تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الركراكي يرد على سؤال ماكر لصحافي نيجيري حول الانتقادات وعدم إنصافه من الجمهور المغربي

الركراكي يعلق على غياب عميد المنتخب النيجيري خلال مواجهة نصف النهائي ضد المغرب

موقف طريف بين الركراكي والمحمدي بسبب مشكل في الترجمة وحارس الأسود يصر على الرد بالدارجة المغربية

فضيحة تلبس القفطان

فضيحة تلبس القفطان

عبد الله الدامون

 


عبد الله الدامون

قبل حوالي أسبوع، انسل وزير الداخلية الإسباني، خورخي فيرنانديث، من مدينة مليلية وتوجه إلى المكان الذي جرت فيه معركة «أنوال»، ومن هناك وجه تكريما خاصا للجنود الإسبان الذين قضوا في هذه المعركة التي تمرغ فيها أنف إسبانيا في التراب.
وزير الداخلية الإسباني فعل ما يمكن أن يفعله أي مسؤول إسباني آخر، وقرر أن يتذكر جنودا خاضوا واحدة من أشرس المعارك في التاريخ، والتي انتهت بهزيمة مهينة لإسبانيا دفعتها إلى طلب دعم عالمي لمواجهة مقاومي شمال المغرب.
الإسبان يتذكرون «أنوال» التي انهزموا فيها، ونحن انتصرنا فيها ونسيناها من زمان، فالأمم التي تريد أن تتصالح مع تاريخها ومستقبلها تتذكر حتى نكساتها، والشعوب التي تخاصم تاريخها ومستقبلها تنسى، أو تتناسى، حتى انتصاراتها وأمجادها.
المنطقة التي جرت فيها معركة «أنوال» المجيدة لا شيء فيها يدل على أنها كانت مسرحا لتلك المعركة الأسطورية.. لا نصب تذكاري ولا متحف ولا قبر للجندي المجهول ولا أية إشارة إلى أبطالنا الأشاوس الذين مرغوا أنف واحدة من أعتى الإمبراطوريات الاستعمارية في التراب. إننا بلد نسابق الزمن لكي ننسى ماضينا، بينما البلدان الأخرى تتذكر ماضيها حتى لو كان عبارة عن هزائم مذلة.
نحن شعب ننكل بأنفسنا ونحاول أن نظل مقطوعي الجذور، بينما الأمم الأخرى تحاول التعلق بماضيها حتى لو كان عبارة عن هزائم منكرة. لنبحث في مقرراتنا الدراسية عن «أنوال» وباقي معاركنا المجيدة، حتى لو كانت هزائم، أكيد أننا سنجد كل المعلومات عن كل الحروب والمعارك في العالم، لكننا لن نجد شيئا كثيرا عن حروبنا ومعاركنا.
«القضية وما فيها» هي أننا لا يجب أن نغضب على الوزير الإسباني لأنه قام بما يجب أن يقوم به كمسؤول ينتمي إلى بلد لا يخجل من تاريخه كيفما كان نوعه، لذلك إذا غضبنا فيجب أن نغضب على أنفسنا لأننا أمة بلا ذاكرة وبلا تاريخ، وأيضا بلا مسؤولين يعرفون قيمة الانتصارات والأمجاد.
الوزير الإسباني زار مكان معركة «أنوال» وتذكر جنودا منهزمين لا أحد يتذكر أسماءهم أو ملامحهم، بينما نحن لدينا واحد من أكبر الأبطال في العالم، والذي قاد تلك المعركة الخالدة، وهو يرقد اليوم في مقبرة في القاهرة، وكأن هذا المغرب مترامي الأطراف عجز أن يجد له قبرا ضيقا يواري فيه جثمانه.
إسبانيا، التي سقط الآلاف من جنودها في معركة استعمارية ظالمة، هي اليوم تتذكرهم وتحن إلى الأرض التي سقطوا فيها؛ بينما المغرب، الذي حقق أبناؤه بطولة خالدة في حرب عادلة، دفن بسرعة تلك المعركة وتحول أبطالها إلى أشباح مرعبة. والغريب أنه بعد القضاء على المقاومة، كان مسؤولون مغاربة، آنذاك، يحتفلون مع الفرنسيين والإسبان بالقضاء على المقاومة المغربية.
ما فعله الوزير الإسباني يجب أن نشكره عليه عوض أن نغضب عليه بسببه.. لقد صفعنا بقوة لكي نتذكر أننا أمة بلا ذاكرة، وأن عندنا بطلا اسمه محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي لم نجد له قبرا في وطنه، وأن لنا انتصارات باهرة دفعنا بها نحو خنادق النسيان.
لقد قررنا أن ننسى معركة «أنوال» وكل تبعاتها، لأنه مباشرة بعدها، تحالف الإسبان والفرنسيون وأمطروا الشمال بكميات هائلة من الأسلحة الكيماوية التي أبادت كل شيء حي، واليوم يشكل سكان هذه المنطقة أزيد من 60 في المائة من مرضى السرطان في المغرب، لكن لا يوجد أي مستشفى حقيقي لعلاج هذا المرض الخبيث في أية مدينة من مدن الشمال.
يجب أن نشكر وزير الداخلية الإسباني لأنه، بفضل زيارته تلك، تذكـّر المسؤولون المغاربة، أخيرا، أن إسبانيا كادت تبيد المنطقة بالأسلحة الكيماوية ما بين 1921 و1927. وها هو وزير الخارجية المغربي يطلب من إسبانيا، أخيرا، فتح هذا الملف.
أليس مثيرا للضحك أن بلدا عانى سكانه من حرب الإبادة الكيماوية سنة 1921، يطالب بفتح هذا الملف سنة 2012؟!
إنها فضيحة مغربية «أوريجينال».. فضيحة تلبس القفطان وترقص..


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة