تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الركراكي يرد على سؤال ماكر لصحافي نيجيري حول الانتقادات وعدم إنصافه من الجمهور المغربي

الركراكي يعلق على غياب عميد المنتخب النيجيري خلال مواجهة نصف النهائي ضد المغرب

موقف طريف بين الركراكي والمحمدي بسبب مشكل في الترجمة وحارس الأسود يصر على الرد بالدارجة المغربية

«حقائق» مجهولة أم «جهالات» حقيقية؟

«حقائق» مجهولة أم «جهالات» حقيقية؟

مصطفى المسناوي

 

 

رغم توفر بلادنا على العديد من المنابر الإعلامية المكتوبة الكفيلة بإيصال عدد لا يحصى من الأخبار والمعلومات والحقائق إلى المواطنين بشكل يومي ودائم عن محيطهم وعن كل ما يعنيهم ولا يعنيهم، لا بد من الاعتراف بأن الحاجة تظل قائمة، مع ذلك، إلى المنابر الخارجية التي تنقل إلينا أخبارا وتكشف لنا عن حقائق في غاية الأهمية عن واقعنا نحن بالذات، ربما بشكل أفضل وأقوى مما تقوم به المنابر المحلية؛ الشيء الذي يفسر لنا الحظوة الكبرى التي تنالها الصحف والمجلات والفضائيات الأجنبية لدى القارئ والمشاهد المحلي معا.
ولمن يشكك في هذا «المعطى» الثابت يمكننا أن نستعين ببعض الأمثلة حديثة العهد، من بينها مقال نشر قبل أسبوع على صفحات يومية عربية تصدر في إحدى العواصم الأوربية، وردت فيه حقيقة غير معروفة إلى حد الآن وسط العاملين في الوسط الثقافي المغربي والمهتمين به، وهي أن رواية «الخبز الحافي» للكاتب الراحل محمد شكري قد أعيد إليها الاعتبار مؤخرا في بلادنا «بعد أن منعها اتحاد كتاب المغرب من النشر قرابة عشرين عاما»؛ وهذه حقيقة مهمة لم يكن التوصل إليها ممكنا على الصعيد المحلي إلى أن جاءت هذه الجريدة «الغرّاء» (نسبة إلى الغراء، أي «اللصقة»، والله أعلم) لتصحّح لنا عددا من «الإشاعات» الكثيرة التي انتشرت حول الموضوع، من بينها واحدة تقول إن وزارة الداخلية المغربية هي التي سبق أن منعت الرواية من التداول بعد تدخل لمجلس طنجة العلمي لدى جهات نافذة، وأخرى قالت إن اتحاد كتاب المغرب هو الذي وضع حدا لذلك المنع بإصداره طبعة جديدة من «الخبز الحافي» قبل بضع سنوات.
هذه «الحقيقة» المجهولة (نسبة إلى أحد أنواع التمور المغربية) إلى حد الآن على الصعيد المحلي (كما على الصعيد الكوكبي) يمكنها أن توضح لنا الكثير حول الجهة المسؤولة عن «اختفاء» عدد لا بأس به من الكتب في بلادنا، والتي لا يمكنها أن تكون سوى اتحاد الكتاب، الذي يحتمل أنه منع كتبا أخرى كثيرة غير رواية محمد شكري (بحكم أنه يملك «سلطة المنع» حسب الجريدة العربية).
ودون الاستعانة بأمثلة أخرى إضافية، يبدو ما نشرته الجريدة المذكورة كافيا للتأكيد على الأهمية التي يلعبها الإعلام الأجنبي في إيصال «الحقائق المجهولة» (أو «الجهالات الحقيقية»، لا فرق) إلى القارئ المحلي المتعطش لكل «المعلومات» التي تأتيه من الخارج عن شؤونه المحلية، والمستعد لتصديقها دون نقاش (قامت عدة منابر إلكترونية محلية بنقل «الحقيقة» عن الجريدة كما هي، بطريقة «القص واللصق» ودون تمحيص).
يبقى فقط أن تكمل الجريدة المذكورة خيرها وتقدّم لنا في أحد أعدادها القادمة مقالا يثبت (أو ينفي) شكوكا تراود كثيرا من القراء في بلادنا بخصوص احتمال أن يكون اتحاد كتاب المغرب مسؤولا كذلك عن تناقص عدد النسخ المطبوعة من الكتاب المغربي من ثلاثة آلاف نسخة في المتوسط -كما كان عليه الحال في القرن الماضي- إلى أقل من ألف نسخة في مطلع الألفية الثالثة. ومن المحتمل، أيضا، أن الوسيلة التي اعتمدها الاتحاد في ذلك هي التوقف عن منح «رخص الكتابة والقراءة» للناس، نعم، حيث ينبغي للجريدة المذكورة أن تذكّر قراءها مستقبلا بأن الناس لا يكتبون الكتب ولا يقرؤونها في المغرب إلا بترخيص من اتحاد الكتـّاب؛ وبما أن مسؤولي الاتحاد في السنوات الأخيرة توقفوا عن منح التراخيص، فإن انتشار الكتب تراجع، بل وكاد يتوقف.
ويمكن للجريدة الاستئناس، في ذلك، برسالة سبق لكاتب مبتدئ أن بعث بها إلى «قيادة» الاتحاد في مطلع ثمانينيات القرن الماضي يطلب فيها الترخيص له بالكتابة، لأنه يشعر بأشياء كثيرة تجيش وتضطرم في صدره ويريد التخلص منها عن طريق تأليف الكتب. لكن «القيادة» لم تكلف نفسها عناء الرد عليه، ومن ثم دشنت لمرحلة صار كل من يحس فيها بشيء داخله يتخلى عن الكتابة ويتجه إلى الغناء (لأنه لا يحتاج إلى ترخيص)، فاختفت الكتب وحلت محلها «الفيديو كليبات» ثم الفضائيات الغنائية وكانت «مهرجانات الموسيقى» مسك الختام.
 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة