تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الركراكي يرد على سؤال ماكر لصحافي نيجيري حول الانتقادات وعدم إنصافه من الجمهور المغربي

الركراكي يعلق على غياب عميد المنتخب النيجيري خلال مواجهة نصف النهائي ضد المغرب

موقف طريف بين الركراكي والمحمدي بسبب مشكل في الترجمة وحارس الأسود يصر على الرد بالدارجة المغربية

في الحاجة إلى الرفع من سقف ووتيرة العمل الحكومي

في الحاجة إلى الرفع من سقف ووتيرة العمل الحكومي

د. عبد الكبير حميدي

 

 

 

هي أول حكومة – في تاريخ المغرب المعاصر – تعبر عن الإرادة الشعبية، وتصل إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، في انتخابات شهد العالم بأنها كانت حرة ونزيهة وديموقراطية.

 وهي -  كذلك – أول حكومة في ظل الدستور الجديد، الذي أعقب هبوب رياح الربيع العربي على المغرب، ووصول تداعياته إليه.

 لكل ذلك، حظيت الحكومة المغربية الحالية، خلال الأشهر القليلة التي أعقبت تنصيبها، بما لم تحظ به سابقاتها من الحكومات، من الدعم والثقة الشعبية، وعلق عليها المغاربة من الآمال والانتظارات والمظالم والتطلعات، ما لم يعلقوا على أي جهة أو حكومة سابقة.

الحكومة من جهتها، صدر عنها من الإشارات والتصريحات، ومن بعض القرارات والخطوات الرمزية، ما أحدث قدرا لا بأس به من الحراك والدينامية السياسية، وما حرك المياه السياسية المغربية الآسنة، وما أكد لعموم المغاربة كون الحكومة على وعي تام بالتزاماتها ومسؤولياتها، وأنها في مستوى استحقاقات وتحديات المرحلة، ولا أدل على ذلك من أنه، عندما اضطرت الحكومة إلى بعض الخطوات اللاإرادية والقرارات الاضطرارية، مثل رفع أسعار المحروقات، تفهم الرأي العام الوطني ذلك بمنتهى الوعي والنضج والمسؤولية، والتمس لها في ذلك سبعين عذرا أو أكثر، ولا زالت الحكومة تحظى بقدر مهم من الثقة والدعم الشعبيين.

اليوم، وبعد أشهر من التدبير الحكومي، يبدو  أن جهات نافذة في الدولة تحرص على أن تفرض إيقاعها البطيء والمتثاقل على العمل الحكومي، وتسعى إلى الحيلولة دون سرعته وفعاليته، حتى لا نسيء الظن بها، فنقول: إنها تسعى إلى إفشال تجربة الحكومة الحالية، وإفراغها من أي مضمون تغييري، من أجل إظهارها للرأي العام الوطني والدولي بمظهر الحكومة التي لا تختلف عن سابقاتها من الحكومات، إلا في بعض القشور والشكليات، وكي لا ينسب للإسلاميين فضل على المغاربة، فيبقوا على نفس ولائهم وهواهم السياسي القديم. يظهر ذلك في حرص هذه الجهات على أن تسبق الحكومة إلى كل عمل ومبادرة، مهما كانت جزئية وصغيرة، ومهما كانت اختصاصا خالصا وحصريا للحكومة، وفي حرصها ثانية على تبني أعمال الحكومة ونسبتها إلى نفسها، وكأنما القرار السياسي ليس واحدا، والإرادات مختلفة، والدولة جهات عدة وليست جهة واحدة.

هذه المشكلة التي لم تعد سرا، ولا يحتاج إدراكها إلى كثير ذكاء سياسي، تطرح سؤالا جديا وملحا، حول مدى استعداد مكونات الدولة للالتزام بنصوص ومقتضيات الدستور؟.  ومدى توفر الإرادة السياسية لديها للتعاون على تفعيل العمل الحكومي ليكون في مستوى هموم الوطن وانتظارات المواطنين؟

إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المغربي حرج وصعب، ولا يحتمل مزيدا من التراجع والتدهور، ولا مزيدا من تأجيل الحلول وتدبير الأزمات، ولا تكفي في تجاوزه القرارات الضعيفة والإجراءات الجزئية الترقيعية، وإنما يحتاج إلى قرارات شجاعة وإجراءات حاسمة، مهما ارتفعت كلفتها وعلا ثمنها، ومهما كانت تداعياتها وآثارها الهامشية.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، أشبه بوضع مريض في غرفة العناية المركزة، في حالة صحية حرجة، لا تنفع معها المسكنات والمهدئات، ولا الحقن والأقراص، ولا حتى العمليات الجراحية الصغرى، التي لا تصل إلى مواطن المرض، ولا تنفذ إلى مكامن الداء، بل يحتاج إلى عمليات جراحية كبرى ومكلفة، تصل إلى منابع المرض، وتستأصله من جذوره، وتنتزع  بعض الأعضاء المريضة، وتعوضها بأخرى سليمة ومعافاة، بل قد يحتاج العلاج إلى بتر بعض الأعضاء الميئوس من شفائها، إذا كانت تشكل خطرا على الجسم برمته.

أمام وضع كهذا، فإن الحكومة المغربية، أمام ثلاثة خيارات لا رابع لها:

الخيار الأول: أن تستسلم الحكومة لجهات مقاومة الإصلاح في الدولة، وتخضع لأجندتها البطيئة، وتسير بنفس وتيرتها الضعيفة والمترددة والترقيعية، وحينها سيضيع برنامجها وأجندتها، وسيضيع معهما آمال وانتظارات المغاربة، وذلك انتحار سياسي للحكومة، وفشل للتجربة، وعودة بالمغرب إلى مربع الأزمة لا سمح الله.

الخيار الثاني:  أن تعلن الحكومة للرأي العام فشلها، وتشرح له عوائق العمل الحكومي، وموانع تسريعه وتفعيله، وتستقيل من مهامها، وهذا خيار سيكلف المغرب أمنه واستقراره، وسيضعه أمام المجهول، وسيأتي على كل مكتسبات النضال الديموقراطي، وسيعصف بما يسمى بالاستثناء المغربي، وبمعادلة الإصلاح في إطار الاستقرار.

الخيار الثالث: أن تتدافع الحكومة مع جهات مقاومة الإصلاح في الدولة، وتتجاذب الحبل معها، تجاذبا سياسيا ودستوريا وإعلاميا معتدلا، بل وتحرجها أمام الرأي العام أحيانا إذا لزم الأمر، حتى يتم التوافق على وتيرة مقبولة وسط في العمل الحكومي، تستجيب لتطلعات المغاربة من جهة، ولا تظهر تلك الجهات في الدولة بمظهر من يعوق الإصلاح، ويحول دون تفعيل وتسريع العمل الحكومي.

بمعيار المصلحة الوطنية العليا، وبمنطق الموازنة بين المصالح والمفاسد، يبدو هذا الخيار الأخير، الأقرب والأيسر، والأكثر فائدة وواقعية، والأقدر على تحقيق مصالح الشعب وأطراف الدولة، وحفظ ماء وجه الجميع. فهل تفلح الحكومة في حسن تفعيل وتنزيل هذا الخيار؟.الشهور المقبلة كفيلة بالإجابة.       


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة