آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

أنا أتظاهر، إذن أنا \"موجود\" ...

أنا أتظاهر، إذن أنا \"موجود\" ...

الأستاذ : الصادق بنعلال

إذا كان المغرب قد شهد احتجاجات و تظاهرات مطلبية – طيلة السنوات العشر الأخيرة - مست مختلف القطاعات و المجالات الحيوية للمواطنين المغاربة ، فإن ذلك قد عد علامة مشعة و مظهرا صحيا للدولة و حركية المجتمع و فعالية الجمعيات الأهلية ، و الهياكل والتنظيمات الحزبية و النقابية .. بيد أننا نعيش في راهن الحال على وقع " اهتزازات " تندغم في سياق إقليمي و عربي يمور بالانتفاضات و التضحيات الجسام التي أفضت إلى إسقاط نظامين عربيين تغولا في القمع البوليسي و نهب المال العام : نظام حسني مبارك و زين العابدين بن علي ، في حين يترنح المسؤولون اليمنيون و الليبيون رغم صمودهم الدموي الأهوج ، و قد يعرفون نفس المصير : مزبلة التاريخ . و هكذا خرج عدد من الشباب المغربي المنضوين في إطار حركة 20 فبراير للتعبير عن تطلعاتهم المشروعة نحو الديمقراطية و الحرية و المساواة و الكرامة . و قد شملت هذه الحركات الشبابية المطلبية مختلف المدن المغربية و انتهت في بعض الحالات إلى صدامات عنيفة و تخريبية مرفوضة جملة و تفصيلا .

و إذا كانت الأنظمة العربية السالفة و السيئة الذكر قد تعاملت مع مطالب الشعب بعنجهية و بأسلوب بدوي بائد، و باحتقار و غطرسة قل نظيرهما ، فإن النظام المغربي ممثلا في هرم السلطة ؛ الملك محمد السادس قد نهج أسلوبا مغايرا و مثمرا ، ألا و هو الإنصات لنبض الشارع و التعرف عن كثب على ما ينادي به هؤلاء الشباب من إصلاح جذري يقطع مع المسلكيات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ..منتهية الصلاحية . بل إن الملك فاجأ كل المعنيين بالشأن السياسي الوطني و الدولي يوم 9 مارس 2011 بخطاب ثوري و محرقي و جهه إلى الأمة المغربية ، تجاوز سقف التطلعات التي رسمتها الحركات الشبابية المتحمسة ، و ذلك بإعلانه عن محورية تعميق و تطوير العملية الديمقراطية ؛ من خلال مراجعة دستورية جوهرية و إقامة جهوية متقدمة و موسعة . و قد استند ورش الإصلاح الدستوري المعني بالأمر إلى مرتكزات بنيوية بالغة الأهمية من قبيل ؛ تكريس تعددية الهوية المغربية و ترسيخ دولة الحق و القانون و الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة ، و توطيد مبدإ الفصل بين السلط و تقوية آليات المراقبة و المحاسبة ..

و كان من المنتظر أن تنخرط كافة الفعاليات السياسية و النقابية و الحزبية و الثقافية و الإعلامية .. و الشبابية على وجه الخصوص لتعميق مبادرة الملك ، و عرضها للنقاش النبيل بروح نقدية بناءة و ذهنية اقتراحية فعالة ، بعيدا عن المماحكات السياسوية الضيقة ،

و المنطلقات الأيديولوجية الماضوية ، من أجل إرساء تعاقد و طني شامل بإمكانه أن ينقلنا – لو صفت نوايا كل المعنيين بشأن مغربنا الأعز – إلى مصاف الدول الديمقراطية بحصر المعنى . نحن لا ندعي أن ما صدر عن ملك البلاد وحي يوحى ، و لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، بل أقصى ما نشجع عليه و نلح في التشجيع هو أن نمنح للخطاب الملكي قدرا كافيا من الوقت ، لاستقراء مضامينه و استجلاء بنياته و أبعاده و اجتراح ما يمكن اجتراحه من اجتهادات مبتكرة و قابلة للأجرأة في أفق مأسسة المجتمع المغربي ؛ في ظل نظام سياسي ملكي عصري حداثي يستجيب لمستلزمات القرن الواحد و العشرين ؛ قرن التحولات " الدراماتيكية " بأدق معاني هذه اللفظة . فهل نحن مستعدون للانضواء في هذا الورش الوطني المصيري للعمل سويا من أجل تنقية البلد من الشوائب و تكنيسه من المفسدين ، و الضالعين في نهبه و جره نحو الهاوية ، و الوصول إلى إنجاز تاريخي يتمظهر في ولادة مغرب أجمل يسكن كياننا ؟ أم أننا سنقتصر على الرفض و الإنكار و الخروج إلى التظاهر من أجل التظاهر ، و الإسهال الإعلاموي غير المدروس ، و الاقتصار على نهج سياسة " كسر الأواني " و التشرنق داخل المعادلة الصفرية ؟ أملنا أن يدرك الجميع أن مصير بلدنا الذي نحبه إلى أبعد مدى ، بين أيدينا و أننا مطالبون بإعمال العقل و التسلح بالروية أكثر من أي وقت مضى ، عسى أن نبرهن للعالم أن المغرب " الأقصى " هو الأقرب إلى ترسيخ قيم الديمقراطية و حقوق الإنسان الكونية.

*باحث في قضايا الفكر و السياسة



هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات