ياسين بوكرع
لا أدري هل نفرح لإخواننا في الجنوب و نشاركهم فرحة الوظيفة المباشرة في قطاعي العدل و الجماعات المحلية ، أم نتوجس و نغضب و نثور كما تثور الثيران عند رؤيتها اللون الأحمر.
ربما الغير المتتبع للسياسة العامة لحكومتنا النصف ملتحية سيتساءل عن تفاصيل الحدث أعلاه ( أحيله على الجرائد الوطنية الحزبية منها و المستقلة ليوم 17/09/2012 )، و على كل المواقع الإلكترونية لأتركه حرا طليقا في تعليقه دون تأثير معنوي لا من قريب ولا من بعيد .
انتبهوا أيها السادة هاكم الخبر" أقدم السيد رئيس الحكومة على إدماج 63 إطار مغربي (صحراوي) رغم أني لا أحبذ هذا الوصف التمييزي إطلاقا مصداقا لقول رسول لله صلى الله عليه و سلام " لا فرق بين عربي أو أعجمي ولا بين أبيض و أسود إلا بالتقوى".
و شرعية هذا الإدماج حسب السيد الرئيس هو تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وبأن هؤلاء هم ضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و هذا يدخل حسب زعمه فيما يسمى بجبر الضرر لفائدة هؤلاء الأشخاص المنحدرين من الأقاليم الجنوبية للمملكة " .
" توقيف التوظيف المباشر قرار عادل، نجح وسينجح بإذن الله، لماذا نوظف المعطلين؟ ما السبب؟ في أي دولة يوجد التوظيف المباشر؟ الوظائف التي تحتاج الدولة يجب أن تمنح بالاستحقاق، لا بمقدار عدد أشهر الاعتصام أمام البرلمان، وإن تمادوا في الاحتجاج، انتهى زمن التوظيف المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية لحاملي الشواهد العليا، لتكون الأمور واضحة في أذهان الجميع، الاستحقاق ولا شيء غير الاستحقاق عن طريق المباريات، ثم ليس الكل يجب أن يلج أسلاك الوظيفة العمومية، علينا أن نؤمن أن الرزاق هو الله عز وجل." وللتوثيق هذا مقتطف من حوار للسيد رئيس الحكومة منشور في جريدة حزب المصباح المقروءة و الإلكترونية . و التعليق أتركه لكم ،لأني أمي في مثل هكذا تعليق .
ولله لعنيدة هذه الديمقراطية ، تمكر هي أيضا لتغالب المكر ، وتفتح شقوقا في الجدران و الأبواب حين لا تتمكن من فتح الأبواب مشرعة ..
ديمقراطية ؟ نعرف أنها لا تعطي خبزا لجائع ، لكنها تمكنه من أن يعلن عن جوعه أو أسباب هذا الجوع. و تمكنه من أن يحيا بكرامته ، مواطنا فوق كل الشبهات .
و ما أكثر ما تتغير الدنيا ..وحتى في صمت هادئ.
و صدق الأديب المغربي عبد الجبار السحيمي عندما تساءل عن من يخاف الديمقراطية ؟ و جانب الصواب في الإجابة عندما قال : لا أحد يخافها .
لأننا اليوم نخافها فعلا، فها نحن اليوم نتجرع نتائجها من أول يوم ديمقراطي يوم 25 نونبر 2011 ، يوم صوت الشعب المغربي عن ميلاد الديمقراطية الميدانية ، و اجهاض الديمقراطية النظرية .
فالذين يحبون الدمقراطية يعلمون أنها عروس غالية المهر . و الذين يكرهونها ، يعلمون أن هناك العقول الإلكترونية ، دقيقة في حساباتها ، تستطيع أن تحصي كل آلاف الناس ، في قاعة ، أو ملعب كرة ، إحصاء دقيقا لا ينسى طفلا و لا رجلا ، لا امرأة و لا شيخا عجوزا في الغابرين .
إذن بحساب البقر هذا ، من يخاف الديمقراطية ؟ الذين يحبونها ، يعلمون أن الطريق إليها محاصر بالغيلان.
الذين يكرهونها ، يعلمون أن تقنيات متطورة وجدت لتخدم البشرية ، و أنها خبيرة بفنون الحساب ، خاصة حساب الجمع و الضرب، مغربي + مغربي جنوبي ( صحراوي) تساوي وظيفة مباشرة .
مغربي + مغربي شمالي أو غربي أو شرقي ، تساوي الزروطة و الهرمكة و الرزق على الله.
فمن يخاف الديمقراطية إذن .؟
أليست محصنة تماما ، و مضمونة بهذه العقول ، التي لا تكلف غير إمضاء على ورقة تمييزية تقضي بتوظيف مغاربة الجنوب توظيفا مباشرا ، فإذا الفايس بوك و التوتر و المواقع الإلكترونية و الجرائد تدب فيها الحياة بملايين الناس المتتبعين لتفاصيل وتدعيات لهكذا قرارت للحكومة الفتية.
فمن يخاف الديمقراطية ؟
ها هي الآن ، و ربما غدا ، الأغنية المفضلة . و من قال إن طريق الديمقراطية صعب ، فإنه يقول ذلك لأنه متخلف ، لا يعرف بعد ، كل التقنيات التي تستطيع أن " تبرمج " شعوبا كاملة في خانات و فصائل ، أنت ريفي و أنت صحراوي و أنت غربي و أنت ووووو...................
لقد كان الخوف على الديمقراطية لا منها . أما الآن ، و كما يقول " كلود جوليان " فإن الديمقراطية أصبح لهل عضلات ، إنه تعبير أفضل من ذلك القديم الذي كان اسمه " الديكتاتورية".
حقا مساء أمس دخلنا العهد الجديد ، عهد ديمقراطية العضلات ، و أنا متشائم فقط ، لأني أعرف أن اللعبة مخيفة .إذن من يضمن أن العقول من الأجيال الجديدة لن تتمرد .. و ترفض الحسابات الدقيقة الصارمة.
أليس شاعرا ، ذلك الذي قال : ثلاثة مضروبة في ثلاثة ، تعطي كل شيء ، إلا رقم تسعة .
فمن يخاف الديمقراطية ؟
سؤال سنسمع إجابته الشهر القادم في مجلس المستشرين
في إطار الحضور الإلزامي للسيد رئيس الحكومة للإجابة عليه إن قدر طرحه .
