ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الركراكي يرد على سؤال ماكر لصحافي نيجيري حول الانتقادات وعدم إنصافه من الجمهور المغربي

الركراكي يعلق على غياب عميد المنتخب النيجيري خلال مواجهة نصف النهائي ضد المغرب

ما فهمت وما لم أفهم عن العلمانية

ما فهمت وما لم أفهم عن العلمانية

احمد اضصالح

 

 

 

      إن المتتبع لما تنتجه أقلام المدافعين عن شيء يدعى "العلمانية" في بلدنا هذا واستمع لكلماتهم وتتبع تحركاتهم، يجد يقينا فصاما نكدا وتناقضا كبيرا في الآراء والمواقف والتحليلات لموضوع اعتبر كماد دسمة للعاقلين والغافلين على حد سواء. فلا ضير إن وجدت نفسي –وأنا العبد الضعيف الذي لا قبل له بهذا ولا حول ولا قوة- بين هذا وذاك في مفترق الطرق متمثلا قول أبي نواس:

 

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة *** علمت شيئاً وغابت عنك أشياء

 

      علمت في هذا العلم وفهمت منه ما قرأته في كتب التاريخ والثقافة والفكر شرقيها وغربيها، لكني في المقابل وقفت حائرا أمام فهم الفهم بعد أن قرأت واطلعت على كتابات أناس يتكلمون بلساننا ويأكلون طعامنا، نسمع أخبارهم صباح مساء فما بالك بقراءة أفكارهم وما وقر في خلدهم من "نظريات" و "بنات شبه أفكار" اتخذوها مطية ليحدثوا زوبعة ذهنية عجزت عن طردها إلا بكتابة هذه السطور:

 

 

 

أولا: ما فهمت عن "العلمانية":

 

 

 

      علمت العلمانية مصطلحا مترجما عن اللغة الإنجليزية (Secularism)، يقصد به حسب معجم (Oxford): ذلك "المفهوم الذي يرى ضرورة أن تقوم الأخلاق والتعليم على أساس غير ديني" وفي كثير من الأحيان أجده مبتوتا في كتابات بعضهم بشكل مبسط مختصر وبسيط: "فصل الدين عن الدولة" كترجمة لمقولة "ما لله لله وما لقيصر لقيصر" أو "الدين لله والوطن للجميع"، بالرغم مما يحمله هذا الأخير من قصور في الإحاطة بهذا المصطلح بشكل علمي دقيق.

 

     كما فهمت أن هذا (المعتقد) نشأ في أوروبا أواخر القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر لما تخلص المجتمع الغربي من قيود الاستعباد التي كرسها رجال الدين إلى درجة وضع صكوك الغفران لحط الذنوب والآثام وأحرقوا العلماء والمفكرين والمثقفين وكل من تشجع لإنكار التعاليم الكنسية المخالفة للعقل والمنطق البشري تماما. فأحل (المعتقد) اللاديني محل الدين الذي استغل لرسم صورة أوروبا القاتمة آنداك، لتكون العلمانية مصطلحا متداولا على الألسن كغيره من العقائد السماوية منها والوضعية. وفي أوائل القرن العشرين أطل علينا هذا المصطلح الغريب، ليأخذ محله بين الأفراد والجماعات غير آبه بكينونة وماهية الإنسان المسلم  المحكوم بنظام الإسلام الكامل مدة ثلاثة عشر قرنا من الزمان، بحجة أن هذا النظام غير قادر لمسايرة الأعصار الحالية  ليتشدقوا بنظام (عقيدة) جديد فتح للمتنطعين باب القيل والقال في شؤون العامة. يقول المفكر الإسلامي (سيد قطب): "والمحدثون من أصحاب المذاهب والنظريات والفلسفات الاجتماعية لم يعودوا يحجمون، أو يتحرجون، من التصريح بهذه الحقيقة: وهي إنهم إنما يقررون (عقائد)، ويريدون أخذ الناس بها في  واقع الحياة، وإنهم يريدون إحلال هذه العقائد الاجتماعية او الوطنية أو القومية محل العقيدة الدينية...".

 

 

 

ثانيا: ما لم افهم عن العلمانية

 

 

 

       لقد سال إذن مداد كثير حول هذا المفهوم داخل هذا البلد المسلم -رغم أنوف البعض- فؤلفت أسفار ضخام وكتبت مقالات طوال، هذا يدافع وهذا يهاجم، هذا يرضى وذاك ينكر... وكل في موقعه يتساءل وقد يجد جوابا في بعض الأحيان وفي أخرى قد لا يجد.

 

       بداية هذا الأسبوع قرأت كلاما في إحدى الصحف لشخص كنت اتخذته فيما مضى مثالا أعلى في الدفاع عن القضية الأمازيغية قبل أن أعدل لما لم أجد في كلامه إلا عبارات قدحية غامضة في حق من يسميهم "الإسلامويون" أو "الإسلاميين" أو "أصحاب الإسلام السياسي"، أو"المحافظون"... وهنا نشأ الغموض والإبهام مرة اخرى: "ما الفرق بين هذه المصطلحات يا ترى؟" "هل العلمانية أن نكره كل من رفع الإسلام شعارا له في العمل السياسي والحزبي؟"، هل الإسلام نزل يوما ليكون غير صالح إلا للعبادات ومنحصرا في المساجد دون غيرها من الأماكن والمجالات؟

 

      إن الإسلام –حسب المفكر المذكور سلفا- منهج. منهج حياة. حياة بشرية بكل مقوماتها. منهج يشمل التصور الاعتقادي الذي يفسره طبيعة (الوجود). ويحدد مكان (الانسان) في هذا الوجود، كما يحدد غاية وجوده الإنساني....

 

      لم أفهم فأفهموني، هل يدخل في نطاق "العلمانية" ما يسمى (الحرية الفردية/الشخصية) أو "الزنا" و"الديوثية" بتعبير الشرع؟ دلوني رحمكم الله على الصواب فلقد اختلط الحابل بالنابل وصعب تحديد المصطلحات والمفاهيم وتكلم كل من هب ودب في شؤون العامة وصدق الكذوب وكذب الصدوق ورأينا الحمل استأسد علينا والأسد رابض اتخذ لنفسه صفات النعاج، رأينا دعاة الباطل يتكلمون وعلماؤنا حين يهمون يقال لهم: 

 

يا قوم لا تتكلموا *** إن الكلام محرم

 

حرام على عالم أن يخط مقالا او يؤلف كتابا للرد على من سولت له نفسه المساس بالأمن العقدي لهذه الأمة، حرام عليه من الظهور على الشاشات لتفنيذ ما اتهم به زورا وبهتانا، حرام عليه أن ينطق ببنت شفة لقول الحق فيسكت الباطل المنفوخ رغم أن "الدين النصيحة" و"العلماء ورثة الأنبياء"...

 

 

 

كلمة لا بد منها:

 

 

 

     إن حال أولئك الذين تتحرك أقلامهم وألسنتهم حقدا على معتقد هذا الشعب المسلم العظيم في أيام الناس هذه كحال تلك البعوضة الضعيفة التي حطت مرة على نخلة عظيمة إلى أن عزمت على الرحيل قالت مخاطبة هذه الأخيرة: "انتبهي لنفسك فإني طائرة عنك"، فردت عليها النخلة متعجبة:" يا بعوضة، إني لم أشعر بك قط لما حططت علي فكيف إذا طرت عني ورحلت !!"

 

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة