الرئيسية | أقلام حرة | الأمازيغية في النقود.. باعوا القرد وضحكوا علا ليشراه

الأمازيغية في النقود.. باعوا القرد وضحكوا علا ليشراه

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الأمازيغية في النقود.. باعوا القرد وضحكوا علا ليشراه
 

 

ليست هذه المرة الأولى التي يزايد فيها حزب الأصالة والمعاصرة بالأمازيغية ضد حزب العدالة والتنمية ولن تكون الأخيرة طبعا، ويبدوا أن حزب التجمع الوطني للأحرار تعلم من شقيقه في "تمخزنيت" حزب "البام" كيفية التلاعب بقضية حساسة كتلك، بل حتى محاولة خلط الأوراق داخل الحركة الأمازيغية بالتوسل بوجوه تسعى وراء حلاوة السلطة بالتظاهر بشرف المعارضة، والنتيجة في كل مرة فقاعات إعلامية وجعجعة بلا طحين، ليبقى واقع الأمازيغية بعدها كما كان عليه دائما، ليس قبل الترسيم فحسب بل حتى قبل تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

ما أشبه الأمس باليوم.. في شهر يوليوز من سنة 2011 وفي ظل الاحتجاجات في الشارع، أسس إلياس العماري على هامش مهرجان ثاويزا الذي تنظمه جمعية أخيه "فؤاد" منظمة تحت اسم "اتحاد شعوب شمال افريقيا" ضمت إلى جانبه كلا من فتحي بنخليفة وأحمد أرحموش وشخصيات أمازيغية من تونس وكناريا والجزائر، وبحضور وجوه إعلامية أمازيغية كأحمد عصيد...، ولا تحتاجون لأقول لكم أن تلك المنظمة التي سارت بذكرها وسائل الإعلام كانت مجرد فقاعة إعلامية، فلم تنظم أي نشاط ولم تصدر بيانا بعدها، لكن ما أود التنبيه إليه هو أنه وبعد حوالي تسعة سنوات وعقب تراجع إلياس العماري وحزبه، نظم حزب التجمع الوطني للأحرار نهاية السنة الماضية ما سمي ب"منتدى الأمازيغية" وقبله أسس منتمون إليه بحضور نائب برلماني عنه ما سمي ب"أكاديمية تيهيا"، والمثير في هذا أن نفس الأشخاص الذين كانوا في منظمة إتحاد شعوب شمال افريقيا "الفقاعة" التي أسسها "إلياس العماري" هم نفسهم من نظم بهم حزب "أخنوش" منتداه وأسس أكاديميته أو كما سماه أحد الفنانين الأمازيغيين "أكاذيبية تيهيا"، مع إضافة وجه نسائي في إطار مقاربة النوع كما يروج في الكواليس.

وطيلة السنوات التي تلت تولي بنكيران للوزارة الأولى "صدع" حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار رؤوسنا بالأيام الدراسية في مجلس المستشارين حول القانون التنظيمي للأمازيغية، في إطار المزايدات مع حزب العدالة والتنمية، لا بل واجتهد حزب التجمع الوطني للأحرار ليسارع بطرح مقترح للقانون في البرلمان بغرض المناقشة، قبل أن يتصل به من يؤنبه على تسرعه في مزايداته ليسحبه مبررا ذلك بإرادة الجهات العليا في نهاية سنة 2013. فقط للأمانة التاريخية فالمشروع الذي قدمه حزب التجمع الوطني للأحرار أعده الأستاذ المرحوم الحسين الملكي هذا الشخص الطيب المناضل والمثقف المفكر الذي يشهد له بنكران الذات وبالعمل الجاد، ولا يوجد حزب مغربي حسب معلوماتي لديه مشروع قانون تنظيمي للأمازيغية من إعداده، كما لو أنهم لا يتلقون مئات الملايين من المال العام كدعم ليكلفوا مختصين بإعداد مشاريع خاصة بهم لا أن يسطوا على مشاريع قوانين ليست في ملكيتهم ليقدموها بإسمهم وبإسم حزبهم دون ذكر من أعدها.

ولعل أجمل فقاعة في كل هذا هي الوزير الأول السيد العثماني الذي يمشي بين الصحافيين ويتحدث بالأمازيغية، وكم قرأنا من عناوين بالبنط العريض عن الحكومة الأمازيغية، وكم من انتهازي طموح حلم بأن يكون عضوا في مؤسسة راج الحديث عن إحداثها لدى رئيس الحكومة وتعنى بالأمازيغية، وكم من حالم بعضوية مجلس اللغات والثقافة...، هذا قبل أن يخرج للوجود حراك الريف الذي تحطم على صخرته حديث الحكومة الأمازيغية وكشف للواهمين أن لا شئ تغير وترك الانتهازيين "من الذين دخلوا باب النخب بشواهد السكنى في الرباط" يتامى تائهين على موائد اللئام من المتحزبين.

واليوم ومعتقلي حراك الريف في السجون والإحتجاجات لا زالت مستمرة وكما هو شأن سنة 2011، يعود حزب الأصالة والمعاصرة ليمارس لعبة التضليل والفقاعات وتحوير الأولويات صانعا للجدل، مستغلا موقعه في مجلس المستشارين ليلعب نفس اللعبة التي ستنتهي إلى اللاشئ للأمازيغية، ولا أدري إن كان كل من صوتوا على مشروع القانون في مجلس المستشارين قد قرؤوه فعلا وكم من النواب كان حاضرا أصلا، أم أن البعض صوتوا دون أي إطلاع وهذا جد محتمل، ف"عنداكوم إيصحاب ليكوم أن عندنا شي عقولا في البرلمان"، على كل حال لما وصل مشروع القانون لمجلس النواب رفض، ولكن ذلك الرفض جر على حزبي التقدم والاشتراكية وحزب الأحرار سيلا هائلا من النقد اللاذع وهو ما دفع بحزب التقدم والاشتراكية لإصدار بيان ينطبق عليه المثل القائل "بغا إيكحلها عماها"، قبل أن يسارع حزب الأحرار الذي يخطط لكسب أصوات الأمازيغ في الانتخابات المقبلة إلى المطالبة بإعادة طرح القانون وليس مشروع القانون للتداول بمعنى إعادة التصويت، كاشفا عن ارتجالية وتخبط في التعامل مع الأمازيغية، وإذا طرح القانون لإعادة التداول فسيكون سابقة يجب أن تستغل لإلغاء مشروع قانون الأمازيغية وإعادة صياغته، لأن الجميع يرفضه، ويجب سن قانون تنظيمي يجمع اللغتين الرسميتين معا ويساوي بينهما أليست هذا مطلبنا وحقنا، لاش القانون التنظيمي للأمازيغية وحدها دونا عن العربية، ثم إنه تبث أنه مجرد مقلب فلماذا الاستمرار في طريق الخطأ؟

إن الأمازيغية في البداية والنهاية قضية "نقود" وليس فقط كتابة في النقود، ولعل عدم الرغبة في المصادقة على قانون الأمازيغية هي أنه حتى بعض المصادقة عليه فستكون الأحزاب المغربية ملزمة بتخصيص جزء محترم من ميزانية الدولة لتنفيذ بنوده، فلنأخذ كمثال تدريس الأمازيغية فالدولة ستكون ملزمة بتعميمها بما يستوجبه ذلك من تكوين للأطر وزيادة عددهم، بمعنى إحداث المزيد من مناصب الشغل وتوفير المقررات وغير ذلك، ولعل من الأفضل أن نأخذ مثالا بسيطا أكثر ويتعلق الأمر بمكتب مجلس النواب الذي التزم منذ سنوات بعد منع الحديث بالأمازيغية داخله بإجماع جميع رؤساء الفرق النيابية حتى حزب التجمع الوطني للأحرار في جلسة ترأستها خديجة الرويسي عن حزب الأصالة والمعاصرة، بتوفير أجهزة للترجمة وتكوين مترجمين، ونتساءل حول الميزانية التي رصدها مجلس النواب لهذا الغرض، كذلك الشأن بالنسبة لمجلس المستشارين.. معا من تاتلعبوا القوالب يا جماعة الأحزاب؟؟؟؟؟

خلاصة القول الله إيخلف علا ليشرا القرد راه ضحكوا عليك والله إيعاون من يؤمن أن ليس في قنافذ الأحزاب قنفوذ أملس.. أما تفعيل رسمية الأمازيغية فلن يتم قبل العام 2100 على أقل تقدير إن استمر هذا العبث وانظروا للعشرين سنة الماضية فحصيلتها واضحة.. أما بخصوص من لا زالوا يتوسمون في الأحزاب خيرا فلا نجد ما نقول لهم غير أنه يحكى أن الفرق بين الفأر والإنسان هو أن الفأر يتم اصطياده دائما وعبر العصور بنفس الوسائل البدائية التقليدية لأنه لا يمتلك ذاكرة ويفتقد للتاريخ على عكس الإنسان الذي لا تعوزه دروس التاريخ ولديه هبة الذاكرة..

 

هذا وللإشارة، كنت أنوي إنهاء هذا المقال بذكر ترهات الشيخ الكتاني حول موضوع تيفيناغ في النقود، لكني وجدت في ذكر القرود والقنافذ والفئران ما يمكث في الأرض وينفع الناس أما زبد الشيخ الكتاني فيذهب جفاء.. "كذلك يضرب الله الحق والباطل" صدق الله العظيم.

مجموع المشاهدات: 361 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع