الرئيسية | أقلام حرة | كم من مكتبة تحولت إلى " تلفنة " !

كم من مكتبة تحولت إلى " تلفنة " !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كم من مكتبة تحولت إلى " تلفنة " !
 

أصبح الهاتف الذكي اليوم بمثابة بطاقة هوية تقنية ID.Card لكل شخص ، حتى وإن كان ما زال في طور الرضاعة ؛ يغنو ؛ ويترنح ؛ يتهادى ؛ ويسلو بصوره الناطقة ؛ وهي تتوالى أمام عينيه الغضتين ، لا أحد يكترث لمغبة وتداعيات إدمانه مشاهدة أشرطة الفيديو على جهازيه العصبي والبصري ..

 

معظم أوقاتنا إن لم تكن كلها أصبحت ملكا للهاتف ، في غدونا ورواحنا وذهابنا وتوقفنا وتسوقنا وسياقتنا ... مجتمع مدمن بالكاد على التنصت ومشاهدة عالمه الافتراضي الأزرق . ولحدة الإدمان ؛ بهذه الدرجة ؛ على صرف كل أوقاتنا في مداعبة أناملنا للشاشات الصغيرة ، تحولت أكثرية المغاربة إلى نبغاء في تتبع وتصيد الأخبار أو تلقي رسائل وملفات سمعية بصرية ، ومن ثم "اختصوا" في إصدار الفتاوى في القضايا المستعصية والعالقة ؛ لا أحد يستطيع مجاراة حنكتهم في الكشف عن معميات الأمور ودقائقها ؛ حتى أضحى من العسير التمييز بين أميهم ومتعلمهم ، طالما كانت الصورة أو الشريط القصير قاسما مشتركا بينهما ؛ يغني كلا منهما عن القراءة الأبجدية للنصوص التي هي بدورها أصيبت بالضمور .

 

قبل عشر سنوات ونيف كانت معظم الحواضر الكبرى تزدان شوارعها بمكتبات ؛ اتخذناها ديدنا لنا في إشباع نهمنا وفضولنا المعرفي ؛ نقتني منها كل جديد في هذا الجنس الأدبي أو ذاك ، كانت تبدو لنا رفوفها أشبه بهامات وصروح شامخة لأدمغة أبلى أصحابها البلاء الحسن والمضني في تقريب ألوان المعارف إلى الجمهور المتعطش للمطالعة والبحث . بيد أن هذه الرفوف التي كانت تأوي هذه الصروح المعرفية تحولت فجأة إلى صفوف حمالة لأشكال وألوان متنوعة من الموبايل وأكسسوارته/ملحقاته ، فضلا عن واجهات زجاجية ازدانت بآخرتقليعة في عالم البورطابل ، تفوق تكلفة النسخة الواحدة منها تكلفة مكتبة متوسطة .

 

فقد صرح عديدهم من أرباب المكتبات بأن الصورة داهمتهم في عقر ديارهم ، لذلك أسلموا لها الزمام فتحول معظمهم إلى أصحاب بقالة هواتف بدلا من الوراقين والنساخين وأصحاب مكتبات .

 

 

وعموما أصبح الكتاب اليوم ؛ بين أفراد المجتمع المغربي الحديث ؛ أيقونة قديمة أشبه بمنحوتة تشهد على زمن غابر قبل انفجار زمن الرقمنة واجتياح الصورة لواقعنا اليومي الذي غدا ؛ في ظله الكاتب والأديب والفيلسوف ؛ ينظر إلى أعمالهم بأنها رقمية قابلة لإخضاعها لمجموعة من العمليات التقنية كالبحث الكلماتي WORD SEARCH وعقد المقارنة والاستنتاج فضلا عن الترجمة ، وحتى الأعماال الورقية أصبح من النادر عرضها في الأسواق بعد انتشار إمكانية وسهولة قرصنتها ، ومن ثم القذف بها في المواقع الالكترونية بدون مقابل في صورة ملفات PDF ، وهذه الآفة /القرصنة الالكترونية ELECTRONIC HACKING دفعت بالعديد من الكتاب إلى الإحجام عن نشر أعمالهم والترويج لها عبر وسائل التواصل الالكترونية حتى لا تكون عرضة للقرصنة أو الاستنساخ .

مجموع المشاهدات: 275 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع