وهابي رشيد
بعد أن كـانـت تهـانـي المنـاسبـات و خصـوصـا الدينيــة فيمــا سبـق تكـون إمـا بالكـلام المبـاشـر أو المـراسلـة المكتوبـة أو بالهـاتـف الثـابـت.تطـورت فـي وقتنـا هـذا مثــل مــا تطـور الجمــع و الجميــع و أصبحـت التهــاني لا تقتصـر علـى ما سبق ذكره بـل أضحت كذلك تتـم عـن طـريـق المكـالمـة عبـر الهـاتـف المحمـول أو عبـر الرسـائـل التلفونيـة أو المرسلـة عبـر الأنترنـت ، وتفنـن البعـض فـي هـذه التهـانـي خصـوصـا منها الرسـائـل التلفـونيـة و أبــدعـوا فيهــا حتــى أصبـح لكـل منـاسبـة رســائلهـا المثيـرة و الغـريبـة التـي تثيـر المتلقــي وتســرق منــه الابتسـامـة، وقـد شجـع علـى تنـوع هـذه الـرسـائـل تخصيص مجمــوعة مـن المـواقـع الالكترونيـة لأبـواب خــاصــة بالتهــاني الدينيـة مرقومة بكلمـات شعريـة مطـروزة و مبنيـة بشكـل مثيـر، وكثيرا ما يتـم تزيينـها ببطـاقـات و صـور معبـرة عـن المنـاسبة المحتفـى بهـا.
لكـن المـلاحظـة التـي ألحظـها ومعـي الكثيـر مـن الأصدقـاء ومـن شـاركتهـم مـائـدة الموضـوع هـو أن التهـانـي تكثـر وتسيـل بشكـل مسترسـل فـي أيـام عيـد الفطـر وعيـد الأضحـى بالنسبـة للأعيــاد الدينيـة وتكـون قليلـة وخـافتـة فـي تعـابيـرهـا فـي احتفـالهـا بـدخـول شهـر رمضـان المكـرم. و أرجـع فكهـاء علـم الجمع والاجتمـاع الذيـن لـم يـدرسـوه فـي الجامعـات و إنمـا علمتهـم إياه التجـربـة ، سبب ذلك إلى أنه في عيـد الفطـر يعلـن عـن تحـرر البطـن مـن الصيـام فيشبـع البطـن فيعطـي أوامـره لليـد و اللسـان ليبـدأ فــي كتـابـة الرسـالـة ونقـل التحـايـا ، وقـس علـيه العيد الكبيـر عنـد المغـاربـة أو عيـد الأضحـى . ففيهما تكثـر التهـانـي والـرسـائـل المهنئة بقـدوم العيديـن ، وتقـل هـذه التهــانـي مـع حلــول رمضـان، ولـربمـا يعتـقـد هـاجـروا التهـانـي أن الصـوم يجـب أن يشمـل البطـن و الــيد و التهــانـي، وهنـاك جـهـة أخـرى مـن تفكيـري توسوس لي بأن الشخص حين يصوم يصوب تركيزه فقط علـى الشبـع و الأكـل ولاشـيء غيـره لـذلك فهـو ينسـى تهنئـة أقـربـائـه و أصـدقـائـه بـالمنـاسبـة.
