تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الركراكي يرد على سؤال ماكر لصحافي نيجيري حول الانتقادات وعدم إنصافه من الجمهور المغربي

الركراكي يعلق على غياب عميد المنتخب النيجيري خلال مواجهة نصف النهائي ضد المغرب

موقف طريف بين الركراكي والمحمدي بسبب مشكل في الترجمة وحارس الأسود يصر على الرد بالدارجة المغربية

سمعت جعجعة... من كان يا ترى وراءها؟

سمعت جعجعة... من كان يا ترى وراءها؟

احمد اضصالح

 

 

 

    أنا لست إلا بشرا كباقي البشر. أعيش على وقع الأخبار والأحداث. اليوم قتل أحدهم  وجرح آخر والبارحة اغتصبت فلانة لأنها كانت فقيرة فاشتعلت في البيوت لأجل لقمة عيش.. لم أسلم من التأثر بالأحداث والوقائع من حولي ولو لفترة قصيرة حتى أستعيد نفس الكتابة من جديد. تركت قلمي برهة. فشدني الحنين إليه الآن. حنين أجبرني على خط كلمات حول جعجعة هذه الأيام. حب الظهور بانتهاك الحرمات. حرمات المسلمين طبعا.

    أحدث فيلم بعنوان:"براءة المسلمين" حراكا شعبيا واسع النطاق بمختلف الدول الإسلامية للتنديد بمضامينه التي تخفي حقدا دفينا يعيد للأذهان حيثيات 11 سبتمبر المشئومة التي كانت ذرعا واقيا للغرب لتبرير إباداته وجرائمه التي لم تشهد لها البشرية مثيلا في عصر الحريات والحقوق والتقدم الحضاري المرموق. لم أكن أتوقع يوما ما رؤية جماهير غفيرة بعضها يندد برفع الشعارات وأخرى بكتابات تحاول تحليل الوضع بالانتقاد حينا والتعاطف مع الضحايا حينا آخر.

    بعدها مباشرة أقدمت مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية على نشر رسوم كاريكاتورية ساخرة عن نبي الإسلام مستغلة بذلك ما أحدثه الفيلم سالف الذكر علها تحظى بفرصة الظهور أمام العالم بزي الجرأة المذمومة في حق حرمات الإسلام والمسلمين.

 

       "براءة  المسلمين": 

    عنوان بارز قابل للكثير من التأويلات والتفسيرات لدى كل واحد منا. لكن المتتبع لسياق إصداره سيكتشف أنه مجرد هراء ساهم في إنتاجه أناس استجدوا الشهرة في غير مضانها. الفيلم نشرت بعض صوره وبعض مقاطعه لكي يطلع العالم المتحضر والمتخلف على نتاج حضارة غربية أمريكية تدهورت قيمها حتى وصل بها الحد التجرؤ على مقدسات الآخرين تحت ذريعة "حرية التعبير". لو كان الأمر كما يرددون لربما تكلموا شكا في  "هلوكوست" أو في غيرها من الأفكار والمعتقدات التي تعد خطا أحمر دون أدنى نقاش أو جدال. لكن الحال والمقام يقتضيان أن يستأسد الحمل ويحتمل الأسد نتيجة تراكمات خدرت عقول أبناء الإسلام حتى تكالبت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعة الطعام. إن هذا لم يكن كله بجديد علينا. ففي أوج الدولة الإسلامية سعت الكنائس إلى مجابهة التأثير الإسلامي على الشعوب الأوروبية حتى لا تترك لهم خيار الرفض اتجاه صكوك الغفران وجرائم "رجال الدين" باسم الدين. وفي هذا السياق يقول المفكر المصري محمد قطب:"ولكن التأثير الجارف قد أزعج الكنيسة الأوروبية إزعاجا جاوز الحد، فقامت -بضراوة- تحارب التأثير الإسلامي بكل وسائل الحرب. وكان من أفعل الوسائل وسيلتان اثنتان على وجه التحديد: محاكم التفتيش، بكل فظائعها المعروفة، وتشويه صورة الإسلام على يد كتاب الكنيسة وشعرائها وأدبائها، الذين قدموا إلى أوروبا صورة عن الإسلام والمسلمين تشمئز منها النفوس"([1]).

   من هنا نستفيد أحبتي أن التصرفات التي يقدم عليها سفهاء القوم اليوم ليست نكتة عابرة كسحابة صيف أو زلة لسان أو قلم فرضته الظروف. بل إن ذلك كله عبارة عن نتاج عقدي سكن القلوب والعقول حتى أفقدها حس التمييز بين الجميل والقبيح في جميع الميادين والأصعدة. ففي الماضي استعملت محاكم التفتيش والشعر والأدب واليوم التاريخ يعيد نفسه بصيغة متقدمة فأضيف لقائمة الوسائل الأفلام والتكنولوجيا المتطورة.

   لقد خرج إذن آلاف المسلمين في مختلف أنحاء العالم لينددوا ويستنكروا البذاءة التي اتهم بها نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم كإشارة قوية للآخر أن ذلك خط أحمر لا يجوز لأحد اجتيازه تحت أي ذريعة أو وسيلة. جماهير غفيرة من مختلف المدن. موتى وجرحى وإتلاف للبنايات والممتلكات. شعارات قوية رفعت هنا وهنالك. تعددت الوسائل والهدف واحد. لكن ما جعلني أشك في قدرتي على تحليل الأحداث من حولي ما وقع على أرض ليبيا المسلمة من قتل لسفير الولايات المتحدة الأمريكية، فوجهت بعد ذلك مباشرة أصابع الاتهام لليبيا حكومة وشعبا بشكل أو بآخر. فأضيفت هذه الحادثة إلى أرشيف الأساطير التي حبكت ودبرت بليل كأحداث 11 سبتمبر 2001م التي سوغت للغرب تحقيق الوصاية على خيرات البلدان الإسلامية. بل أرواح أهلها وأعراضهم فدفع العالم الإسلامي ثمنا غاليا بعدها. ولم ينته الحد بل استمر وسيستمر ما دامت الغطرسة الصليبية جاثمة على قلوب الحاقدين علينا وعلى ديننا وثقافتنا. إنه الوجه الآخر للظهور والشهرة على حساب المستضعفين والأبرياء.

 

      الرسوم الكاريكاتورية الساخرة:

   لم تهدأ بعد العاصفة الهوجاء التي صنعها فيلم: "براءة المسلمين" حتى طالعتنا وسائل الإعلام بخبر مفاده أن مجلة فرنسية نشرت رسوما كاريكاتورية حول نبي الإسلام غير آبهة بما يجري حولها من أحداث اهتزت لها العواصم الإسلامية كدلالة واضحة على أن حرمات المسلمين ليست أقدس مما يسمى في عرفهم "حرية التعبير" التي تخول لصاحبها تجاوز حدود حريات أكثر من مليار فرد على سطح الأرض.

   فكرت إذن مجلة "شارلي إيبدو" مليا قبل أن تقع في مستنقع السخرية والاستهزاء برمز من رموز المسلمين دون الاكتراث بردات الفعل لأنهم يعرفون أنها لن تؤثر عليهم. بل على عكس ذلك سترفع مجلتهم إلى مستوى كبير من الشهرة على الصعيد العالمي الشيء الذي سيجعل من مسئوليها أبطالا ك"سوبرمان" و"باطمان" وأشباههم من رجالات سينما هوليود... لا لشيء إلا أنهم تحدوا مشاعر الموحدين في مشارق الأرض ومغاربها فندد هؤلاء بالفعلة الشنعاء ليعرف بذلك الصغير والكبير أن مجلة اسمها "شارلي إيبدو" الفرنسية موجودة هنالك في ظل مقدس يدعى حرية انتهاك حرمات المسلمين دون غيرهم، وهذا عرف دأب عليه صغيرهم قبل الكبير وغنيهم قبل الفقير.

   لم أسمع يوما باسم هذه المجلة ولم أفكر أن أسمع به. لكن شاءت الأقدار أن يكون التعرف على الشيء بهذا المنطق جزءا لا يتجزأ من المعرفة الإجبارية التي تفرض قسرا على بني آدم. حفظت مخيلتي هذا الاسم جيدا في لحظة قصيرة. كمن نقش شيئا على حجر. بقي الاسم بل وأصر على البقاء رغم محاولات النسيان التي تلته. استحوذ بالتالي على جزء لا بأس به في ذاكرتي التي لم تجد ما تدافع به عن نفسها سوى عقد مصالحة مع اسم المجلة الدخيل. اهتز كياني له لكن لم يشإ الرحيل.

 

      ذكرى مؤرقة:

   تذكرت لما تابعت هذين الخبرين الأيام الخوالي حين يفعل الصديق بصديقه المستحيل أمام أنثى تلاحظ وتعاين معتقدا أن ذلك طريق الإغراء الوحيد الذي سيفوز به بقلبها غير آبه لمشاعر الصديق الحميم ورفيق درب الطفولة والشباب. ليكون بذلك ظهورا لأجل غرض شخصي ذميم على أنقاض كرامة وشرف أحدهم غير مبال بالعواقب والنهايات. هي إذن جعجعة هذه الأيام ستزول وتنسى حتى حين، لأنهم مجبولون على حب الظهور مستهدفين الحرمات. حرمات المسلمين طبعا ومن غيرهم؟ ! لأننا النعاج في نظرهم. وهم الجزارون الذين لهم حق الاختيار حسب معاييرهم الخاصة التي يرتضونها.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - محمد قطب: (مغالطات) – دار الشروق – ط:1427هـ/2007م- ص:24.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة