احمد اضصالح
"لا أحد يستطيع ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنيا": قولة نطق بها "مارتن لوثر" تلميذ أفكار "مهاتما غاندي" لمواجهة اضطهاد السيد الأبيض في أمريكا أيام قالوا: "أمريكا ملك للرجل الأبيض, وستبقى كذلك".
إن المتتبع لمدى حضور العنصر المغربي في الأفلام العربية أيام الناس هذه، سيتوقف مليا عند الحدث الأخير الذي طال شرف المغربيات في مسلسل هزلي سعودي يحكي عن سيد اتخذ لبيته خادمة مغربية أفقدته صوابه، ثم تطورت الأحداث إلى حد أن الشاب الذي أراد أن يخطب إحدى ابنتي السيد المشغل وقع في "شرك" تلك المغربية فتمناها لنفسه زوجة دون غيرها من السعوديات...
هي إذن وما صاحب تلكم الأحداث معان ودلالات تحمل في طياتها الكثير والكثير لتحيلنا بالتالي إلى إعمال النظر في معيار اختيار العنصر المغربي كمادة دسمة للهزل والسخرية عوضا عن غيره، علما أننا والمملكة العربية السعودية تفصلنا مسافة ليست بالقصيرة، إنها تقع في أقصى الشرق والمغرب يقابلها في أقصى الغرب وبينهما دول كثيرة متعددة الأعراق والطوائف والأديان. لكن ذلك لم يشفع للمغرب أن ينأى بنفسه عن استهزاء المستهزئين وسخرية الساخرين هنالك.
تمنيت كثيرا لو شفع فينا هذا الشهر الكريم الذي أنزل فيه القرآن على أرضهم وتمنيت كذلك لو أنهم أوردوا تمثيلية مغايرة لهذه التي ذكروا عن بلاد "حسناء الخولالي" الفائزة في مسابقة تجويد القرآن الكريم على أرض العاصمة الماليزية "كوالالمبور". لكن للأسف أرادوا من المغرب خادمة دون غيرها ممن رفع اسمه عاليا مرفرفا في الآفاق، لترجع بي الذاكرة إلى إحدى الأفلام المصرية التي حكى لي عنها بعض من أثق في عدالتهم، حيث مثلت فيه شخصية مغربية دورا كان ولا يزال وصمة عار في جبين المغرب الحبيب.
تألمت كثيرا لحال من يمثلون المغرب في مثل هذه المواقف... ألا يستحيون ... ألا يخجلون ... هلا فكروا في العواقب والنتائج قبل أن يقدموا على فعل أو قول يجر إليهم وإلى غيرهم الويلات ثم الويلات.
لقد "جنت على نفسها براقش" و"من صفعته يده حري به ألا يبكي" ولا يتباكى وألا يشتكي هول الصفعة مهما بلغ به ذلك من جرح وألم.
وكذلك كان...
كان خطئا جسيما في جنب المغرب أن تتبع عورات سفهائه لتحميل المسئولية له كاملة في تصرفاتهم. فالسفيه طبقا للقوانين والأعراف عندنا محجور عليه كالمجنون واليتيم والمريض مرض موت ... فلا داعي أن تؤخذ تصرفاته على محمل الجد فتكون صورة نمطية عن شعب أعطى الكثير لهذا العالم الكبير.
لقد تألمت حقا حينما تألم الكثيرون. ومن تألم لألم شخص فهو نبيل ومن شارك في علاجه فهو عظيم... طبعا شاركت في الألم ... وكذلك سأساهم في العلاج عن طريق مرهم وصفه لي أحد أساتذتي الكرام لما كنت طالبا يومها قد ينفع المستجير به في مثل هذه المواقف. إنه عبارة عن جملة لا هي بالطويلة ولا بالقصيرة، كتبها العالم الأندلسي المغربي الجليل"أبو بكر بن العربي" -مفتتحا كتابه القيم "العواصم من القواصم"- :
"ولا تذهب الزمان في مماشاة الجهال فإن ذلك لا نهاية له".
