الرئيسية | أقلام حرة | عيب وحرام أن تبقى الحدود البرية المغربية الجزائرية مغلقة

عيب وحرام أن تبقى الحدود البرية المغربية الجزائرية مغلقة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عيب وحرام أن تبقى الحدود البرية المغربية الجزائرية مغلقة
 

الشعب المغربي والشعب الجزائري هما أشقاء لا يمكن أن تفرق بينهما أحداث غير واقعية ومفتعلة فرضتها سياسة الأطماع في الهيمنة على المنطقة أو الزعامة الإقليمية.

 

فالشعبين متحابين في لله حبا لا يمكن انفصامه لأن منبعه التاريخ المشترك في اللغة والعادات والتقاليد، و أنهما ذاقا معا مرارة الكفاح ضد الاستعمار الغاشم الذي حاول طمس هويتهما، غير أنه بالروابط الأصيلة والتطلع الأخوي المتقاسم إلى مستقبل مشترك في التقدم والحضارة ووعيا منهما بأن تفرقتهما لا تجني عليهما إلا آثار التخلف والضياع، وبالتالي تعمق أساليب التبعية وهيمنة الأجنبي على خيرات البلاد، ومن ثم استغلال عقول أبناء الشعبين المنسجمة والضاربة في أعماق التاريخ، فالمغربي والجزائري أشقاء، لا تعني هذه التسمية الجغرافية شيء فيما يخامرهما من أفكار بناءة ونيات حسنة من خلال التعاون والتكافل سواء على مستوى الحكومات أو مؤسسات الدولة التي يبنيها الشعبين الشقيقين، والدليل على هذا أن الجزائري عندما يزور المغرب يحس وكأنه في منزله، فرائحة الأرض المغربية هي رائحة الأرض الجزائرية، وطبائع المواطن المغربي هي نفس طبائع شقيقه الجزائري، بحيث تطبعهما معا روح الدعابة والكرم وحسن الضيافة والترحاب إلى درجة أن كل منهما يشعر بأنه جسد واحد ولحمة واحدة ومشاعرهما ممزوجة، وقاسمهما المشترك هو خدمة الصالح العام مساهمة منهما في بناء دعامات البلدين الشقيقين بكل ما يملكا من قوة ذاتية ووجدانية، لأنهما يشعران بمصير واحد ومن الواجب عليهما تقاسم لقمة العيش ووضع اليد في اليد من أجل بناء إنسان صالح الذي يساهم في بناء الوطن من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية تربويا وأخلاقيا استنباطا من التاريخ المشترك، والابتعاد عن الأنانية والضغينة، من خلال دواعي نبذ الكراهية وكل ما من شانه أن يعقد أو يؤخر حقوق الشعبين في التمتع بالحرية العامة، وترسيخ مبادئ الديمقراطية الحقة والحرص على حسن الجوار، وفتح الحدود التي هي بوابة تحقيق أهداف الشعبين الشقيقين اللذين ضحى آباءهم وأجدادهم من أجلها وهي استقلالية اللغة والدين وحرمة الشخصية واحترام مبادئ الإنسانية التي تدعو إليها جميع الديانات والشرائع، لأن الشعبين المغربي والجزائري أمة واحدة لا تفصل بينهما إلا الحدود الجغرافية التي فرضها الاستعمار من أجل تفرقة الأشقاء وبالتالي الهيمنة على المنطقة، والاستحواذ على الخيرات والموارد الطبيعية واستغلال الموارد البشرية المعطاة التي حبا بها الله هذين القطرين الشقيقين، وهي تتمثل في الرجولة والبسالة والشجاعة والصبر وتحمل المشاق والعيش بما قدر الله، لهذا فإن هما اتحدا وتوحدا لحسبت لهما الدول الكبرى ألف حساب، ولكانت لهما الكلمة المسموعة والمقبولة، وهو الأمر الذي ليس بعزيز على المغرب والجزائر.

 

دلالة الأخوة والتعاطف والمحبة والشعور بأن هذين القطرين أمة واحدة بإحساس واحد وتاريخ مشترك والتطلع إلى مستقبل موحد أفضل، تلك الأيام التي عاشتها الشعوب الإفريقية ومن بينها شعوب شمال إفريقيا، من خلال العرس الكروي الذي دارت مبارياته في جمهورية مصر العربية الشقيقة، وهي جزء لا يتجزأ من شمال إفريقيا، حيث أبان المغاربة والجزائريون على هذا الحب وهذه المودة وكأنهما في جسم واحد، ولقد اظهر المواطنون المغاربة هذه الرؤيا وهذا التلاحم عندما كانت المقابلة بين الشقيقة الجزائر وساحل العاج (كوت ديفوار)، ولو أن ساحل العاج شقيقة أيضا، فالدم المشترك والقلب النابض الموحد كانت دافعا قويا لوقفة المغاربة إلى جانب الشقيقة الجزائر وهم يهتفون ويغنون ويرقصون مشجعين الفريق الوطني الجزائري، وكانت الفرحة عارمة أكثر عندما انتصر الأشقاء بضربات الترجيح.

 

لهذه الأسباب، وشعار المحبة، المطلوب فتح الحدود البرية المغربية الجزائرية تدعيما لهذه المحبة وهذا التآزر بإيجاد حلول جذرية وواقعية وشمولية للخلافات العالقة بين الدولتين الشقيقتين، والتي من أسبابها الرئيسية قضية الصحراء المغربية التي أقحم بعض حكام الجزائر أنفسهم فيها وهم يعلمون علم اليقين الحقيقة والواقعية من خلال الكفاح المشترك من أجل الأرض والعرض واللغة والفكر والدين والعادات والتقاليد المشتركة، وأخطئوا والمثل يقول الاعتراف بالخطأ فضيلة، ولقد كادت هذه الحدود أن تفتح من طرف الأفراد والمجتمع المدني من الطرفين عندما تلاحمت الأصوات والفرحة من خلال الاحتفال المشترك بين الأشقاء المغاربة والجزائريون وهم يتعانقون والدموع تذرف من العيون، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الشعبين أمة واحدة، وفرحتهما واحدة، وقرحهما واحد، وما يسر الجزائريين يسر المغاربة والعكس صحيح، دامت لهما الأفراح والمسرات.

 

 

فتحياتي الصادقة الأخوية إلى كافة أفراد الشعبين الشقيقين على هذا التعبير الوجداني الأخوي من خلال احتفالهم وفرحتهم المشتركة، والأمل لازال قائما موصولا في إعادة اللحمة وسريان الدم المشترك في شريان أبناء الدولتين الشقيقتين المغرب والجزائر، والأمل قوي في إعادة المياه إلى مجراها الطبيعي إن شاء الله، والله ولي التوفيق.

مجموع المشاهدات: 248 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع