شاشة أخبارنا

المزيد

الرقابة الأبوية

الرقابة الأبوية

 

 

 

كثيرا ما نجد حشودا غفيرة من رواد الأنترنيت،  تتقاطر من كل فج عميق، لتحجز لها مقعدا أمام شاشات الحواسيب. وهذا مايطرح أكثر من علامة استفهام حول المقصد العام لهذا الحضور الوازن واليومي والتواجد الدائم بين براثن الشبكة العنكبوتية،  التي تناسلت خيوطها و أصبحت أكثر صلابة وتماسكا.

 

من هذا المنطلق يحق لنا أن نتساءل، عن جدوى هذا الحضور الكثيف مادام في أغلبه عند البعض مضيعة للوقت واستغراقا في منطق التفاهة وغياب الاستفادة والتحصيل المعرفي في شموليته.

 

الأنترنيت فضاء شاسع يستقطب اهتمامات الجميع، وهذه ظاهرة صحية بامتياز، لكن أن نتمادى في الابحار بشكل مستمر دون أن نحقق كفاية معينة فهذا أمر غير مقبول تماما .

 

 عادة ما يكون تعامل الأطفال مثلا مع الانترنت وتقنيات الكمبيوتر أكثر سلاسة من والديهم. فالمدارس بدأت تدمج أدوات التكنولوجيا في فصولها – في الدول المتقدمة طبعا -  والعالم الضيق بدأ يتسع شيئاً فشيئاً أمام أطفالنا من خلال شبكة الانترنت. ولا زال عنصر السلامة وسط هذه البيئة المتداخلة مسألة فائقة الأهمية تشغل بال المربّين شأنهم شأن الإعلاميين والساسة وعلماء الاجتماع وغيرهم. ولكن الحقيقة تظل أن هذه التكنولوجيا المسماة بالانترنت تحفّ بفرص التعلم والخبرات المثرية أكثر مما تحف بالمخاطر.

 

هناك مسألتان مغايرتان فيما يتعلق بسلامة الانترنت، الأولى هي ما يتعرض له أطفالك على الانترنت، سواء عن قصد (كدخول مواقع لا ترغب في إطلاعهم عليها) أو عن غير قصد. أما المسألة الهامة الثانية فهي الاتصال المباشر بين طفلك وشخص آخر على الشبكة قد تؤدي إلى كشف طفلك لمعلومات قد تعرّضه أو أسرته إلى خطر شخصي. ولعل أكثر ما يعجب الأفراد في التواصل عبر شبكة الانترنت هو عنصر المجهول. فالأطفال يمكنهم التواصل مع أي أحد عبر الانترنت لا يحدّهم في ذلك مظهر ولا عمر ولا أية جوانب أخرى قد تؤثر على التواصل الواقعي. وهو ما يضفي شعورا بالحرية والانطلاق على العلاقات الناشئة عبر الانترنت، وكثيرا ما نقرأ تقارير عن أحاديث راقية ومواضيع ناضجة تدور بين بالغين وأشخاص آخرين عبر الانترنت، يظنهم البالغون كبارا ثم يكتشفون بعد ذلك أنهم مجرد أطفال أو مراهقين. ولكن هذه العلاقات الانترنتية تتسم بطابع أكثر شخصية وحميمية من العلاقات الشخصية الخارجية بسبب عنصر التخفي الذي يحرّر الأفراد من الحاجة إلى التظاهر أو الحرج ويجعلهم ينطلقون بانفتاح وصراحة أكبر في هذه العلاقات. وقد تنشأ علاقات حميمة للغاية عبر أحاديث الانترنت وحدها ويترسخ معها شعور عميق بالثقة في الطرف الآخر المجهول. وهنا يكمن الخطر.

 

 هناك الكثير من الاساليب التي تهيئ لحماية الأطفال من التعرض للمواقع الإباحية والخلاعية وغيرها من المواقع غير المناسبة على الانترنت. ومن هذه الاساليب التعرّف على البرامج التي تتيح رقابة أبوية على الانترنت واستخدامها لمنع برامج ومواقع معينة. بامكانك ايضا استخدام خيار تخزين ملف بعناوين المواقع التي تُزار على الانترنت وتحقق منها مرة اسبوعيا على الأقل. تأكد من معرفتك للمواقع التي يدخلها أطفالك والوقت الذين يقضونه فيها. وبعبارة أخرى، برمج جهازك بطريقة تسمح لأطفالك باستخدام الانترنت كمصدر للتعلم وليس كجهاز للتفاعل. وتذكّر أن قيمة الانترنت كلها تكمن في الجانب التعليمي الثقافي وليس في الجوانب الأخرى.

 


التعليقات

3

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

المغربي

كلكم راع

تعليق 1

صحيح أن الرقابة الأبوية باتت من الضروريات اليوم خصوصا في هذا العصر الذي اختلطلت فيه المبادئ والقيم وظهرت فيه معالم الاستيلاب الثقافي و التكنولوجي وبذلك أصبح لزاما على الجميع الحيطة والحذر لأن الطفل أصبح مستهدفا من طرف الجميع وخصوصا ضعاف النفوس وذوي النوايا المبيتة.

صديقك راشو

أصبت عين الحقيقة

تعليق 2

صراحة لم أدهش من روعة الموضوع بحكم معرفتي الشخصية بالكاتب. أهنئك أخي على قيمة منتوجك الابداعي هذا و أتمنى لك المزيد من التوفيق و لا تجعل قلمك يجف لأننا في حاجة ماسة لكتاباتك المغرية في القراءة

زهوال خامس

كلميم

تعليق 3

مرحبا بكم في زهوال خامس 08/07/2011 شكرا لكم في التعليق

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.