التي تنبح، وتعض كذلك. وقد ازداد الطين بلـّة -على حد قول العرب القدامى- بدخول القناة الثانية (المسماة «دوزيم») وبعدها قناة «ميدي 1 سات» على الخط ببث برنامجين يحملان، على التوالي، اسمي «أخطر المجرمين» و«مسرح الجريمة»، حيث صارت الجريمة «فنا» يتم تلقينه لعموم المشاهدين ممن تعثـّرت علاقتهم بالمدرسة في سنوات تمدرسهم الأولى أو لم يلتحقوا بالمدرسة أصلا فأتيحت لهم إمكانية التمدرس، لكن «التلفزيوني»، من جديد. وبطبيعة الحال، فإن الهدف المعلن لهذين البرنامجين، المفروش طريقهما بـ«النوايا الحسنة»، هو «تعليم الناس أن الجريمة لا تفيد»، لكن الواقع العملي أثبت أن معظم مرتكبي الجرائم في الآونة الأخيرة تلقوا تكوينهم، واستمدوا حوافزهم الإجرامية، من متابعتهم لهذين البرنامجين اللذين علماهم، بالخصوص، كيف يخفون آثار جرائمهم. لذلك، وإذا صدق «المراقبون المهمومون» في زعمهم، فإنه يمكن الحدّ من ارتفاع عدد الجرائم الجديدة المرتكبة في مجتمعنا بسهولة إذا ما اتخذت القناتان المذكورتان قرارا جريئا، وفوريا، بإيقاف برنامجيهما المذكورين، واتخذت صحافتنا الغرّاء (وغير الغرّاء، كذلك) قرارا جريئا آخر بالكف عن نشر أخبار الجرائم في صفحاتها الرئيسية والعودة بنا إلى زمن جميل كانت الجرائد تعتقد فيه أن وظيفتها ليست هي الإثارة وإنما هي توعية الناس بواقعهم ومصالحهم الفعلية ومدّ الجسور بينهم وبين مستقبل أفضل.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة