تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الركراكي يرد على سؤال ماكر لصحافي نيجيري حول الانتقادات وعدم إنصافه من الجمهور المغربي

الركراكي يعلق على غياب عميد المنتخب النيجيري خلال مواجهة نصف النهائي ضد المغرب

موقف طريف بين الركراكي والمحمدي بسبب مشكل في الترجمة وحارس الأسود يصر على الرد بالدارجة المغربية

عصر «الحماية البلجيكية»...

عصر «الحماية البلجيكية»...

مصطفى المسناوي

 

 

تأكيدا للحديث المنمق عن المغرب باعتباره «أجمل بلد في العالم» (أحم.. أحم) تحدث كثير من الأشياء اللافتة للانتباه والمعبّرة، خير تعبير، عن «جمال» هذا البلد وروعته في أعين الأجانب، وخاصة منهم سكان الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط (المتكدسين -خوفا منا، ربما- ضمن ما يعرف بـ«اتفاقية شينغن») الذين يتعاملون معنا بكل حب ومودة واحترام وبكل ما يؤكد خطاب نشرات الأخبار عندنا في القناتين الأولى والثانية عن إعجاب العالم أجمع (أي الاتحاد الأوربي) بـ«التجربة المغربية الرائدة» في العالمين.
أحد الأدلة الصارخة على جمال بلادنا وإعجاب بلدان الاتحاد الأوربي بتجربتها وأهلها ما حصل لمواطنة مغربية محترمة مع قنصلية بلجيكا (المحترمة جدا) بمدينة الدار البيضاء خلال هذا الصيف.
ذلك أن هذه المواطنة قدمت إلى القنصلية المذكورة تطلب تأشيرة دخول إلى بلجيكا لها ولأبنائها يوم 8 غشت الماضي، مرفقة بكل الوثائق والضمانات التي تثبت أنها، وأسرتها الصغيرة، لا تتوفر على مشروع لـ»الحريك» إلى أوربا (وثائق من قبيل: شهادة ملكية البيت وكشف الرصيد البنكي المحترم، وبطاقات الطائرة وحجز الفندق -من خمس نجوم- إلى غير ذلك)، كل ذلك قصد قضاء بضعة أيام في العاصمة بروكسيل، وهربا من ضجيج عواصم غربية أخرى تعودت على قضاء عطل عائلية فيها من حين إلى آخر، بما يعني أن طلب تأشيرة شينغن ليس أمرا جديدا على هذه السيدة التي سبق لها أن حصلت عليها من قنصليات بلدان أوربية أخرى مثلما سبق أن حصلت على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية صالحة لمدة عشر سنوات كاملة.
المثير في الأمر أن هذه السيدة، ونحن تجاوزنا أواسط شهر شتنبر، لم تحصل على تأشيرة الدخول إلى الأراضي البلجيكية إلى حد الآن، بما يعني أن حلمها بالعطلة الأوربية قد تبخر الآن تماما بالنسبة إليها كما بالنسبة إلى أبنائها الذين التحقوا بقاعات الدرس يائسين. والمثير، أكثر من ذلك، أن جوازات السفر الخاصة بها وبأبنائها مازالت محتجزة إلى حد الآن في قنصلية بلجيكا التي ترفض تسليمهم إياها بحجة أنها بعثت برسالة إلى وزارة الخارجية البلجيكية يوم 28 غشت الماضي (أي بعد قرابة 3 أسابيع من استلامها طلب التأشيرة) وما زالت تنتظر ردها لتقرر في منح التأشيرة من عدمه، وربما في إرجاع جوازات السفر إلى أصحابها أو الاحتفاظ بها وحرمانهم منها إلى الأبد.
إن هذه الواقعة البسيطة (وهناك آلاف مما يماثلها، دون شك) لتكشف عن الاحترام المفرط الذي صارت تكنـّه بلدان أوربا لمواطنينا (تستوي في ذلك النخبة مع العموم)، ليس داخل بلدانها فقط وإنما داخل بلداننا أيضا، حيث صارت تملك الحق في أن تستولي على جوازات السفر التي تصدرها الدولة المغربية وتمتنع عن تسليمها إلى أصحابها بدعوى انتظار الأوامر من بروكسيل، علما بأن مواطني هذه الأخيرة يدخلون بلادنا بـ»سباطهم» -كما يقول الشعب- دون أن يطالبهم أحد بتأشيرة (يدفعون مقابلها مبلغا ماليا مرتفعا، كما نفعل نحن) ولا هم يحزنون.
هذا يعني، من بين ما يعنيه، أن بلادنا «الجميلة» ربما تكون انتقلت -دون علمنا وعلم حكومتها- من حماية فرنسا (التي ابتدأت رسميا عام 1912 وانتهت -في ما يقال، والله أعلم- عام 1956) إلى «حماية بلجيكا» ابتداء من العام 2012 الذي احتفل فيه البعض بذكرى مرور مائة عام على الاحتلال الفرنسي للمغرب، مبرهنة بذلك على أن «الأحلام الإمبراطورية الكبرى» لم تمت بعدُ بالنسبة إلى بلد استعماري قديم يصرّ على الاحتفاظ بأوهام انتهت -كما لا بد من التذكير بذلك- مع انطلاق حركات التحرير من الاستعمار منتصف القرن الماضي.
لكن ترى: ما هو موقف الجهات المعنية (وعلى رأسها وزارة الخارجية المغربية (برأسيها، أو رؤوسها الثلاثة) من احتجاز قنصلية أجنبية لجوازات سفر خاصة بمواطنين ينتمون إلى «أجمل بلد في العالم» لمدة تقارب الشهر والنصف؟
ذلك هو السؤال.  


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة