كان يوم حزين في مسار كرة القدم المغربية
وتستمر الخيبات والسقطات والهزائم المدوية ولا تتوقف في الغد القريب لأسباب وظروف ومعطيات متشابكة ... لاتخرج عن السياسة التدبيرية للشأن الكروي بهذا الوطن لعقود خلت..واليوم ؛ فلا يجب أن ندفن رؤوسنا تحت الرمل حتى تمر العاصفة فهزيمة البارحة مست مشاعر شعب بكامله ولا بد من كل واحد أن يتحمل مسؤوليته كاملة من قريب أو بعيد وكشف الحقيقة كاملة والاعتراف بالهزيمة في التدبير والحكامة والتسيير للشأن الكروي بهذا البلد نعم ، بكل تأكيد لقد كان انهزام نهار الجمعة بطعمه المر الحنظل لدى كل المغاربة الذين يسكنهم حب الوطن ورموزه..!!؟؟
وتستمر الكرة المغربية كالعادة في دغدغة مشاعرنا كشعب بكامله ، مجنون بولعه وحبه الأسطوري للنخبة الوطنية. وكرة القدم في عصرنا هذا؛ لم تبق تلك اللعبة البريئة بل تلطخت بشوائب شتى ، وأمست أكثر من لعبة وتلعب أكثر من دور لها في حياة الشعوب الضعيفة والفقيرة ، والتي تعاني من مشاكل مجتمعية و بنيوية، إذ تبقى متنفسهم الوحيد في معانقة الآمال في الانتصارات والريادة بواسطة قوة الأجسام ومهارتها، والمنافسة على اللقب الذي طال انتظاره من طرف عدة أجيال قد ودعت وأخرى ما زالت تعيش على أحلام اليقظة في الحصول عليه في كل منافسة قارية جديدة
الكرة المغربية في حقيقة أمرها ما هي إلا أوجاع رأس وأحزان وبكاء وحرق للأعصاب ونرفزة ومطاردة الساحرات وملهاة ، وأوهام وأساطير وتضليل وعي في غياب الإصلاح المجتمعي الشامل وتطوير هياكله ومؤسساته ، من أسرة ومدرسة ومجتمع.. والقضاء على بؤر الفقر والتهميش والفوارق الاجتماعية وإيجاد الحلول الحقيقية لمعضلات الشغل والصحة والتعليم وغيره
ولعل لسان حال كل محب و مولع بكرة القدم حد الجنون بعد النكبة والصدمة والجمعة السوداء للكرة المغربية ، يقول حينها يا ليتني أعود طفلا صغيرا من جديد ، وألعب وأعشق أي لعبة كانت إلا كرة القدم ..!!!؟؟ لما تسببه لي من أوجاع ومتاعب جمة على نفسيتي كإنسان مقهور بإحدى دول الجنوب التي ما زالت ترزخ تحت عتبة الفقر، إذ تبقى الكرة سوى ذاك الغربال الذي بواسطته تحجب به عني أشعة الشمس..!!؟؟
ولعل انهزام يوم الجمعة كان بطعمه المر الحنظل، وكأننا كنا في حلم يقظة ونحن نتابع فيلم مرعب و هيتشكوكي تحت عنوان : جنون الكرة الإفريقية..منتخب مغمور اسمه البنين يهزم منتخبا يعج بالأسماء الأوروبية الكبيرة اسمه المغرب ، فهل يا ترى تصدق نفس مولوعة
بحب الكرة حد الجنون أننا انهزمنا..وياليتنا سقطنا قبلها أمام الكوت ديفوار أو جنوب إفريقيا، وصدق فينا القول: صام شهرا ثم تكلم قهرا وكفرا...!!!!؟؟؟
نعم مما لا شك فيه ، لتبقى ذكرى هزيمة الجمعة في الحلق..إنها بالفعل جمعة حزينة لكل مغربي ومغربية يعشق الكرة ونخبة بلده بوطنية خالصة وصادقة بدون مقابل. وها نحن عجلنا عودتنا للديار ،لنطرح السؤال القديم الجديد نحو المستقبل: لماذا انهزمنا بتلك الطريقة المذلة والمشينة أمام فريق مغموراسمه البنين ؟؟ أين كان الخلل يا ترى؟؟ هل في اللاعبين ..أم في خطة المدرب..ام في التحكيم..ام في أجواء اللقاء ككل..!!؟؟؟ ونبحث لنا حينها عن مشجب نلصق عليه هزائمنا وانكساراتنا كالعادة حتى تتناسى الأيام، وكل واحد يذهب لحال سبيله. ونحن من بين الشعوب التي تنسى بسرعة وتحكمها العاطفة في غياب تحكيم العقل والعلم وتثبيت الحقائق الدامغة على الأرض والاشتغال عليها ،فنحن كما قال عنا الراحل المهدي المنجرة(( لا نعرف الحائط حتى تصطدم به رؤوسنا وحينها نقول بالفعل هذا حائط
ولكن ؛ لا ولن يتوقف بحثنا عن الحلم الكروي الإفريقي المفقود منذ 1976 ليعاد تتويجنا في المنصة من جديد، ونحمل الكأس مرة ثانية قبل رحيل أجيال أخرى، ربما لن يسعفها الحظ لمشاهدة الحدث وتعيش لحظات الفوز والانتصار لكن قبل تحقيق حلمنا لا بد أن ننتصر ضد كل الأشكال التي تعيق تقدمنا وازدهارنا وتنميتنا المجتمعية في المستقبل القريب...!!!!؟؟؟
ولابد أن كل المغاربة والمغربيات المولوعين بالكرة حد البله و الجنون كانت الصدمة أقوى منهم أجمعين. وما وقع بالفعل سيناريو لم يكن في الحسبان ولم يكن أحد يتمنى مشاهدته وبطريقته الدراماتيكية المؤلمة جدا ، لأنه لما ينهزم منتخبك الوطني ويخرج من دائرة المنافسة بشكل من الأشكال تشعر بالحزن وتتساقط عليك جبال من الهم على رأسك وتتمنى يا ليتك ما عشقت المستديرة قط ،لأن الكرة نحن نحبها حد الجنون ولما ننتصر نعيش أحلى أيامنا ولما ننهزم نشعر بخيبة أمل كبرى جدا، وأزمة نفسية لا حد لها، ونطرح كثيرا من الأسئلة حينها ومن بينها
لماذا نحن جبلنا على الهزائم في حياتنا كلها...؟؟؟؟؟
والجواب هو: لأننا شعوب نحب الكرة ليس كلعبة وهواية بل كأمل نعلق عليه أحلامنا كي ننتصر لأنفسنا ، وننسى همومنا وأوجاعنا ولما ننهزم ننكسر من الداخل...!!
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
بركسى محمد
و يستمر مسلسل العار
إن ما و قع لم يكن مفاجئا تماما. لأن بوادر الفشل كانت بادية منذ المراحل الاعدادية، من خلال المباريات الودية التي خاضها الفريق الوطني.ثم إن المنتخب المغربي لم يكن أداآؤه مقنعا خلآل الدور الاول فلولا الحظ الذي كان بجانبه لما تمكن من حجز و رقة المرور إلى دور الثمن.إن انتكاسة المنتخب الوطني ليست نتيجة الإقصاء الاخير برسم كأس إفريقيا 2019. و لكن المشكل كان مطروحا منذ 2004 بعد المشاركة في الكأس الأفريقية بتونس و الطريقة الغريبة التي هزم بها المنتخب المغربي أمأم تونس في الدور النهائي بقيادة المدرب الوطني الكفؤ بادو الزاكي..
باسعيد
من الخيمة خرج مائلا ..!
إن أي حديث عن أي مجال من مجالات الحياة يعتبر مبتورا إذا تم فصله وعزله عن منظومة القيم.. التي لا يخفى حالها على كل مهتم ومتتبع للشأن العام والخاص .. إن منسأة (عصا) سليمان كانت تؤدي وظائفها على أكمل وجه .. وقد حد من استمرار أداء هذه الوظائف تدخل عامل خارجي: دابة الأرض (الدودة) التي نخرت العصا من الداخل في غفلة تامة من الجن المكبلين في الأصفاد والسلاسل.. فلو كانوا يقظين ومنتبهين لأنفسهم وما يحيط بهم ما لبثوا في الأسر عدد سنين .. إن غفلة كل واحد منا عن الدودة التي نخرت ممارسته للقيم الحميدة هي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم .. إننا كمن يريد أن يتوكأ على عصا منخورة .. والاستنتاج لا يحتاج إلى التبحر في "السياسة" ، إذ پإمكان أصغر طفل أن يتوصل إليه : السقوط واستحالة الاعتماد على العصا المنخورة لأجل الوقوف ! إن الوقوف بحتاج منا اليقظة والانتباه وأخذ الحيطة والحذر من "الدودة" التي تنخر ممارسة كل فرد منا للقيم الإيجابية البناءة والحميدة دون كلل أو ملل .. وكل من موقع مسؤوليته في المجتمع: الأب مع الذات وفي البيت ، ومع الجيران ، والخضار وصاحب محل البقالة، وعامل النظافة، وكل حرفي وكل مهني، بل وكل عاطل عن العمل أيضا .. هؤلاء.. قبل أولائك ("الكبار": رجال ونساء السياسة والمال والأعمال والمجتمع الراقي) .. ليمارس كل منا قيم النبل والوفاء والصدق ونكران الذات والنظر إلى أبعد من الأنف، واللائحة طويلة... ونترك أطفالنا الصغار يستنتجون حال العصا التى نتوكأ عليها وانا غيها مآرب أخرى، أهي سليمة قوية أم منخورة ضعيفة ؟!