تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الركراكي يرد على سؤال ماكر لصحافي نيجيري حول الانتقادات وعدم إنصافه من الجمهور المغربي

الركراكي يعلق على غياب عميد المنتخب النيجيري خلال مواجهة نصف النهائي ضد المغرب

موقف طريف بين الركراكي والمحمدي بسبب مشكل في الترجمة وحارس الأسود يصر على الرد بالدارجة المغربية

مجتمع «الضوباج»..

مجتمع «الضوباج»..

مصطفى المسناوي

 

 

ا أحد يدري، على وجه التحديد، من هو ذلك الشخص الذي اعتبر أن المقابل العربي لكلمة «ضوباج» الفرنسية باللغة العربية هو «استعمال المنشطات»، وهي ترجمة بعيدة كل البعد عن نقل المعنى الفعلي للكلمة إلى لغة الضاد، الذي يبتعد عن «المنشطات» ليقترب أكثر من «المحفزات» أو «المثيرات»، بما يعني أن هذا المترجم السعيد (ولا يمكن للمترجم إلا أن يكون سعيدا) عمل على تغليط المواطنين الناطقين باللغة العربية موحيا إليهم بأن «الضوباج» فعل محمود بحكم ارتباطه بـ«النشاط» الذي «تموت عليه» نسبة محترمة من عموم المغاربة.
نعم، فسواء تعلق الأمر عندنا بمواطن متعلم أو بمواطن أمي نجدهما معا، كلا حسب فهمه، مرتبطين بـ«النشاط»: النشاط الاقتصادي أو الرياضي، مثلا، من جهة، و«النشاط» الآخر، العصي على التحديد، من جهة ثانية. لذلك لم يجد رياضيونا المحترمون أية غضاضة في أن يلتحقوا بالركب ويكونوا «ناشطين» بدورهم، مادام «النشاط» تحوّل في عصرنا هذا إلى «أعز ما يطلب» (مع الاعتذار إلى أبي عبد الله محمد بن تومرت الموحدي).
ليس «الضوباج»، إذن، وعلى هذا الأساس، دخولا تحت طائلة «المثيرات» المضرة بالجسم والمحظورة على الصعيد العالمي، وإنما هو مجرد «تعاط للمنشطات» (التي لا ينبغي الخلط، طبعا، بينها وبين منشطات الإذاعة والتلفزيون والحفلات واللقاءات الفنية، الغنائية والمسرحية والسينمائية ضمن ما يعرف بـ«التنشيط»)، وبالتالي فلا بأس منه، إن لم يكن أمرا محمودا، جديرا بالتبني والاقتداء من قبل الناشئة قبل البالغين.
لهذا السبب، ربما، لم يتوقف «الضوباج» لدينا عند حدود الرياضة بل تعداها ليشمل مجالات عديدة أخرى، من بينها السياسة، مثلا، والحياة الحزبية كما هو معلوم، إضافة إلى الإعلام والاقتصاد. ولعل أبرز مجال دخله «الضوباج» دون أن يثير انتباه أحد ودون أن يرفع أحد عقيرته للمطالبة بإيقافه أو الحد منه هو التعليم، وذلك انطلاقا من اللحظة التي قيل لنا فيها قبل عدة سنوات إن حكومة موقرة سابقة قد شرعت في القيام بشيء أطلقت عليه اسم «إصلاح التعليم»، قبل أن يفطن الجميع إلى أنه كان مجرد «ضوباج».
الدليل الأبرز على هذه الحقيقة التعليماتُ التي كانت ترسلها وزارة التربية الوطنية إلى مندوبياتها المنتشرة عبر التراب الوطني لكي تخفض معدلات النجاح في الشهادة الابتدائية إلى أقل من عشرة على عشرين (وصلت في بعض السنوات إلى سبعة، تيمنا بـ«سبعة رجال» دون شك) قصد الإيحاء بأن مشروع الإصلاح قد أفلح في مسعاه ورفع من عدد الناجحين، إضافة إلى وضع آليات جهنمية ترفع من معدلات نقط التلاميذ فتجعل من نجاحهم في شهادة الباكلوريا مجرد لعب أطفال، أو تفتح أمام جميع طلبة الجامعة إمكانيات النجاح بسهولة دون تمييز بين «الكسول» و«المجتهد». هذا دون الحديث عن «الضوباج» الذي يمارس على معدلات نقط التلاميذ في المدارس الخاصة والذي يعلم الجميع بأمره دون أن يعمل أحد على وضع حد له (تنعت المدارس الخاصة نفسها بكونها «حرّة»، بما يعني أنها «حرّة» في أن تعطي النقط التي تشاء لمن تشاء).
لذلك لا يملك المرء إلا أن يستغرب هذه الدنيا التي قامت، ولم تقعد بعد، لاكتشاف رياضيين مغاربة يتعاطون لـ«الضوباج» في الدورة الأخيرة للألعاب الأولمبية التي نظمت بلندن، في حين أن هذا أمر بسيط جدا وعادي تماما في مجتمع تقوم «ثقافته» العميقة على «الضوباج» الذي صار يشمل جميع مجالاته بما يجعله يقدم نموذجا مثاليا للعالم أجمع ويستحق بفضله، عن جدارة ودون نقاش، أن يطلق عليه لقب «مجتمع الضوباج».


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة